مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين الكلام والفعل

بين الكلام والفعل

تاريخ النشر: 2023-05-28 | 08:42

يواصل الاتحاد الأوروبي الإعراب عن قلقه وصدمته بسبب اعتداءات المستوطنين المدعومين من حكومتهم على المواطنين الفلسطينيين في عدد من قرى رام الله ونابلس، وبخاصة في قريتي المغير وبرقة. قبل ذلك، وخلال زيارة لنحو عشرين دبلوماسيا من ممثلي  الاتحاد الأوروبي لبلدة سبسطية كرر ممثلو الاتحاد المواقف المعروفة لنا ولغيرنا بأنهم يرون الاستيطان مخالفا للقانون الدولي، لكن هذا الاتحاد المحترم والمصدوم لا يفعل شيئا ولا يتقدم خطوة عملية واحدة لمنع مثل هذه الاعتداءات المستمرة منذ أكثر من خمسين عاما.

يتخذ الاتحاد الأوروبي كمنظمة إقليمية، كما تتخذ دول الاتحاد كل على حدة مواقف عملية مؤيدة لإسرائيل في جميع المجالات، ويكفي أن ندلل على ذلك بتصويت معظم دول الاتحاد الأوروبي إما لصالح إسرائيل أو بالامتناع في الغالبية العظمى من جلسات الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة، حتى لو كانت القرارات المطروحة تعيد التأكيد على قرارات الهيئة الدولية عينها، وكذلك في استمرار العمل باتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، ومعاملة إسرائيل بشكل تفضيلي في مجالات التجارة والسياحة ونظام التأشيرات والتعاون الاقتصادي والعسكري والعلمي والثقافي. كما في تبني عدد من دول اوروبا للرواية الإسرائيلية التي تساوي بين معاداة السامية وانتقاد سياسات الاحتلال الإسرائيلي. ولا ننسى التصريح الشائن لأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية التي تجاهلت كل ما سببته إسرائيل من معاناة ونكبة للفسطينيين ما زالت آثارها مستمرة ووصفتها بأنها الديمقراطية النابضة بالحياة والتي جعلت الصحراء تتفتح!

هذا النفاق الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية هو في الواقع امتداد ذيلي تابع للمواقف الأميركية التقليدية التي تعرب هي الأخرى عن قلقها من أثر الاستيطان على عملية السلام المزعومة ولكنها تواصل دعمها للدولة التي تقود الاستيطان بكل السبل المتاحة، في ظاهر الأمر تطلق الولايات المتحدة تصريحات حيادية تساوي بين الجلاد والضحية، فهي بعد كل مجزرة يرتكبها الاحتلال تندد بأعمال "العنف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين"،  وتدعو مثل أي حكيم إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. ولكنها دائما تتجاهل المشكلة الرئيسية المسؤولة عن التوترات الأمنية كافة وهي الاحتلال، وهذا التجاهل لا ينطبق فقط على التصريحات الصحفية المرتبطة بالتطورات اليومية بل يسري على رعايتها للمفاوضات الثنائية التي بدأت منذ ثلاثة عقود، وما زال الفلسطينيون محكومين لمسارها وقيودها المجحفة. وإذا أرادت الولايات المتحدة ممارسة الضغط على طرف ما فهي تضغط على الفلسطينيين لدفعهم إلى استئناف التنسيق الأمني مثلا، أو منعهم من التوجه للهيئات الدولية بما فيها مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية ( الواقع أنها ضغطت على نتنياهو بسبب مشروعه للتغييرات القضائية وليس بسبب سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين)، في حين تبرر لإسرائيل اعتداءاتها الوحشية المتكررة على قطاع غزة بحجة حقها في الدفاع عن النفس، وتوفر لها دائما الغطاء الذي يحميها من الإدانة ومن قرارات مجلس الأمن، وتواصل دعمها المطلق لإسرائيل عسكريا وماليا وسياسيا.

لا يعني ما سبق أن العالم متحد ضدنا، ومتآمر علينا، وأن لا فائدة من التوجه للمحافل الدولية لاستقطاب التأييد، بل على العكس، ثمة قوى حية كثيرة تملأ العالم شرقه وغربه تعلن انحيازها لقيم الحرية والعدالة وترفض الظلم والعدوان والاحتلال. هذه القوى نجدها في أحزاب وحركات اجتماعية ونقابات واتحادات شعبية ومنظمات أهلية فضلا عن الكتاب والمثقفين والهيئات الأكاديمية. ولكن المشكلة لا تقتصر على مواقف الآخرين، بل جوهرها في ما نفعله نحن، وبخاصة إذا اقتصر فعلنا على الكلام. لدينا مجموعة من الهيئات والفصائل والشخصيات لا تفعل أكثر مما دأبت على فعله لسنين طويلة: إصدار البيانات وبعضها يبدو تكرارا مملا لبيانات سابقة، أو عملية "قص ولصق" لبيانات أطراف أخرى مع تغيير التاريخ والمناسبة، وإن كان بعضها يضيف أفكارا ألمعية من قبيل مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل. إحدى الهيئات الفلسطينية الرفيعة تحرص على إضافة جملة "بأشد العبارات" إلى جمل الإدانة التي تواظب على إصدارها، وكأن التشدد اللفظي يعفي من العمل، والمثير للسخرية أن بعض الهيئات والفصائل يستعير هذه العبارة وكأنها ضربة قاضية من ملاكم لخصمه، لكن الخلاصة هي نفسها: كلام في كلام وليس سوى الكلام!

هناك حقيقتان أكيدتان لا بد من إبرازهما عند الحديث عن المواقف الدولية: الأولى هي أن دول العالم جميعها ومن دون استثناء تتبع مصالحها عند اتخاذ مواقفها، وها نحن نرى دولا شقيقة وصديقة مثل الهند وفيتنام والصين وإيطاليا واليونان وقبرص، وعدد كبير من الدول الأفريقية كانت تاريخيا مؤيدة للعرب والفلسطينيين باتت تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل في شتى المجالات الاقتصادية والعسكرية، ومع أن بعضها يواصل دعمه المبدئي لحقوقنا ولكن لا يمكن توقع مواقف عملية منهم أكثر من ذلك، الحقيقة هي أن هذه الأطراف مهما كانت متعاطفة معنا لا يمكنها أن تحارب بالنيابة عنا، إذا كانت مواقفنا الرسمية يمكن اختزالها بالكلام وأشكاله المختلفة من خطابة وتصريحات وبيانات شجب وتنديد واستنكار ومواصلة عرض المظلومية، كل ذلك ليس سوى كلام مهما تميز بالحكمة والبلاغة، وطالما أنه لا يستند إلى قوى فعلية ومادية على الأرض.

ومن دون التقليل من أهمية أعمال المقاومة البطولية التي تقوم بها بعض الفصائل والمجموعات، إلا أن اللافت هو  أن اشكال النضال الفلسطيني تفتقد للتكامل ولا يسند بعضها بعضا، وذلك ما يساهم في تبديد الجهود النضالية المختلفة من مقاومة وعمل جماهيري وسياسي ودبلوماسي ومقاطعة، ويجعل أثرها التراكمي محدودا.

تلوح الآن ومع انعقاد قمة جدة إشارات تبشر باستعادة النظام العربي الرسمي لحيويته وهو ما افتقدناه طيلة عقدين من الزمن، هذا يمكن أن يصب في صالحنا لبناء موقف عربي موحد داعم لفلسطين وقضيتها، لكن ذلك مشروط بوحدة الموقف الفلسطيني الداخلي والسعي إلى اعتماد استراتيجية موحدة تعيد الربط بين مختلف أشكال النضال، دون ذلك ستبقى بياناتنا وخطاباتنا مجرد كلام لا يعبر إلا عن العجز.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط