مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أيّ حماس بعد الحرب؟ الانتخابات الداخلية ومعركة البقاء السياسي

أيّ حماس بعد الحرب؟ الانتخابات الداخلية ومعركة البقاء السياسي

تاريخ النشر: 2025-12-31 | 13:23

تُجري حركة حماس انتخابات داخلية في لحظة تُعدّ من أقسى اللحظات التي مرّ بها قطاع غزة في تاريخه الحديث، وفي ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة طالت الإنسان والحجر، ودمّرت ما تبقّى من مقومات الحياة. انتخاباتٌ تأتي مثقلة بدلالات سياسية وتنظيمية عميقة، وسط ترقّب واسع بأن يُفضي التغيير المنشود إلى مستوى يتناسب مع حجم المأساة، لا أن يكون مجرّد إعادة إنتاج للواقع ذاته، أو استمرارًا في سياسة المكابرة وتجنّب الاعتراف بحقيقة ما جرى.
لقد أثبتت الشهور الماضية أن كلفة الحرب لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت اجتماعية واقتصادية وسياسية بامتياز. فالمجتمع الغزّي، بما فيه القاعدة الشعبية لحماس نفسها، بات يرزح تحت أعباء تفوق قدرته على الاحتمال. ومن هنا، فإن الرهان على الانتخابات الداخلية يفترض – نظريًا – أن تكون مدخلًا لمراجعة شاملة، تفتح الباب أمام نقاش جاد في السياسات والخيارات، وتمنح الفرصة لتلاقح البرامج والأفكار، وإعادة ترتيب الأولويات على قاعدة المصالح الوطنية العليا.
غير أن الواقع، للأسف، يشير إلى أن هذه الانتخابات تُجرى في ظروف أمنية وتنظيمية بالغة الصعوبة، تجعلها أقرب إلى التزكية والترتيبات الخلفية منها إلى منافسة ديمقراطية شفافة. وهو ما يحدّ كثيرًا من الآمال المعقودة عليها، ويطرح تساؤلات مشروعة حول قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في بنية القرار داخل الحركة.
في جوهر المشهد، تعيش حماس حالة استقطاب داخلي بين رؤيتين واضحتين. الأولى ما تزال أسيرة خطاب السابع من أكتوبر، وتتعاطى مع ما جرى بوصفه لحظة نصر رمزية، دون التوقف الجدي عند تداعيات حرب الإبادة على شعبنا في غزة، أو مساءلة الكلفة الإنسانية والسياسية الهائلة. رؤية تستثمر في الخطاب التعبوي، لكنها تعجز عن تقديم إجابات واقعية لأسئلة “اليوم التالي”، أو عن رسم أفق سياسي يخفف من عزلة غزة وحصارها.
أما الرؤية الثانية، فهي أقل صخبًا وأكثر قلقًا على ما تبقّى من الإرث النضالي والتاريخ السياسي للإسلاميين في فلسطين. أصحاب هذه المقاربة يقرّون، ولو ضمنيًا، بأن التعجّل في المواجهة جرى دون حساب دقيق للمآلات، ويتطلعون إلى تغيير ينقذ الحركة من العزلة، ويعيد ترتيب أولوياتها بما يتناسب مع موازين القوى الحقيقية، لا المتخيّلة.
ما يتطلع إليه عقلاء حماس وكوادرها، وخصوصًا من جيل الشباب، هو قيادة تمنح الحكمة والواقعية السياسية مساحة أوسع في اتخاذ القرار، وتعيد الاعتبار لمبدأ التشاور الجماعي بدل احتكار القرار. قيادة قادرة على مراجعة الخطاب السياسي، وتحسين العلاقة مع المحيط العربي والإسلامي، ولا سيما مع دول محورية كالسعودية والإمارات، والانفتاح الجاد – لا الشكلي – على الغرب، في ضوء التحولات الكبيرة التي طرأت على الرأي العام الأوروبي والأميركي، وحالة التعاطف غير المسبوقة مع المظلومية الفلسطينية، وصولًا إلى اعتراف عدد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل ما تداوله الإعلام الإسرائيلي والغربي مؤخرًا حول “صراع القوة الصامت داخل حماس”، والذي يرى أن الانتخابات الداخلية المبكرة، وإعادة تشكيل مجلس الشورى والمكتب السياسي، ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل محاولة لإدارة شرخ داخلي عميق بين قيادة غزة التي دفعت ثمن الحرب، والقيادة الخارجية. كما يعكس الإفراج عن رهائن إسرائيليين، والاعتراف غير المسبوق بمقتل قيادات بارزة، إدراكًا متزايدًا داخل الحركة بأن العزلة والميل إلى العسكرة المطلقة باتا يشكّلان تهديدًا وجوديًا لحماس نفسها.
وفي الإعلام، يجري الحديث عن شخصيتين تتنافسان على قيادة المكتب السياسي، لكلٍّ منهما تاريخه وخطابه وعقليته السياسية. وقواعد الحركة، كما الرأي العام الفلسطيني، قادرة على التمييز بين من يملك استعدادًا حقيقيًا لإدارة مرحلة التغيير، ومن يميل إلى الحفاظ على المسار التقليدي بكل ما يحمله من مخاطر في هذه اللحظة الحرجة.
إن حماس اليوم تقف عند مفترق طرق حاسم: إما أن تنخرط في مسار واقعي يعيد تموضعها كشريك سياسي في المشروع الوطني الفلسطيني، ويساهم في إفشال مخططات التهجير القسري التي تتبنّاها حكومة الاحتلال وحلفاؤها من اليمين المتطرف، أو أن تستمر في الدوران داخل حلقة العزلة والاستهداف والحصار، بما يهدد وجودها السياسي، وربما التنظيمي.
من جهتي، أرى أن الواقعية السياسية ليست تنازلًا عن الثوابت، بل طوق نجاة من الإقصاء والعزلة، ومدخلًا للحفاظ على حماس – وعلى غيرها – جزءًا فاعلًا في معركة حماية القضية الفلسطينية ومستقبل الوجود الفلسطيني على أرضه. أما نتائج هذه الانتخابات، فستبقى المؤشر الأوضح على الاتجاه الذي اختارته الحركة… وإلى ذلك الحين، تبقى الأسئلة مفتوحة، والإجابات مؤجّلة.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط