مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي

تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي

تاريخ النشر: 2025-12-02 | 13:49

يعيش كيان الاحتلال الاسرائيلي منذ عامين على وقع تحوّلات دراماتيكية عكست عمق الأزمة البنيوية التي تضرب منظومته السياسية والأمنية، فالمشهد الإسرائيلي المأزوم لم يعد قابلاً للتفسير ضمن حدود الارتباك السياسي أو العثرات العسكرية، بل بات يلامس مستوى أزمة وجودية تتكشف ملامحها تدريجياً كلما امتدّت المواجهة في غزة واتسعت ساحات الاحتكاك الإقليمي.
فقد بدا واضحاً أن التحولات داخل الكيان لم تعد ذات طابع عابر، بل تمثل تحوّلاً هيكلياً يطال بنية الحكم والعقل الاستراتيجي الإسرائيلي، ويدفع نحو فقدان اتزان استراتيجي يعجز عن إنتاج قرار سياسي مستقر أو رؤية استراتيجية طويلة المدى.

حكومة اليمين المتطرف.. لحظة الانفجار الداخلي
يمكن اعتبار تشكيل حكومة الليكود المتحالفة مع التيارات الدينية والقومية المتطرفة أواخر 2022 نقطة التحوّل الكبرى في مسار الأزمة، فقد أدّى هذا التحالف إلى شطر المجتمع الإسرائيلي عمودياً، ونقل المشروع الصهيوني من إطار إدارة الخلافات إلى توسيع الانقسام وتكريسه كواقع بنيوي يصعب احتواؤه.
فبعد عقود تمكن فيها الكيان من ضبط التباينات العرقية والدينية عبر بنية قانونية وسياسية مرنة، جاءت هذه الحكومة لتضرب أساس هذا النموذج، إذ أصبح القرار السياسي أسيراً للخطاب الديني القومي المتطرّف، ما أفقد الدولة قدرتها على إدراك حدود قوتها وإمكاناتها.

احتجاجات 2023: العقد الاجتماعي يتصدّع
قد شكلت الاحتجاجات الواسعة التي شهدها كيان الاحتلال عام 2023 ضد التعديلات القضائية أحد أبرز المؤشرات على عمق التفكك الداخلي ، فقد خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين – بينهم كبار الضباط والاحتياط – للتعبير عن مخاوفهم من انهيار منظومة “الديمقراطية الإسرائيلية”.
ولم تقف الأزمة عند حدود الشارع، بل انتقلت إلى عمق المؤسسات العسكرية والأمنية، حيث شهدت إسرائيل موجة استقالات وإقالات طالت وزير الجيش ورئيس الأركان ورئيس الشاباك ومستشاري الأمن القومي. هذا التصدع غير المسبوق كشف عن صراع محتدم بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية حول اتجاه الدولة ومستقبلها.

من اختلال التوازن إلى فقدان الاتزان
يُفرَّق في الدراسات الاستراتيجية بين اختلال التوازن التقليدي – الذي يمكن تعويضه عبر التحالفات والتسليح – وبين فقدان الاتزان، الذي يُعد خللاً في بنية الحكم وطريقة التفكير السياسي، وهذا تحديداً ما يعيشه كيان الاحتلال اليوم.
فصانع القرار الإسرائيلي يراوح بين تضخيم مبالغ فيه لقدراته العسكرية وتجاهل كامل لقدرات خصومه، في ظل قراءة أيديولوجية متعصبة للواقع، وقد تجسّد ذلك في التفاخر بفتح جبهات متعددة، من غزة ولبنان وسوريا إلى الضفة والبحر الأحمر، وهو تمدد استنزافي يرهق الجيش ويدفعه إلى مرحلة إنهاك طويلة الأمد.
فالتجارب التاريخية الكبرى – من فيتنام إلى الاتحاد السوفييتي – تشير إلى أن الاستنزاف الناتج عن تعدد الجبهات كان سبباً في انهيار مشاريع توسعية كثيرة، وإسرائيل ليست استثناءً من هذه القاعدة.

تراجع الشرعية الداخلية والخارجية
على المستوى الداخلي، تُظهر استطلاعات الرأي خلال العامين الماضيين تراجعاً كبيراً في ثقة الجمهور بالمؤسسات العسكرية والسياسية، وتقدّم المعارضة بشكل ملحوظ ، كما تشير معطيات متعددة إلى تآكل ثقة الجبهة الداخلية بقدرة الحكومة على قيادة الحرب أو إدارة الأزمات المتفاقمة.
أما خارجياً، فإن خطة ترامب لليوم التالي في غزة وقرار مجلس الأمن 2803 وفّرا للاحتلال مساحة مناورة دولية، لكنها بقيت حلولاً شكلية لا تعالج جذور الأزمة، فالسردية الإسرائيلية تراجعت عالمياً بشكل ملحوظ ، وازدادت الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، ووجدت إسرائيل نفسها في عزلة سياسية غير مسبوقة منذ عقود.

إدارة الأزمات بدلاً من التخطيط الاستراتيجي
تعكس المرحلة الحالية انتقال كيان الاحتلال من عقلية التخطيط الاستراتيجي إلى منطق إدارة الأزمات اللحظية، فصمود أبناء شعبنا الفلسطيني ونجاح الدبلوماسية الفلسطينية ، أدّيا إلى ارتباك واضح في دوائر صنع القرار، هذا التحوّل جعل القيادة الإسرائيلية تدور في حلقة من ردود الفعل المتخبّطة، وهو ما يعزّز فقدان الاتزان الاستراتيجي ويعمّق الأزمة البنيوية.

سيناريوهات المستقبل: بين الاستعادة الجزئية والانهيار المفتوح
تتجه التحليلات السياسية نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسة:
• استعادة نسبية للاتزان عبر انتخابات جديدة قد تعيد ترتيب المشهد الداخلي وتوسّع دائرة العلاقات الإقليمية.
• استمرار الفوضى البنيوية الحالية التي يغذيها الانقسام الداخلي والتوتر بين المؤسسات السياسية والأمنية.
• انهيار أعمق للمنظومة السياسية نتيجة تصاعد نفوذ التيارات الدينية القومية واستمرار الاستنزاف العسكري.
ورغم ترجيح المحللين لاحتمالات الجمع بين السيناريوهين الأول والثاني في المدى القريب، فإن احتمال الانهيار البنيوي يبقى وارداً على المدى المتوسط، خصوصاً في ظل استمرار التمدد العسكري وتراجع الجبهة الداخلية.

إن ما يبدو اليوم من “نشوة سياسية” تعيشها القيادة الإسرائيلية ليس إلا استراحة هشة سرعان ما ستتكشف محدوديتها أمام اختبار الاستحقاقات المقبلة ، فكيان الاحتلال يقف أمام أزمة مركّبة تشمل قيادته السياسية، ومؤسساته الأمنية، وجبهته الداخلية، وعلاقاته الدولية.
فنحن أمام مشروع سياسي يعاني فقداناً متزايداً للشرعية، ويعجز عن فهم التحولات الإقليمية، ويتعامل مع الشعب الفلسطيني بمنطق القوة وحدها، وهو منطق أثبت فشله مراراً عبر التاريخ.
ويبقى السؤال الجوهري الذي بات مطروحاً بقوة في الدوائر الدولية والإقليمية:
هل يمكن لإسرائيل أن تستعيد اتزانها الاستراتيجي في ظل موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية ونجاح الدبلوماسية الفلسطينية، ومع تصدّع بنية الحكم وغياب القدرة على إنتاج قرار مستقر؟

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط