مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار الحرية والكرامة "13"

أوهلي كيدار منفى الأسرى ومستودع الثوار  الحرية والكرامة "13"

تاريخ النشر: 2017-05-05 | 09:20

اليوم التاسع عشر للإضراب ...

يتهيأ الأسرى المضربون عن الطعام في مختلف السجون والمعتقلات الإسرائيلية للانتقال سريعاً إلى سجن أوهلي كيدار في مدينة بئر السبع، وكأنهم على موعدٍ مسبقٍ معه، بعد أن قررت سلطات السجون الإسرائيلية نقل جميع الأسرى المضربين إليه، وعزلهم عن بقية الأسرى والمعتقلين، وحشرهم جميعاً في سجنٍ واحدٍ مجهزٍ ومعدٍ سلفاً لحالتهم، لئلا ينقلوا عدواهم إلى غيرهم فيصبحوا بين عشيةٍ وضحاها مثلهم، وحتى لا يكون لوجودهم أي تأثيرٍ على بقية الأسرى والمعتقلين، مخافة أن يكبر الإضراب ويتسع، وأن يمتد وينتشر، فتصعب السيطرة عليه والتحكم في قيادته، لهذا كان قرار مصلحة السجون بالتعجيل بنقل كل من يعلن إضرابه، وينخرط في المعركة الاحتجاجية المفتوحة على مصراعيها.

لكن ما هو سجن أوهلي كيدار الذي تعتقد سلطات الاحتلال أنه سيكون مقبرةً للمعتقلين، ونهايةً للإضراب، وخاتمةً سيئةً للمعركة المفتوحة التي أعلنها الأسرى والمعتقلون، ولماذا هو دون غيره من السجون والمعتقلات الكبيرة والبعيدة، والنائية والصحراوية، وهل تظن سلطات السجون أنها سترتاح فيه وستهنأ، وأنها ستطمئن إلى إجراءاتها وستسكن، ولن تشكو فيه من انفلات الأمور من بين أيديها، ولا من اتساع الخرق عليها، وأن الأمور فيه كلها ستخضع لإدارتها، وأنها فعلاً كانت صائبةً عندما خصصت هذا السجن للمارقين من الأسرى، والمكابرين من المعتقلين، ممن لا ينفع معهم التهديد ولا يجدي فيهم العقاب.

هل يجهل الأسرى والمعتقلون سجن أوهلي كيدار ولا يعرفونه من قبل، ولم يسبق لهم أن نزلوا فيه، وأن أحداً من الأسرى لم يكتب عنه وصفاً ولم يتحدث عما فيه فصلاً، أم أنهم يخافونه ويخشونه، ولا يتمنون نزوله أو الإقامة فيه، ويرونه فعلاً مقبرةً أو منفى، أو باستيلاً محصناً يصعب اختراقه أو العمل من خلاله، أو التنسيق منه مع بقية السجون والمعتقلات، فهو قديمٌ في رهبته، وحديثٌ في بنيته، وشديدٌ في حراسته، وقاسٍ في إدارته، فتراهم ينأون عنه ويبتعدون، ويستعيذون بالله من شره ويسألونه البعد عنه والنجاة منه.

معتقل أوهلي كيدار سجنٌ قديم أفتتح في العام 1970، ويقع في منطقةٍ صحراوية على بعد خمسة كيلومترات جنوبي مدينة بئر السبع على الطريق إلى مدينة إيلات "أم الرشراش"، وهو محاطٌ بجدارٍ شائكٍ عالٍ وأبراجٍ عالية للمراقبة، ويقع بعيداً عن المناطق السكنية، وكان يعتبر جزءاً من سجن بئر السبع المركزي، قبل أن يتحول إلى سجنٍ مستقلٍ.

أعد سجن أوهلي كيدار ليكون للمعتقلين الأمنيين الفلسطينيين والعرب، والمدنيين الجنائيين الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء، وهو عبارة عن مبنى من ثلاثة طوابق، كل طابق يشكل قسماً مستقلاً، ويضم كل قسم صنفاً من المعتقلين دون خلطٍ بينهم، ويتسع كل قسم في ظل الظروف العادية لقرابة 160 أسيراً، ولكن إدارته قد تزج فيه بأعدادٍ أكبر بقصد العقاب والتأديب.

وفيه أقسامٌ فرعية مخصصة للسجناء والمعتقلين ذوي المميزات الخاصة، مثل قسم المدمنين على المخدرات للمحكومين الجنائيين، وقسم غير المدمنين المخدرات للسجناء المدنيين الذين ينتظرون المحاكمة والعرض على القضاء، وقسم لليهود المتدينين، وآخر للجنائيين المحكومين، واشتهر عن هذا السجن لفترةٍ طويلة أنه سجن توقيفٍ للمعتقلين الأمنيين، حيث يحتجزون فيه على ذمة المحكمة، ثم ينقلون بعد صدور الأحكام بحقهم إلى سجونٍ ومعتقلاتٍ أخرى.

وتمتاز غرف سجن أوهلي كيدار بأنها غرفٌ ضيقة المساحة، وقليلة التهوية، وفي الظروف العادية لا يسمح للمعتقلين فيها بفتح النوافذ في فترة الصباح، حيث من الممكن أن يكون الهواء نقياً ومنعشاً أحياناً، فضلاً عن أن أشعة الشمس قد تكون ساطعة، فتبعث الدفء والحيوية في الغرف المغلقة، كما تتعمد إدارة السجن أن تعاقب الأسرى الأمنيين بحرمانهم من "الفورة"، وهي الفرصة الوحيدة المتاحة لهم للترويح عن أنفسهم، والالتقاء ببعضهم، وتحريك أجسامهم، وممارسة رياضة المشي وبعض التمارين الرياضية البسيطة.

وتتعامل مصلحة السجون مع السجن أحياناً على أنه مستشفى، حيث يتم نقل الحالات المرضية من مختلف السجون إليه، في الوقت الذي لا تقوم فيه بتقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى، ولا يوجد فيه أطباءٌ مختصون، ولا تجهيزات طبية كافية أو مناسبة، إنه أبعد ما يكون وصفاً عن المستشفى، بل إن عيادته الخاصة لا تقدم للمرضى أكثر من علاجات عامة ومسكناتٍ متشابهة لكل الأمراض، ولولا وجود بعض السجناء المدنيين الإسرائيليين لما جعلت فيه إدارة السجن قسماً خاصاً للعلاج، ولكن يبدو أن وجودهم في السجن إلى جانب بعض المتدينين اليهود، قد أجبر الإدارة على تعيين بعض الأطباء والممرضين العسكريين للمتابعة والعلاج.

يعرف عن إدارة سجن أوهلي كيدار أنها متشددة وقاسية، ودقيقة ومنظمة، وأنها لا تتسامح مع الأخطاء، ولا تتجاوز عن المخالفات، وأنها تعتمد نظام العقوبات الجماعية في حال وقوع أخطاء فردية، وتلجأ إلى ممارسة العزل القاسي ضد بعض الأسرى، خاصة أولئك الذين يتم ترحيلهم إليه، إذ أنها تفهم أن ترحيلهم إليها يعني المباشرة في عقابهم والتضييق عليهم.

فهل ستتمكن إدارة سجن أوهلي كيدار من فرض هيبتها على الأسرى المضربين على الطعام، وستجعل منهم درساً وعبرةً وأمثولةً وحكايةً، وهل ستثبت أن سوطها يخيف، وزنزانتها تردع، ورتب ضباطها ترعب، وقوانينها لا تخترق، وستتمكن بتاريخها الأسود وسجلها الدموي من إخافتهم وترويعهم، ودفعهم لكسر إضرابهم والتخلي عن طلباتهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية التي كانوا عليها في السجون والمعتقلات، أم أن الأسرى المضربين والمرحلين إليه سيثبتون أنهم أقوى من الجلاد، وأصلب من جدران الزنازين، وأمضى في مواقفهم مما أعدته سلطات الاحتلال لهم، وسينتصرون بمعداتهم حلى حد السيف، وبأمعائهم على سوط الجلاد.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط