مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"تاريخي؟ إنها قبور أهلي المسيحيين في حلب"

"تاريخي؟ إنها قبور أهلي المسيحيين في حلب"

تاريخ النشر: 2024-10-12 | 15:14

يقول نزار قباني:

"تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ إنـي نسيـانُ النسيـانِ"
 
ولكن قبور الأحبة تُعيدُ إليَّ تاريخي.

شيءٌ خفيٌ يربطني بهذا التراب.

يربطني بحجارةِ وصخورِ وأزقّةِ ومزاريبِ "حلب".

بباعتها المتجولة، بعربات خضرَتها، بأسواقها وأرصفتها وحتى بالحفرِ في شوارعها.

تشدّني هذه المدينة بمآذن مساجِدها وقبَبِ كنائِسها، وبأمهاتها اللواتي يركضنَ خلف أطفالهنَّ.

بحقائب أطفال مدارِسها.

بمطاعمها الشعبية.

هذا التراب نعشقه آباء عن جدود .. ولكل واحد منا أقرباء وأهالي رحلوا وبقيت أجسادهم مدفونة في هذه الأرض.

كيف لنا أن نتركهم يعانون تحت التراب لوحدهم؟

كيف طاوع ضمير أولئك الذين هاجروا؟

عندما كنت يافعاً، وعندما يصدف أن أزور المقابر، فأقرأ أسماء الموتى وأربطها بذاكرتي مع الأحياء، فأعرف أن خالة وعمة فلان، أو والد ووالدة وأقرباء فلان، مدفونين هنا.

هل ما زلنا نذكر أنه في بداية الأحداث، وفي حلب، أصبحتِ المقابر المسيحية خارج سيطرة الدولة، فكنتُ غالباً أفكر أن ووالدي ووالدتي وخالتي التي ربّتني، وأقربائي جميعاً، أضحوا وحيدين.

كم أنّبَني ضميري، بأني تركتهم لوحدهم وَهُم الذين كانوا معي في خطواتي الأولى ومنحوني الحب والحياة حتى أستطيع مجابهة الحياة.

كانت تتساقط القذائف عليهم، فهل شَعَروا بالخوف كما شَعرنا نحنُ؟

وبعد عودة سيطرة الدولة على  منطقة المقابر، وفي أولى زياراتي لهذه القبور، عادت نفس الأسماء على نفس القبور تتراقص في ذاكرتي.

من سيزورهم بعد أن رحل أولادهم، وهاجروا؟

من سيتذكرهم.

من سيحمل الورود ليضعها على قبورهم؟

من سيقف كطفلٍ صغيرٍ أمام والديه؟

كيف تطاوعنا ضمائرنا أن نتركهم؟

عندما أقف أمام قبور أهلي، أعود إلى أيام طفولتي، فأتخيّلهم وأنا طفل أمامهم.

أتخيل أمي عندما كانت تأخذني معها إلى الزيارات.

أتخيل والدي وانا واخي سامر نتنزه على كورنيش اللاذقية، ونأكل الكعك او نشرب "الكازوز" في مقاهي الكورنيش.

أتخيل خالتي تُدرِّسني اللغة الفرنسية، واتذكر قولها "اريدك ان تقرا ككرج المي وليس تكسير الحطب".

أنا لم أترك آبائي، ولكن هل سيزورني أبنائي في المستقبل؟

أيها الموتى أيها الآباء والجدود، الذين تركهم الأبناء.

أنا وغيري من الذين بقوا "إلى أن يقضي الله أمراً كان مقضيا"، سنكون أبناء لكم.

سورية بالكامل هي ابنة لكم ونحن أبناء لها.

اللهم اشهد اني بلغت"تاريخي؟ إنها قبور أهلي المسيحيين في حلب" بقلم المهندس باسل قس نصر الله


يقول نزار قباني:

"تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ إنـي نسيـانُ النسيـانِ"
 
ولكن قبور الأحبة تُعيدُ إليَّ تاريخي.

شيءٌ خفيٌ يربطني بهذا التراب.

يربطني بحجارةِ وصخورِ وأزقّةِ ومزاريبِ "حلب".

بباعتها المتجولة، بعربات خضرَتها، بأسواقها وأرصفتها وحتى بالحفرِ في شوارعها.

تشدّني هذه المدينة بمآذن مساجِدها وقبَبِ كنائِسها، وبأمهاتها اللواتي يركضنَ خلف أطفالهنَّ.

بحقائب أطفال مدارِسها.

بمطاعمها الشعبية.

هذا التراب نعشقه آباء عن جدود .. ولكل واحد منا أقرباء وأهالي رحلوا وبقيت أجسادهم مدفونة في هذه الأرض.

كيف لنا أن نتركهم يعانون تحت التراب لوحدهم؟

كيف طاوع ضمير أولئك الذين هاجروا؟

عندما كنت يافعاً، وعندما يصدف أن أزور المقابر، فأقرأ أسماء الموتى وأربطها بذاكرتي مع الأحياء، فأعرف أن خالة وعمة فلان، أو والد ووالدة وأقرباء فلان، مدفونين هنا.

هل ما زلنا نذكر أنه في بداية الأحداث، وفي حلب، أصبحتِ المقابر المسيحية خارج سيطرة الدولة، فكنتُ غالباً أفكر أن ووالدي ووالدتي وخالتي التي ربّتني، وأقربائي جميعاً، أضحوا وحيدين.

كم أنّبَني ضميري، بأني تركتهم لوحدهم وَهُم الذين كانوا معي في خطواتي الأولى ومنحوني الحب والحياة حتى أستطيع مجابهة الحياة.

كانت تتساقط القذائف عليهم، فهل شَعَروا بالخوف كما شَعرنا نحنُ؟

وبعد عودة سيطرة الدولة على  منطقة المقابر، وفي أولى زياراتي لهذه القبور، عادت نفس الأسماء على نفس القبور تتراقص في ذاكرتي.

من سيزورهم بعد أن رحل أولادهم، وهاجروا؟

من سيتذكرهم.

من سيحمل الورود ليضعها على قبورهم؟

من سيقف كطفلٍ صغيرٍ أمام والديه؟

كيف تطاوعنا ضمائرنا أن نتركهم؟

عندما أقف أمام قبور أهلي، أعود إلى أيام طفولتي، فأتخيّلهم وأنا طفل أمامهم.

أتخيل أمي عندما كانت تأخذني معها إلى الزيارات.

أتخيل والدي وانا واخي سامر نتنزه على كورنيش اللاذقية، ونأكل الكعك او نشرب "الكازوز" في مقاهي الكورنيش.

أتخيل خالتي تُدرِّسني اللغة الفرنسية، واتذكر قولها "اريدك ان تقرا ككرج المي وليس تكسير الحطب".

أنا لم أترك آبائي، ولكن هل سيزورني أبنائي في المستقبل؟

أيها الموتى أيها الآباء والجدود، الذين تركهم الأبناء.

أنا وغيري من الذين بقوا "إلى أن يقضي الله أمراً كان مقضيا"، سنكون أبناء لكم.

سورية بالكامل هي ابنة لكم ونحن أبناء لها.

اللهم اشهد اني بلغت

 

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط