مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بانتيا و'الكلام النشاز عن المألوف'..!

بانتيا و'الكلام النشاز عن المألوف'..!

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 14:49

كتب حسن عصفور/ منذ أشهر ووزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا يتحدث بما ليس هو 'اللغة الرسمية' الأميركية التي يعرفها العالم و'أهل فلسطين' تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمل من تكرار تلك الأقوال بل إنه يدخل عليها عملية تحديث مستمر يتلاءم والتطورات التي يشهدها العالم، بل إنه تجاوز ربما المسموح به في 'التفكير' لأهل الحكم في الإدارات ، وهو ما يمكن قراءته بعمق من خلال التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام العالمية باهتمام مميز، فبانيتا خاطب إسرائيل وليس العرب أو الفلسطينيين بأن عليها هي أن تبادر وحدد لها خطوات واضحة، فطالبها وحدها بأن تعمل على 'فك العزلة' التي بدأت تفرض عليها مع الوسط الإقليمي، خاصة مع مصر وتركيا، ودعاها لأن تبادر للتفاوض بسرعة مع الطرف الفلسطيني، وهو هنا يشير بشكل غير مباشر إلى ضرورة موافقتها على بيان الرباعية الأخير الذي ناشد الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بالعودة للمفاوضات، والوزير الأمريكي يحدد هنا بأن حكومة نتنياهو هي من يجب عليها أن تسارع وأن تذهب غلى خانة المربع السياسي وفقا للبيان المذكور، وأنحى باللائمة عليها وحدها ولم يساو بين الطرفين كما هو معتاد في لغة الأمريكان.

وكرر الكلام الذي سبق له أن تحدث به بإسهاب موسع عن موقفه من ما تشيعه إسرائيل حول ضرورة توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني،  ضد أي عمل عسكري وشيك ضد إيران بسبب برنامجها النووي قائلا إنه مقتنع بأن العقوبات والضغط الديبلوماسي يحقق نجاحا، وقال بانيتا 'لديكم دائما الملاذ الأخير..المتعلق بالقيام بعمل عسكري. ولكنه يجب أن يكون الملاذ الأخير وليس الأول.' وهي رسالة غاية في الوضوح ولا تحتاج لتفسيرات أو تحليلات.. قول يقطع الطريق على 'الحماقة الإسرائيلية'، ولا ينجرف وراء 'الأهواء العاطفية'، دون أن يقفل الباب أمام تلك الضربة التي إن جاء زمنها لن تكون إسرائيلية مطلقا، بل أمريكية وبتحالف تكون دولة المحتل جزءا منه، لكن الزمان ليس بيد 'التلميذ'حكام تل أبيب، بل بيد 'المعلم' في واشنطن، فهو 'سي السيد السياسي والعسكري'  وعلى الآخرين الطاعة.. رسالة تضع دولة الاحتلال وقادتها في مكانهم الطبيعي إن تعلقت المسائل بالمشهد الإقليمي العام..

ولذا تحدث بانيتا عن 'الصحوة العربية' والحراك الذي يحدث نتيجتها، ولأول مرة نجد مسؤولا أمريكيا يخاطب الكيان الإسرائيلي وحكومته بضرورة حساب ما سيكون أثر هذه الصحوة، وتطرق إلى قضية غاية في الحساسية في العقلية الأمريكية، وربما التطرق لها ولو من باب النصح والإرشاد كان يشكل 'جريمة سياسية' في المنهج الأمريكي . قال بانيتا 'أفهم وجهة النظر القائلة بأن هذا ليس وقت السعي لتحقيق السلام وان الصحوة العربية تتعرض للخطر بشكل أكبر حلم وجود إسرائيل آمنة ومطمئنة ويهودية وديمقراطية. ولكن لا أتفق مع وجهة النظر تلك.'

وأضاف أن 'غسرائيل بحاجة لتحمل المخاطر بما في ذلك ضخ حياة جديدة في محادثات السلام المتوقفة مع الفلسطينيين. وقال عندما سأله أحد منظمي الندوة عن الخطوات التي يتعين على إسرائيل اتخاذها للسعي لتحقيق السلام 'الذهاب فقط للطاولة اللعينة.'

يبدو الحرص على 'وجود إسرائيل آمنة ويهودية' عبر تلك الجملة ولكن الجديد أن تلك الحالة باتت تحت التهديد ما لم تتجه إسرائيل لتغيير نهجها السياسي للتوافق مع المتغير الإقليمي، تناول خطر تهديد 'حلم إسرائيل بالوجود كدولة ديمقراطية' أصبح ممكنا إن استمرت في نهجها المعادي للمتغيرات الإقليمية العامة.. رسالة تشير إلى ما يمكن أن يحدث من متغيرات أشمل من فوز حزب أو اتجاه، وإلى أين تتجه المصلحة الأمريكية في نهاية مشوارها..

رسائل بانيتا لدولة الاحتلال متعددة، وتكتسب قيمة مضافة بأنها تأتي ايام بعد مشهد الاستجداء الذي تقدم به الرئيس الأمريكي أمام حفل عشاء ليهود نيويورك للتبرع لحملته الرئاسية الثانية، عندما تفاخر بأن إدارته قدمت لإسرائيل ما لم تقدمه إدارة أخرى، مشهد استجدائي يزيد التطرف والعنصرية بينما تأتي كلمات بانيتا في اتجاه تهديدي آخر وإن كانت بطريقة 'صديقك من صَدقك وليس من صٌدقك..'.. تصريحات وزير الدفاع الأميركي ومسؤول المخابرات المركزية السابق تستحق قراءة مختلفة أكثر عمقا .. وليت بعض مستشاري القيادة الفلسطينية أن يبحثوا فيما يجب معرفته من هذا الخطاب كدليل عمل مختلف في لحظة 'الشراكة الجديدة' ..

ملاحظة: بات لزاما على د. سلام فياض إحداث تعديل يزيل ما علق بحكومته من 'شبهات'..

تنويه خاص: نتائج مصر الانتخابية مؤشر لا أكثر.. تحتاج لمزيد من الهدوء في رؤية ما حدث.. لكن التحدي ما زال قائما :مصر إلى أين.. قراءة أعمق لاحقا..

 

تاريخ : 3/12/2011م  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط