مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أيها الرئيس : لا تنخدع بقولهم ..

أيها الرئيس : لا تنخدع بقولهم ..

تاريخ النشر: 2014-12-15 | 14:17

 كتب حسن عصفور / بات واضحا أن الساعات المقبلة ستحدد الموقف الفلسطيني تجاه المرحلة القادمة ، إما الذهاب إلى التفاوض المباشر أو التمسك بما كان منها ، ووفقا لكل مطلع على ما يدور في كواليس ' الشرعية الفلسطينية ' وجولات الرئيس عباس ، فالقرار بات قريبا جدا ، حتى وزيرة خارجية أوروبا قالت ذلك مستبقة كلام أي مسؤول فلسطيني أو عربي ، وحددت أيام الأحد أو الاثنين من الأسبوع الجاري موعدا لقرار الرئيس عباس ، لفتح الباب الموصد حتى الآن .. وأضافت أنها تعتقد أنه أقرب لقول ' نعم ' من بقاء كلمة ' لا ' ..

القرار المنتظر لو كان باتجاه الـ( نعم ) الأمريكية سيكون نقطة سوداء تفوق كل ما سبقها في السنوات الأخيرة ، ليس فقط لما ستؤول إليه الأوضاع الداخلية على الساحة الوطنية ، ولكن القرار سيأتي حتى دون تقديم ' ورقة التوت' التي أرادها البعض الفلسطيني ليستر بها 'عورة التجاوب' مع رغبة نتنياهو ، حيث اشترطت 'اللجنة الرباعية' موافقة الرئيس عباس أولا على المفاوضات المباشرة قبل أن تصدر بيانها الذي سيكون كلاما قبل أن يكون التزاما ، الموقف الأوروبي يكشف ما هو محل كمين سياسي كبير للطرف الفلسطيني ، فما قيمة بيان أوروبي بعد الـ( نعم) اللا مشروطة كما يريد نتنياهو ، وعد لن يمثل أي قيمة سياسية للعملية التفاوضية من حيث المبدأ ، فالذهاب المفتوح سيجعل من نتنياهو ، رسميا ' سيد الحلبة' واللاعب المركزي فيها بمشاركة الحكم الهزيل حضورا ودورا ..

الموقف الأوروبي رسالة بالغة الوضوح للرئيس عباس ، وقع واذهب أولا ، ادفع ما عليك أن تدفع وبعدها سنرى كيف تكون الفائدة ، بعد القرار المطلوب ، سيكون البيان محكوما ووفقا لما صدر عن مكتب نتيناهو الرافض لبيان ' الرباعية' بأن يكون بعضا من مرجعية ، موقف نتنياهو رئيس حكومة تل أبيب ، لن يمر مرورا عند ' صائغي البيان الرباعي ' لاحقا ، خاصة أن المراد المطلوب قد حدث ، هكذا سيكون البيان كي لا يرفضه الإسرائيلي وليس لرفض الفلسطيني لما به ، فالترضية عندها لإسرائيل كي تقبل ببعض ' التزوير السياسي' لتمرير الخدعة ليس أكثر ..

وهنا، ربما من المفيد التذكير بواقعة سياسية حدثت العام 2002 في شهر حزيران ( يونيو) ، عندما أبلغت واشنطن أن الرئيس بوش سيصدر ' إعلانا سياسيا ' حول الشرق الأوسط وسيتضمن تحديد رؤيته للسلام التي ستكون وفقا لـ' حل الدولتين' ، ولكن طلبت الإدارة الأمريكية في حينه ، طلبا غريبا ، بأن تعلن القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات الموافقة على البيان وأن ترسل إلى الخارجية والبيت الأبيض في واشنطن لقراءته قبل صدور ' الوعد الجديد' ، وزين فريق فلسطيني هذا القول للرئيس عرفات ، ومنهم ما زال حيا وفاعلا ، وكان لهم ولواشنطن ما أرادت ..

وما إن صدر البيان حتى انكشفت الحقيقة بأوضح صورها ، دعوة لـ' حل الدولتين' كلاما ، ومطالبة بتصفية الشرعية الفلسطينية والرئيس عرفات فعليا ، ذلك الخطاب يمكن لكل قارئ أن يعود إليه ليكتشف حجم ' الخديعة' التي نصبت للرئيس عرفات آنذاك ، وكانت خطوة تكميلية لما كان شارون قد فعله في نهاية مارس ( آذار) بحصار المقاطعة والرمز أبو عمار ، واستباقا لما سيكون في بداية العام 2003 من ' كمين رئيس الوزراء' للسلطة الوطنية ،  هكذا نصبوا ' كمين التخلص ' من رمز الشعب والقضية ..

المشهد ليس متطابقا تماما ، لكنه يستوحى منه فعلة الدفع المسبق قبل معرفة المطلوب ثمنا ، ذلك ما تريده واشنطن والرباعية الآن من الرئيس عباس ، والذي لن يقف معه أحد عند حدوث ' خلاف داخلي ' سيؤثر دون شك على القدرة السياسية للموقف الفلسطيني ، لعبة لا يوجد بها ما هو مخفي ، ' اللعب عالمكشوف' بات سيد الموقف من قبلهم ضد الفلسطيني ، الذي لن تنفعه بعدها كل مبررات الكون ، فمن يخدع أو يلدغ من الجحر ذاته مرتين لا يستحق تعاطفا ، فما بالك لو تكرر مشهد ' الخديعة' مرارا وتكرارا ، فعندها لن يبقى للصدق مكان فيما سيقال لاحقا تبريرا ..

 

'الخديعة الكامنة' تستدعي قراءة ما قاله نائب دنيس روس للتفاوض حتى وقت كلينتون ، ديفيد ميلر ، وهو يهودي محب لدولة إسرائيل وحريص عليها لدرجة أن بحثه عن ' حل سياسي' ليس موقفا إنسانيا للفلسطيني بل هو إيمان بمصلحة دولة إسرائيل الاستراتيجية ، ولذا لا شكوك في ولائه للدولة الإسرائيلية ، قال ميلر يوم الجمعة في مقابلة مطولة مع وكالة أنباء عالمية ، إن المفاوضات المباشرة ' ليست حلا سحريا لمشكلة الشرق الأوسط ' ، وطالب باستمرار 'غير المباشرة' لأن نتنياهو لن يقدم شيئا ، وأبان ميلر بطريقة ما أن سبب الضغط على الطرف الفلسطيني  ، محاولة من حزب الرئيس أوباما لاستغلالها في انتخابات ' التجديد النصفي' للكونغرس ( رغبة أوباما وحزبه في 'المال اليهودي ') ..

ولذا يجب قولها اليوم أو غدا بأن لا ذهاب دون تلبية محددات التفاوض ، جدولا وزمنا ، وقبلهما مسألة النشاط الاستيطاني ، كي لا يصبح الفلسطيني مسخرة ' للي بيسوا واللي ما بيسواش' كما قال أجدادنا بحكمتهم الشعبية يوما ..

ملاحظة : مازال نواب القدس المهددون بالطرد من مدينتهم ينتظرون الوفاء بوعد قيل لهم من الشرعية الفلسطينية ..

التاريخ : 15/8/2010

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط