مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين مأساة 2006..ومهزلة 2015!

بين مأساة 2006..ومهزلة 2015!

تاريخ النشر: 2015-08-22 | 04:52

كتب حسن عصفور/ لنبدأ تأكيد الثابت بالقول الشعبي العام، بأن "جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة"، وذلك استهلالا بأن ما تقوم به "خلايا رصد ومتابعة عقد جلسة لأعضاء من المجلس الوطني بمن حضر"، بأنها ليست جزءا من "مؤامرة سياسية"، ترمي فيما ترمي للدفع بتشكيل "امارة سياسية خاصة" في قطاع غزة، تلبية لرغبة اسرائيلية قديمة بدأت ملامح تكوينها عام 1955، بمشروع أمريكي حمل اسم واضعه "جونستون"..

مشروع كان يريد خلق "دولة غزة الموسعة" باتجاه سيناء، لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية حق العودة، الذي أعاد قرار 194 للإمم المتحدة التأكيد عليه، واشترط الاعتراف بدولة اسرائيل بتنفيذها ذلك القرار، لذا حاولت أمريكا تمرير أول "مشروع سياسي" لتصفية القضية الفلسطينية وتقزيمها عبر مشروع "دولة غزة المتجهة نحو سيناء"..

وبذات القاعدة، بأن "جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة"، وافق الخالد جمال عبد الناصر على المشروع دون تدقيق سياسي كافي، الى أن هب شعب فلسطين، من بين ركام اغتصاب الوطن الإم، فانتفض في قطاع غزة، والشتات عبر موجات شعبية لم يكن يتوقعها كل راسمي مخطط "إقامة دولة غزة الموسعة"، هبات شعبية قادها الشاب الشاعر معين بسيسو، الرمز الشيوعي لاحقا، باشتراك مع الاخوان الذي شاركوا، البعض يقول كانت عداءا لناصر أكثر منها عداءا لـ"جونستون"، وتلك مسألة تدخل في تفسير "النوايا أيضا"..لكن المشروع هزم تحت ضربات وحدة رفض جماهيرية تفهمها الخالد جمال سريعا..

ما يجري اليوم، في رام الله، وبالأخص داخل مقر المقاطعة - مقر الرئيس محمود عباس العام، وجوارها، يشير الى حركة استدعاءات غير مسبوقة في العمل الوطني الفلسطيني، إذ يتم احضار اعضاء من اللجنة التنفيذية، أمام الرئيس عباس لتقدم له ورقة تحوي "نص استقالة من عضوية اللجنة التنفيذية"، عملية استدعاء تعيد للذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني تلك التي تحدث في "أقبية الأمن"، بمختلف المسميات وأماكن التواجد..

حركة لا تنام، من أجل توفير كمية من "المستقيليين بتوقيعهم ولكن البعض رغما أنفه"، لدرجة أنها أنست القيادة والرئاسة والفصيل المركزي للثورة ذكرى حرق المسجد الأقصى من قبل الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب..

ليذهب البعض في في طريقهم لتوفير "كم عددي من بعض الضفة"، ومن "ترضى عنهم "قبيلة الأمن التابعة لرغبة عقد اي جلسة بأي مسمى وبأي ذريعة"..ولكن على الرئيس عباس قبل غيره، ان يقف قليلا أمام الحدث الأبرز الذي فتح باب "النكبة الثالثة الكبرى" في التاريخ الفلسطينية - نكبة الانقسام، ثم لاحقا خطف غزة..

بدأ مخطط تلك النكبة - الانقسام، مع الحرب العدوانية الاسرائيلية الشاملة ضد السلطة الوطنية قيادة ومؤسسات مدنية وأمنية، حرب تمكنت من تدمير البنية التحتية للكيانية الفلسطينية الناشئة، مع حصار مالي غير مسبوق، لينتهي بالخلاص من الرمز الخالد، اب الحركة الوطنية المعاصرة ياسر عرفات، لتبدأ بعدها مرحلة تنفيذ "خطة شارون" بالخروج من قطاع غزة، وهي الخطة التي علم بها الرئيس عباس، خلال اول قدوم له الى قطاع غزة عام 1995، والتقى به "سرا" ليعود ويضع الخالد ابو عمار بما سمع، من خطة جهنمية تهدف لضرب دولة فلسطين لصالح "دولة شارون"، قسمها المتكامل في قطاع غزة، ومقسماتها في الضفة الغربية، عبر أنفاق وكباري، مشروع أثار "هلع الوافد الجديد الى أرض الوطن"، بأنه مشروع سياسي غاية في "السواد" ..

وكان خروج شارون من القطاع جرس التنفيذ السياسي للحرب العدوانية الشاملة، سارعت حماس وبعض تحالفها الى اعتباره "نصر عظيم لها والمقاومة"، وصمتت حكومة شارون على ذلك "الإختراع"، رغم أن مشاركتة حماس في المواجهة الكبرى كانت ابعد كثيرا عن دور ومشاركة قوات الأمن الفلسطيني وحركة فتح، لكن القادم كان يتطلب "تعظيما سياسيا لخطة شارون"..

وايام بعد الخروج، حتى أبلغت كونداليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي جورج بوش للأمن القومي،  الرئيس عباس بأنه يجب الاعلان عن اجراء انتخابات عامة للمجلس التشريعي، سريعا، ومع نقاش الفكرة، في حلقات مصغرة جدا، كان الرفض هو سيد الموقف لأن الهدف واضح جدا، استغلال نتائج الحرب العدوانية واغتيال الخالد وتدمير بنى السلطة وحصارها المالي، في حين هناك قوة لم تصب بضربات وتوفر لها المال بكثرة غير محسوبة، لتتمكن به من منح من لا راتب له منذ أشهر ما يساعده على البقاء لتجني مقابله يوما ثمن تلك "العطاءات "..ولكن رفض الرئيس عباس للانتخابات لم يدم اكثر من إسبوعين حتى جاء الأمر الأمريكي تهديدا صاعقا ، لـ"يخضع الرئيس عباس لها كما قال هو لأمير قطر بحضور خالد مشعل"..

ومع "حداثة الرئيس عباس في الموقع الرئاسي، فهو لم يتمكن من السيطرة على حركة فتح، التي بدأت تمردا مبكرا على "رغبات الرئيس" تمرد على رفض كل ما كان يمكن أن يكون جدارا لحماية مشروع بقايا الوطن السياسي"، من تعديلات على القانون الأساسي للمجلس التشريعي، بحيث يضمن انتخابا بمبدأ التمثيل النسبي وتعيين نائب للرئيس ومنح الرئيس حل المجلس في حال النزاع بين السلطات..تعديلات كان لها أن تقي ما كان من كارثة كبرى..

وكان ما كان متوقعا، بل فاق ما كان متوقعا من كل الأطراف، بفوز حماس فوزا ساحقا بحصولها على 74 نائبا من أصل اجمالي 130 نائبا..ومن هنا كانت البداية..انقسام فانقلاب فخطف..فمشروع "كينونة يتبلور" في قطاع غزة..

تلك كانت "المأساة الوطنية الكبرى المعاصرة"، ولأن "الأحداث التاريخية الكبرى" يمكن لها ان تتكرر، وكما قال ماركس في اضافته لمقولة "هيغل " تلك، أنها تأتي كـ"مأساة في المرة الإولى"، لكنها تصبح "مهزلة في المرة الثانية"..

ونحن الآن أمام "المهزلة الوطنية الكبرى المعاصرة"، حيث يتسارع البعض لارتكابها من اجل التخلص من "نفرمن عضوية اللجنة التنفيذية" بذرائع تشكل عارا وعيبا على شعب فلسطين، نبرات تقدم الادانة لمن يسوقها، ولكن الهدف الخلاص من عنصر أو أكثر لا يسيرون وفق الأمر الأمني الصادر من "مقر المقاطعة" كان أمرا رئاسيا او لموظفي ذلك المقر، فمنهم من يتصرف وكانه الآمر الناهي وكل أهل الضفة، يعلمون.."خلاص من نفر يقود عمليا للخلاص من قضية"..!

"جري الوحوش" لعقد جلسة لبعض أعضاء المجلس الوطني، لن تكون سوى اضافة لمسببات هدم "الشرعية الوطنية"، ووضع كل دعائم اقامة "دولة غزة"، وبعد جلسة بمن حضر والخلاص بمن يراد الخلاص منه، سيكون الحال "شرعية مطعون فيها قانونا" تؤدي الى خلق "شرعية وطنية غير موحدة"..تسمح لحماس أن تفتح الباب لبناء "شرعية سياسية جديدة"، ولن يصعب عليها ايجاد الأعذار لتبرير فعلتها، كما يحدث اليوم، ونسمع من تبريرات تشير أن صبية لا يفكرون بتلك الطريقة..

"المهزلة الكبرى" تطل برأسها لتفتح باب "الفتنة الكبرى" لتمرير "دولة شارون في قطاع غزة وكسور دولة في الضفة الغربية"..وكل "النوايا الطيبة لن يكون لها مقام سياسي"، ويصبح القول بها كما بدأ القول "جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة"، إفتراضا انها "نوايا طيبة" اصلا!

بالمناسبة الاستغفال عند فريق "جلسة بمن حضر"يصل الى أنهم استخداموا مادة في القانون الأساسي لتبرير فعلتهم، لا تسمح تلك المادة أصلا بمناقشة السياسي مهما كان..ما يكشف المهزلة الكامنة بأنها تصفية وليس بناء!

مجلس بمن حضر بداية النهاية لـ"المشروع الوطني الكبير"..وبداية البداية لـ"المشاريع الفصائلية الصغيرة"!

ملاحظة: ان يتم تجاهل ذكرى حرق المسجد الأقصى، كي لا يغضب نتنياهو وحكومته، خوفا من رد فعل يقوم على أثرها بمنع عقد جلسة مجلس بمن حضر، ومن يرغب رفع اليد..فتلك جريمة بذاتها تكشف ان القادم أكثر من كارثة..!

تنويه خاص: من مفارقات الرد على ما ينشر من وثائق تكشف "فضائح لا بعدها"، ليس نفيها ولا رفضها، ولكن تساؤل فرقة الرئيس من يسرب ولما الآن..سؤال لا تجده الا في "بقايا الوطن"..ولنا وقفة أمام مهزلة تبرزهنا.. لو كان في العمر بقية..!

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط