مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بازار فارسي

بازار فارسي

تاريخ النشر: 2021-12-17 | 11:14

بازار فارسي. لا يوجد تعبير مناسب اكثر لوصف المناورة التي قامت بها دولة اتحاد الامارات للامريكيين في الايام الاخيرة. فالطرفان لا يزالان يتداولان على الصفقة الكبرى التي رافقت اتفاقات ابراهيم، والتي تفضل فيها البيت الابيض بان يبيع لمحمد بن زايد سربين من الطائرات القتالية من طراز اف 35، من الاكثر تقدما في العالم. الصفقة لم توقع بعد، وليس هذا فقط، بل اصطدمت بالمصاعب.

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الاسبوع الدراما من خلف الكواليس وما يختبيء بين سطورها ايضا. يتبين ان الامريكيين يطلبون من اصدقائهم في ابوظبي ضمانات على الا تكون التكنولوجيا المتطورة للطائرة مكشوفة او تتسرب الى الصينيين. وقد سبق للاماراتيين ان وافقوا على عدم بيع الطائرة او كل علم تنطوي عليه الى دولة ثالثة. لكن الامريكيين ليسوا هادئين. فهوا يعربون عن التخوف من تجسس صيني على اسراب الطائرات. قد يكون هذا تخوف حقيقي وقد يكون كلمة السر التي تعبر عن عدم الثقة من جانبهم بالتعهدات الاماراتية لعدم كشف الطائرة على الاخرين. مهما يكن من أمر، واشنطن ليس مطمئنة.

يدور الحديث عن صفقة رزمة ثلاثية. الامريكيون يبيعون الاماراتيين 50 طائرة قتالية من الافضل في العالم مقابل 10 مليار دولار. وتضاف اليها 13 طائرة هجومية غير مأهولة بمبلغ 3 مليار دولار، ومنظومات اخرى ووسائل قتالية مختلفة بـ 10 مليار اضافية. بالاجمال 23 مليار دولار. لا مجال للقلق على صناعة السلاح الامريكي، لا على شركة "لوكهايد مارتن" التي تنتج الطائرات ولا الشركات الاخيرى التي ساهمت بالاجهزة المختلفة. وكما هو وارد في هذا الجانب من الكرة الارضية، فانه عندما احد ما لا يعجبه شيئا فانه يعربد بغضب وفي النهاية يلقى ما يطلبه. هكذا هذه المرة ايضا: ابوظبي ضربت الطاولة وابوظبي ستتلقى ما تشاء.

اول امس، فور التسريب، وصل وفد امني رفيع المستوى من ابوظبي الى واشنطن للبحث في تفاصيل الصفقة. من لا يريد ان يشتري طائرة، لا يرسل مندوبيه لشرائها. يبقى في البيت. التسريب نشر عن قصد عشية هبوطهم هناك لاجل اجبار الامريكيين على اعادة احتساب المسار. مرن اكثر.

نادر ان يقع مثل هذا الانفجار، ونادر اكثر ان يكون احد الطرفين او كلاهما يريدان رواية ما حدث للرفاق. مشوق على نحو خاص قراءة اقوال موظف اماراتي كبير اقتبسته الصحيفة وهو يشرح ما الذي دفع مرسليه للاعلان عن الانسحاب. "مطالب فنية، قيود عملياتية سيادية واعادة تقدير للكلفة مقابل المنفعة"، هكذا علل بيانهم لالغاء الصفقة. الكلفة مقابل المنفعة؟ ماذا حصل؟ فجأة هذه الرزمة، التي كانت تطلعهم، التي طلبوها منذ سنين ولم يحصلوا عليها، تحولت لتكون غير مجدية؟ هذه الجملة استهدفت بث تلميح واضح بانه في الايام التي تتفاقم فيها علاقات ابوظبي مع طهران، يحتمل أن تكون الطائرة القتالية الافضل في العالم هي بضاعة لا داعٍ لشرائها.

هذا اللذع استهدف الضغط على الامريكيين، ولكن مشكوك أن يكون فيه قدر من الصدق. محمد بن زايد لن يتنازل عن دمية محبوبة بهذا القدر مثل اف 35، والتي تمنحه بطاقة دخول الى النادي الاعتباري قبل لحظة من سكوته في يديه. في هذه الاثناء يستخدم الايرانيين كورقة للضغط على الامريكيين وربما ليس فقط عليهم.

اسرائيل ليست ابنة مفضلة

ولكن القصة ليست ايران. هي بالتأكيد ليست اسرائيل، التي حرك اتفاق السلام معها الرئيس ترامب  لان يوافق على بيع الطائرة الاكثر تقدما للاماراتيين. ما يقلق الامريكيين هو التسلل الصيني الى كل مكان. هذا هو احد الاسباب الاساس التي جعلت براك اوباما يرفض بيع الطائرة الاعتبارية لـ ابن زايد رغم أن هذا ناشده طويلا.

بعد وقت قصير من دخول بايدن الى البيت الابيض كشف له رجال استخباراته بان الصينيين يقيمون منشأة عسكرية قرب ابوظبي. وابقي هذا المشروع بالسر، وما أن انكشف حتى ناشد الامريكيون اصدقاءهم بوقف انشائها. واشنطن ترى في اتحاد الامارات صديقا بل وشريك استراتيجي هام في الشرق الاوسط. لكن يبدو أن هناك، في عمق الصحراء يرون هذا بشكل مختلفا قليلا. بالنسبة لهم، الامريكيون هم بالفعل اصدقاء – ولكنهم ليسوا الوحيدين. في واشنطن يخشون، وعن حق، من أنه اذا لعب الصينيون في الملعب الاماراتي فانهم سينجحون في ان يضعوا ايديهم، باذن ام بدهاء على معلومات حساسة وتكنولوجيات متطورة  يعود اصلها الى الولايات المتحدة.

القلق الامريكي ليس عديم الاساس. فالامارات تتسكع بالفعل مع حكومة الصين. في السنوات الاخيرة، في سلسلة من الاتصالات التي اخذت بالنضج، منح الاماراتيون كبرى شركات الاتصال الصينية "هاواوي" حقوقا لتركيبة شبكة الخلوي من الجيل الخامس في الامارات.  فالسيطرة على شبكات هواتف دولة غاية هي الحلم الرطب لكل جهاز استخبارات. فهي تسمح لاصحابها ليس فقط الاستماع الى  المكالمات بل والتسلل الى مراكز الخدمة، التقاط المضامين من كل نوع كان، زرع المعلومات وعند الحاجة ايضا زرع التشويشات.

ان بيع الـ اف 35، وان كانت صفقة كبرى، هو ساحة واحدة اخرى من الصراع بين الصين والولايات المتحدة. لقد درج على القول عن اتحاد الامارات انها توجد تحت التهديد، ولهذا فانها تتسلح بافضل الوسائل القتالية. اما عمليا فان ابن زايد يخلط الجميع معا. الايرانيون، الذين فتح معهم حوارا مباشرا في الاشهر الاخيرة. الامريكيون، الذين يعتبرون القوة العظمى الاقرب اليه من الجميع. الصينيون، الذين يتبين انهم اصبحوا  لتوهم ضيوف شرف في مملكته. الاسرائيليين، الذين توجد له معهم علاقات سلام قريبة،  ومؤخرا ايضا الاتراك، الذين مع زعيمهم، اردوغان حطم الجليد بعد سنوات من العداء.

لا مجال للعجب منه ومن الشكل الذي يخلط فيه اوراقها. ثمة مجال للعجب بمن يعجب.  هكذا يرمم البيت وتعزز اساساته. اذا منح فضلا لقوة عظمى واحدة، سيثير عليه شهية او ضغينة اخرى. عندما  يقرب اليه الجميع، يتحكم بحرارة العلاقات، فبوسعه ان يتمتع بكل العوالم. يتاجر مع جيرانه الايرانيين،  يشتري السلاح من الامريكيين، يبتسم للاسرائيليين ويتقرب من الاتراك. بهذه الطريقة يقرب الاحتمال في ان ينوي اي منهم  الشر له. اسرائيل لن تحظى ابدا هناك بالافضلية على الاخرين، مثلما لم تحظى اي  قوة عظمى اخرى على فضل هام على غيرها. نحن سنكون، في افضل الاحوال صديقا متساويا بين متساوين.

في فهم حكومات الخليج، نحن، الاسرائيليين، مثل الامريكيين، مثل الصينيين،  لسنا اصدقاء روحهم. هم سيبتسمون الينا بكياسة وباحترام. سيستقبلوننا ببشاشة بل وسيتباهون بالعلاقات معنا ولكننا دوما سنبقى بالنسبة لهم مادة بناء لتعزيز عواميد البيت.

معاريف

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط