مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أوكرانيا وإيران بين الصدام والمهادنة

أوكرانيا وإيران بين الصدام والمهادنة

تاريخ النشر: 2022-01-24 | 08:49

نبيل فهمي
نبيل فهمي

اختلفت كثيراً مع أصدقاء في العالم الصناعي المتقدم في الكتلة الغربية أو الشرقية سابقاً حول مقولة إن العالم يمر بمرحلة أمن واستقرار لمجرد أن الدول الكبرى ليست في صدام مباشر مع بعضها بعضاً بعد انتهاء الحرب الباردة.

ورفضت هذه الخلاصة شكلاً ومضموناً لأن هذه الرؤية كانت وما زالت تعكس أن المنظور والأولوية الدولية لتلك الدول هي ما يخدم مصالح دولهم فحسب، وأن بقية دول العالم ليست إلا عنصراً مكملاً للمعادلة، ولإعطاء شرعية لنظام دولي وضع بعد الحرب العالمية الثانية، وما يؤكد ذلك يتمسكون به ويرفضون تعديله ليتماشى مع الأوضاع الدولية، كان ذلك في توسيع عضوية مجلس الأمن، والإصرار على حقوق تمييز غير مشروعة وخاطئة، والاحتفاظ بقدرات نووية عسكرية دون غيرهم، باعتبارهم وحدهم الدول المسؤولة والحكيمة التي تستطيع التعامل مع الأسلحة النووية، بل وتدفع باستهتار بأن مخاطر الفناء النووي خلق مزيداً من الأمن والأمان للجميع، وهي توجهات تقترب من العنصرية والخرافات  السياسية.

ففلسفتهم النووية المؤسفة والمخجلة تضع العالم كله في خطر، فضلاً عن أن نصف القرن الماضي شهد استخدام القوى الكبرى للقوة خارج حدودها مراراً وتكراراً، وأن هناك تزايداً كبيراً في النزاعات الإقليمية ودون الإقليمية، بما يفند كلية أن الأمن والاستقرار الدولي على ما يرام.

وكما ذكرت مراراً هناك إعادة هيكلة للتوازن الدولي والخريطة السياسية على المستوى الدولي والإقليمي، فبين الدول الكبرى نجد الولايات المتحدة ساعية إلى تأكيد ريادتها السياسية، بخاصة على حساب منافستها السابقة روسيا، مع قلق متنام من الصعود الصيني، وتتزامن هذه الرغبة بتراجع وانكماش في استعداد الولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية والسياسية، بعد أحداث العراق وأفغانستان، مع طموح من دون عزيمة.

في المقابل هناك اهتمام روسي بخاصة من الرئيس بوتين بوضع حد للجنوح الغربي شرق أوروبا، خصوصاً بين دول الشمال وأوكرانيا وبولندا، بغية استغلال الإرهاق الأميركي لتحقيق بعض الإنجازات وتوسيع دائرة النفوذ ووضع خطوط حمراء لا يتم تجاوزها، فشهدنا تصعيداً عسكرياً روسياً في أوكرانيا وتوترات سياسية أفرزت اتصالات رئاسية بين البلدين واجتماعات بين وفودهم في جنيف.

وكل ذلك يعكس اهتمام الجانبين بإثبات شخصيته السياسية مع حذر شديد ورغبة أكبر في تجنب أي خطوات تؤدي إلى صدام عسكري واسع، وإن كان ليس مستبعداً أن نشهد بعض المناوشات المحدودة.

وينطبق الشيء ذاته في ما يتعلق بالمنافسات الأميركية الصينية، تصعيد سياسي وخطابي عن الأوضاع الدولية، في حين أن ساحة المواجهة العسكرية على المدى القصير لن تخرج عن منطقة محدودة في الجوار الآسيوي للصين.

هذا ونجد نفس الاعتبارات والحسابات في ما يتعلق بإعادة إحياء الاتفاق النووي بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الخمس، وألمانيا مع إيران، وتبذل الإدارة الأميركية قصارى جهدها لعدم انفلات الأمور إلى صدام عسكري في ضوء المزاج المجتمعي الأميركي غير المرحب بذلك، وما يعقد الأمور أن حليفها الرئيس إسرائيل تصعّد في اتجاه الضغط العسكري من قبل أميركا، والإدارة الإيرانية الجديدة بعد الانتخابات الأخيرة هي أيضاً في مرحلة إثبات الذات، وتجنب الظهور بالضعف، ومن ثم فكل من أميركا وإيران تفضلان تجنب الصدام العسكري المباشر والعمليات المحدودة ضد حلفاء الطرف الآخر، وهما غير قادرتين على تقديم تنازلات جوهرية تسمح باستقرار الأمور.

تذكرني الأوضاع الحالية حول أوكرانيا وإيران بعض الشيء بمفهوم "لا سلم ولا حرب" الذي ساد في الشرق الأوسط في القرن الماضي لسنوات طويلة، مع استمرار نزاع ممتد، مناوشات عسكرية محدودة بين الحين والآخر وحراك دبلوماسي لضبط الأمور وليس لحلها، وعدم استقرار الأوضاع الدولية والإقليمية وبلورة الأطراف لقواعد ثابتة وطموحات واضحة لدورهما الدولي والإقليمي يجعل من الصعب تصور الوصول إلى اتفاقات جوهرية لموازنة جديدة بين روسيا والعالم الغربي، أو مع إيران في الشرق الأوسط بكل تفاعلاتها وحساباتها، وهي حلول تحتاج إلى تفاهم استراتيجي تفصيلي عن الوضعين الدولي والإقليمي، احتياج لا تسمح الظروف السياسية غير المستقرة بتحقيقه من الأطراف، بخاصة أن الظروف الداخلية لهم جميعاً تمر بمرحلة تطور مستمر.

ويجب عدم استبعاد العمل العسكري المحدود في أوكرانيا وإيران، فمرحلة إثبات الذات محملة دائماً بحسابات وتقديرات متغيرة وغير مستقرة، تجعل التصعيد غير المحسوب احتمالاً قائماً.

مع هذا، لا أرى أن أياً من الأطراف الرئيسة يحبذ العمل العسكري، كما أجدها غير قادرة على اتخاذ مواقف سياسية استراتيجية، كان ذلك أميركياً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية أو في روسيا وإيران الباحثتين عن نقطة الارتكاز السياسية.

وعليه لا يرجح الصدام العسكري، ولا أتوقع نجاح المفاوضات بين الأطراف الرئيسة للتوصل إلى حلول شاملة لاعتبارات داخلية وإقليمية ودولية، وأعتقد أننا على وشك الانتقال إلى مرحلة الاتفاقات المرحلية المؤقتة بغية بناء الثقة أو ترتيبات إدارة الأزمات وتثبيت المواقف، تاركين الحلول الجذرية إلى ظروف أخرى، وهو ما تعكسه التصريحات الحذرة للمفاوضين حول أوكرانيا، وما يتردد عن اتفاق مرحلي في ضوء المفاوضات الأميركية - الإيرانية المستجدة في عمان، على غرار ما تم أثناء إدارة أوباما بين مسؤولين ايرانيين وبل برنز الذي أصبح الآن مديراً لوكالة الاستخبارات الأميركية.  

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط