مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران في عين العاصفة: احتجاجات الداخل وأوهام الخارج

إيران في عين العاصفة: احتجاجات الداخل وأوهام الخارج

تاريخ النشر: 2026-01-12 | 20:38

في وقتٍ تتجه فيه أنظار العالم إلى مشاهد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تعود إيران إلى واجهة السردية الإعلامية الغربية عبر تضخيم احتجاجات داخلية ذات جذور اقتصادية، في محاولة مكشوفة لإرباك الأولويات وصرف الانتباه عن الجريمة الأكبر الجارية في فلسطين.
فيما تكاد مدن العالم تغصّ اليوم بموجات احتجاج واسعة ضد ما جرى ويجري في قطاع غزة من حرب إبادة جماعية مكتملة الأركان، تعمل الآلة الإعلامية الغربية، مدفوعةً بأجندات سياسية أمريكية وإسرائيلية، على شدّ البوصلة باتجاه الداخل الإيراني، عبر تضخيم ما تشهده بعض المدن من احتجاجات ذات طابع اقتصادي واجتماعي، وتقديمها بوصفها مقدّمة لانهيار النظام أو بداية «ثورة تغيير» وشيكة.
لا جديد في هذا المشهد؛ فإيران عرفت، منذ انتصار ثورتها عام 1979، موجات احتجاج متكرّرة، اختلفت دوافعها وتنوّعت أسبابها، من احتجاجات الطلبة في التسعينيات، إلى تظاهرات ما بعد انتخابات 2009، ثم موجات الغلاء والبطالة في أعوام 2017 و2019، وصولًا إلى احتجاجات 2022 ذات الطابع الاجتماعي. وفي كل تلك المحطات، راهن الغرب على سيناريو الانفجار الداخلي، وفي كل مرة خابت الرهانات، وبقيت الدولة الإيرانية متماسكة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة ضبط إيقاعها الداخلي.
ولا يمكن فهم الاحتجاجات الجارية اليوم بمعزل عن السياق الاقتصادي الخانق الذي تعيشه إيران منذ أكثر من أربعة عقود، بفعل نظام عقوبات اقتصادية أمريكية وغربية بدأ عام 1979، تعرّض خلاله الاقتصاد الإيراني لضغوط متواصلة طالت العملة الوطنية وقطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية، وقيّدت قدرة الدولة على الاستيراد والتحويلات المالية. وقد انعكس هذا الواقع مباشرة على الداخل الإيراني، في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، ما وفّر بيئة خصبة لاحتجاجات ذات طابع اقتصادي واجتماعي متكرر. ومع ذلك، ورغم قسوة العقوبات وطول أمدها، أظهر المجتمع الإيراني قدرة لافتة على التكيّف والصمود، فيما نجحت الدولة في منع هذه الضغوط من التحول إلى انهيار شامل أو تفكك داخلي، وهو ما يفسّر إخفاق الرهانات الغربية المتكررة على إسقاط النظام عبر سلاح الاقتصاد.
ورغم وضوح هذا السياق، يجري تحويل الاحتجاجات إلى «مشروع إسقاط نظام» بخطاب دعائي مألوف، لا يُستدعى إلا عندما تكون الدولة المعنية خارج بيت الطاعة الأمريكي. والمفارقة الصارخة أنّ المشهد ذاته يتكرر في دولٍ أخرى دون أن يُطرح السيناريو نفسه؛ ففي الولايات المتحدة، تشهد المدن الكبرى تظاهرات حاشدة ضد السياسات الداعمة لحكومة بنيامين نتنياهو في حرب الإبادة على غزة، فضلًا عن الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك لا يتحدث أحد عن «سقوط النظام الأمريكي». والأمر ذاته ينطبق على إسرائيل، حيث لم تهدأ التظاهرات ضد نتنياهو بسبب قضايا الفساد والإخفاقات الأمنية وجرائم الحرب، دون أن يُطرح خيار إسقاط النظام. فقط عندما يتعلّق الأمر بإيران، تُستحضر مفردات الانهيار والفوضى.
ويقدّم التاريخ القريب للأمريكيين درسًا بليغًا في خطورة سوء قراءة إيران. ففي أواخر سبعينيات القرن الماضي، وخلال أزمة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران، راهنت إدارة الرئيس جيمي كارتر على التدخل العسكري لتحرير الرهائن في عملية أرادت منها استعراض الهيبة الأمريكية، لكنها انتهت بفشل ذريع في صحراء إيران، وتحولت إلى واحدة من أكثر الصفحات إحراجًا في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، وأسهمت مباشرة في إسقاط كارتر نفسه. تلك التجربة أكدت أنّ إيران لم تكن يومًا ساحة سهلة للاختراق أو الإخضاع.
وفي السياق الراهن، يزداد الرهان الإسرائيلي وضوحًا إذا ما استُحضر فشل تل أبيب في إسقاط النظام الإيراني عبر الخيار العسكري خلال الضربة الأخيرة، التي أرادت منها توجيه رسالة ردع حاسمة وكسر معادلات القوة القائمة. غير أنّ الرد الإيراني جاء مزلزلًا في حجمه ودلالاته، وكشف هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وألحق بها خسائر سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، جعلت نتائج ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا» وخيمة على إسرائيل. ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحًا أن كلفة المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران تفوق قدرة إسرائيل على الاحتمال، وأن تكرارها قد يفتح أبوابًا لا تستطيع تل أبيب إغلاقها.
من هنا، انتقلت حكومة نتنياهو إلى البحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر التفافًا، تقوم على استنزاف الداخل الإيراني، أو الرهان على توتير الجبهة الداخلية عبر تضخيم الاحتجاجات وتحريك أدوات سياسية وإعلامية واستخبارية، أملًا في تحقيق ما عجزت عنه الطائرات والصواريخ. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل الجوهري حول ما إذا كانت إسرائيل تراهن فعلًا على إسقاط النظام الإيراني عبر التظاهرات، أم تسعى، في خيار أشد خطورة، إلى توريط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة مع إيران، تكون إسرائيل فيها المستفيد الأول دون أن تتحمّل وحدها أثمان المواجهة المباشرة.
ختامًا، ليست الاحتجاجات في إيران حدثًا معزولًا عن سياق إقليمي ودولي مضطرب، ولا يمكن فصلها عن محاولات محمومة لإعادة خلط الأوراق بعد إخفاق الخيار العسكري في كسر إيران أو إخضاعها. فكما فشلت العقوبات الطويلة في إسقاط الدولة من الداخل، أخفقت الضربات العسكرية في فرض معادلات جديدة لصالح إسرائيل، لتنتقل الرهانات إلى مسارات أكثر التفافًا وأشد خطورة. غير أنّ التجربة تؤكد أن هذه الرهانات، كما سابقاتها، محكومة بالفشل، وأن إيران – رغم الضغوط والتحديات – ستبقى لاعبًا إقليميًا فاعلًا، قادرة على ترميم ما تضرّر وتعزيز تحالفاتها. أما الحقيقة الأوضح، التي تحاول الدعاية الغربية طمسها، فهي أن لا أزمة مصطنعة في طهران يمكنها حجب الانظار عن مشهد الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط