مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تحالفٌ على حساب الحقيقة… الهند وإسرائيل بين البلاغة والمخاطر

تحالفٌ على حساب الحقيقة… الهند وإسرائيل بين البلاغة والمخاطر

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:55

لم تكن كلمة بنيامين نتنياهو في استقبال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مجرّد خطاب بروتوكولي احتفائي، بل بيانًا أيديولوجيًا مكثفًا يرسم ملامح تحالف استراتيجي عميق، تتجاوز دلالاته حدود العلاقات الثنائية ليطال مستقبل القضية الفلسطينية وأمن الخليج العربي والأمن القومي العربي برمته.
الخطاب بُني على بلاغة عاطفية متعمدة: “أخوة”، “حضارتان عريقتان”، “تحالف حديدي”، واستدعاء لوادي السند ووادي الأردن بوصفهما مهدين للحضارة. غير أن هذا التوازي التاريخي يخفي قدرًا كبيرًا من التزييف؛ فالهند نالت استقلالها في سياق تحرر وطني جامع، بينما قامت إسرائيل على اقتلاع شعب آخر من أرضه، ولا تزال تمارس احتلالًا واستيطانًا يتعارضان مع قرارات الشرعية الدولية. استحضار سردية “التحرر المتزامن من الاستعمار البريطاني” يساوي بين تجربة تحرر وطني مكتمل، ومشروع استيطاني لم يعترف بعد بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.
الأخطر في الخطاب هو توظيف مفهوم “الحرب على الإرهاب” لإعادة تعريف الصراع.
حين يضع نتنياهو إسرائيل في “طليعة الحضارة” بمواجهة “الإسلام المتطرف”، ويقرن ذلك بتجربة الهند مع الهجمات الإرهابية، فإنه يسعى لدمج القضية الفلسطينية ضمن سردية أمنية كونية تجرّدها من بعدها التحرري.
بهذا المنطق، تُختزل مقاومة شعب تحت الاحتلال إلى تهديد وجودي، وتُمنح القوة العسكرية غطاءً أخلاقيًا مفتوحًا.
إن تحويل الصراع السياسي إلى معركة حضارية بين “من يقدّسون الحياة” و”من يقدّسون الموت” ليس توصيفًا بريئًا، بل تأطير أيديولوجي يبرر الحروب طويلة الأمد ويُسقط السياق القانوني والإنساني.
في هذا السياق، تصبح الإشادة بموقف مودي بعد أحداث السابع من أكتوبر رسالة واضحة: إسرائيل تعتبر الانحياز الهندي مكسبًا استراتيجيًا وأخلاقيًا. غير أن هذا الانحياز يمثل تحوّلًا لافتًا في السياسة الهندية التي طالما ارتبطت تاريخيًا بدعم حركات التحرر وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
الهند، في ظل قيادة قومية صاعدة، تبدو اليوم أقرب إلى براغماتية أمنية وتكنولوجية تُقدّم المصالح الاستراتيجية على الإرث الأخلاقي لحركة عدم الانحياز.
وهذا التحول لا يضعف فقط صورة الهند في الوجدان العربي، بل يخلق تناقضًا بين خطابها عن احترام السيادة، ودعمها العملي لدولة تمارس احتلالًا ممتدًا.
ومن بين أخطر ما ورد في الخطاب الحديث عن مبادرة IMEC، الممر البحري والبري الذي يربط الهند عبر شبه الجزيرة العربية بميناء حيفا ثم أوروبا.
هذا المشروع ليس مجرد خطة تجارية؛ إنه إعادة صياغة للجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث تصبح إسرائيل عقدة مركزية في شبكة الإمداد والطاقة والتكنولوجيا.
إدماجها في قلب الممرات الخليجية يعني تكريس حضورها الأمني والاقتصادي في بنية الإقليم، وتحويل بعض الدول العربية إلى أطراف في منظومة تتجاوز الاعتبارات الفلسطينية.
إن تحويل إسرائيل إلى شريك أمني في الخليج تحت شعار مواجهة “محور الشر” يعمّق الاستقطاب الإقليمي، ويزيد احتمالات عسكرة الممرات البحرية وملفات الطاقة.
ومع كل خطوة تطبيعية غير مشروطة، تتراجع أولوية القضية الفلسطينية، ويتحول الاحتلال من جوهر الصراع إلى تفصيل قابل للتأجيل.
هكذا يُعاد تعريف الأمن العربي بعيدًا عن العدالة، ويُستبدل بمنطق التحالفات الصلبة التي تُغفل جذور الأزمات.
لغة “الأخوة” و”العناق” التي أغدقها نتنياهو ليست مجرد عاطفة شخصية، بل جزء من هندسة خطابية تهدف إلى إضفاء طابع إنساني على تحالف قائم على السلاح والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعاون الاستخباري.
إنها أخوة مصالح في عالم يميل إلى القوميات الصلبة، حيث تُقدَّم القوة باعتبارها الضامن الأعلى للشرعية.
غير أن هذه القوة، حين تنفصل عن القانون الدولي والعدالة، تتحول إلى عامل زعزعة لا استقرار.
إن التحالف الهندي–الإسرائيلي، كما تجلّى في هذا الخطاب، ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر على تشكّل محور جديد يمتد من جنوب آسيا إلى شرق المتوسط مرورًا بالخليج. خطورته لا تكمن فقط في تعميق عزلة الفلسطينيين، بل في إعادة رسم أولويات المنطقة بعيدًا عن حق الشعوب في الحرية والسيادة.
وإذا لم يُقابل هذا المسار برؤية عربية متماسكة توازن بين المصالح والحقوق، فإن الثمن لن يكون فلسطينيًا فحسب، بل خليجيًا وعربيًا شاملًا.
في المحصلة، تكشف الكلمة عن تحالف يُسوّق نفسه بوصفه تحالف اعتدال وتقدم، بينما يقوم في جوهره على إعادة تعريف الصراع بما يخدم ميزان القوة القائم.
وبين البلاغة الأخوية والوقائع الصلبة، تبقى الحقيقة الأساسية: لا يمكن لأي تحالف أن يصنع استقرارًا دائمًا فوق أرض لم تُقم عليها بعد عدالة.
عدالة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في وطنه من حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وسيبقى العامل الفلسطيني حجر الأساس لأي نظام اقليمي ودولي قادم شاء من شاء وأبى من أبى، ولن تهدأ المنطقة ولن تشهد استقرارا دون حقوق الشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ مبادرة السلام العربية.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط