مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أول ثمار "مجلس السلام " خمط....؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط....؟

تاريخ النشر: 2026-07-11 | 12:13

د.هاني العقاد
د.هاني العقاد

غزة ليست القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها وقضاياها وثوابتها...!, غزة ليست من الثوابت ولطالما حاولت إسرائيل إخراجها من دائرة الصراع بتأسيس كيانات للفلسطينيين بديلا عن الدولة الفلسطينية فيها لكن كل تلك المخططات فشلت وأصبحت غزة قضية وجع فلسطيني بكل تفاصل الوجع البشري لان معظم مدنها لم تعد صالحة للعيش بعد ان سحقت اسرائيل كافة بنيتها التحتية والحضرية. نعم جرح في الكف الفلسطيني فتح بطريق لم يكن في الحسبان لكنه قد يكون الفرصة التي لاحت لإسرائيل لتحقق من خلال هذا الجرح اهداف استراتيجية تصفي فيها الكثير من قضايا الصراع وتحول القضية الفلسطينية برمتها الي قضية إنسانية فقط ، فعندما تخطئ كل الحسابات تصبح بعض القضايا كل القضايا الا انه يتوجب علينا ان ندرك ان غزة بوجعها وآلمها وفقرها وتشتت سكانها وضياع حقوقهم ليست كل القضايا ولا يمكن الا ان تكون قضية وجع وقضية إبادة أراد المحتل ان يغير من خلالها معالم الصراع مع الفلسطينيين ويصفي قضاياه واحدة تلو الأخرى , نعم غزة جرح غائر في الجسد الفلسطيني وشعبها شعب معذب  مكلوم بلا بيوت وبلا مستقبل امن وبلا أي مقومات حياة . شغلت مسألة غزة العالم وكشفت للعالم في ذات الوقت حجم التغول الإسرائيلي على الانسان الفلسطيني وحقوقه السياسية وأولها حقة في تقرير المصير، اشغلت العالم وأصبحت ايقونة الشعوب الحرة لكنها في ذات الوقت أعادت الصراع للواجهة وحل قضيتها بدون حل قضايا الصراع بات كأنه نفخ في الهواء او تأجيل لجرائم اخري قد يرتكبها الاحتلال في فرص اخري. 

يبدو ان "مجلس السلام" بات يتجاوز صلاحياته في موضوع غزة ويدخل على قضايا الصراع واهمها قضية اللاجئين الفلسطينيين التي هي من الثوابت ولا حل للصراع دون حلها ، فقد يكون هذا أمر ينذر بأن "مجلس السلام" قد يصدر قرارات بتفكيك قضايا اخري كالقدس والحدود والمياه والثروات الطبيعية مثلاً  غير قضية الاونروا التي أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار 302  الصادر في 8 ديسمبر عام  1949لتنفذ برامج إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ارضها وتناسلوا في مخيمات اللجوء في انتظار العودة لديارهم ,وكانت الاونروا قد بدأت عملها رسميا في الأول من مايو أيار عام 1950واستمرت في عملها بانتظام وشفافية على مدار 75 عاما ما كان له الأثر الكبير في تحفيف معاناة اللاجئين في كافة مناطق النزوح. لم يكن مفاجأ اعلان "مجلس السلام" بانه " لا مكان للأونروا في غزة الجديدة " لان هذا قد يكون من أهم رغبات إسرائيل التي أغلقت مقرات الاونروا في القدس وقطعت عنها المياه والكهرباء بمنطقة الشيخ جراح ومنعت منذ أكثر من عام دخول أي مساعدات خاصة للأونروا وبالتالي لم تعد الأونروا تمارس نشاط تقديم المساعدات الاغاثية للنازحين الفلسطينيين في مخيمات النزوح في القطاع حتي ان إسرائيل لم تحترم مقرات الاونروا  التي طالتها الحرب ودمرت إسرائيل معظم مدارسها ومقراتها اثناء الحرب بل وصدرت اتهامات من المستويات الأمنية الإسرائيلية بان العديد من موظفي الأونروا ينتمون الى حماس وان حماس تستخدم مقرات الاونروا لشن هجمات مسلحة وبالرغم من دحض الاونروا هذه المزاعم الا ان إسرائيل ارادت بذلك ان تألب الدول الداعمة للأونروا لوقف مساهماتها المالية لدعم ميزانية الاونروا ما حذا بكثير من الدول فعل ذلك ومنها للأسف دول عربية حتى ان إدارة الرئيس ترامب اصدر مرسوما يضمن استمرار وقف تمويل الاونروا بشكل كامل مواصلة للسياسة التي انتهجها منذ ولايته الاولي عام 2018 وجددها عام 2025. وللأسف يري ترامب رئيس "مجلس السلام "ان نموذج عمل الاونروا يرسخ صفة اللجوء الدائم ويعيق جهود السلام والتسوية السياسية وتتهم ادارته الاونروا بالارتباط بحركة حماس مصدقا بذلك التقارير الإسرائيلية المفبركة التي ترسل للأمريكان واعتبر الاونروا انها تدير نظام مالي فاسد غير قابل للإصلاح وركزت إدارة ترامب على استبدال الاونروا بهيئات جديده لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين منها "مجلس السلام" الذي أعلن عن تشكيلة يوم 16 يناير/كانون الثاني الماضي 2025 ، بالإضافة إلى "مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" و"قوة الاستقرار الدولية".

ماذا يعني هذا الإعلان الذي لا يمكن بأي شكل من الاشكال قبوله لان من أنشأ الاونروا هو الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار اممي وهي المخولة بإنهاء عمل الأونروا وبقرار من ذات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا اعتقد ان هذا سيحدث طالما لم تحل قضية اللاجئين ولم تنفذ قرارا الأمم المتحدة ومجلس الامن الصادرة بهذا الشأن . اذا نفذ "مجلس السلام" إعلانه بانه لا مكان للأونروا في غزة الجديدة فهذا يعني ان لا اشراف للأونروا على أي خدمات لللاجئين الفلسطينيين لا القدامى ولا الجدد لان الواقع وتسجيلات الأمم المتحدة تقول ان 2 مليون من مواطني القطاع اصبحوا الان لاجئين بعد ان حرمتهم اسرائيل من ارضهم وبيوتهم ومزارعهم وحقولهم ومصانعهم الي سحقتها مجنزرات وجرافات الاحتلال ونسفها الجيش بمئات الاطنان من المتفجرات على مرأى ومسمع العالم وللأسف مازال يكمل عمليات النسف بعد اكثر من 266 يوم على صدور قرار اعلان وقف اطلاق النار المعلن في شرم الشيح في العاشر من أكتوبر 2025. ان كان "مجلس السلام" سيتولى مهام الاونروا في غزة الجديدة فانه مكلف بتقديم خدمات الايواء والتعليم والصحة والإغاثة وتشغيل للاجئين الفلسطينيين هناك واشك ان يكون "مجلس السلام" لدية القدرة العملياتية او الإمكانيات على فعل ذلك لان هذا يحتاج الي هيئات ومنظمات ويحتاج الى مئات من العاملين من الافراد والطواقم المدربة والمتخصصة ويحتاج الي ميزانيات ضخمة سنويا. ان منع الاونروا من ممارسة مهامها الموكلة لها من قبل الأمم المتحدة كمنظمة من منظمات الأمم المتحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الأرض الفلسطينية وتخصص لها الجمعية العامة ميزانيات وإجراءات لتعمل في كافة مخيمات النزوح بسوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية ما يتعبر في جهة نظري اعتداء على صلاحيات الأمم المتحدة وبالتالي فهي جريمة أممية يجب ان يتصدى لها المجتمع الدولي حتى يرتدع كل من يفكر في انشاء بدائل للأمم المتحدة او منظماتها التي وجدت لترسي دعائم العدالة الدولية وتحقق الامن والاستقرار والسلم العالمي.

الحقيقة ان هذا الإعلان قد يكون اول ثمار "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب وهي ثمار "خمط "لا يستطيع احد ان يتجرع مرارتها  وهو ما يعني ان "مجلس السلام" قد يكون من اختصاصاته ومهامه ليس انهاء الحرب في قطاع غزة فقط بل محاولة تسوية كافة قضايا الصراع دون ان يوضح الخطة الواضحة لذلك ولم يعرف او يعلن  المبادئ  التي يجب ان ترتكز على أسس حل الصراع وما نلاحظه انه يكتنف مخططات "مجلس السلام" في هذه المرحلة غموض مخيف وخاصة فيما يخص مستقبل القطاع او الضفة الغربية كأرض فلسطينية الان يتم سرقت أجزاء كبيرة منها  وضم أجزاء ومساحات واسعة  لإسرائيل بطرق مختلفة سواء من قبل المستوطنين او من قبل الجيش الذي يعلن عن مساحات واسعة انها مناطق عسكرية ومن ثم يسلمها للمستوطنين . ان اعلان "مجلس السلام" انه لا مكان للأونروا في غزة الجديدة يعتبر اعتداء على قضايا الصراع التي قد لا يكون من الصواب توكيل "مجلس السلام" لحلها حسب الرؤية الترامبية لان ترامب كان قد أعلن في نهاية ولايته الاولي القدس عاصمة لإسرائيل وان أي حلول يقدمها "مجلس السلام" في إطار رؤية ترامب لحل الصراع يمكن ان يفكك قضايا الصراع واحدة تلو الأخرى ولا يبقي للفلسطينيين أي ثوابت او حتى ولاية على ارضهم التاريخية وقد يجردوا من حلمهم في إقامة دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط