مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اوسلو انتهى ولا بد من استراتيجية

على مدار العقود الماضية مثلت القضية الفلسطينية مركز النضال لدى الشعوب العربية، وحتى شعوب العالم الثالث خاصة في أميركا اللاتينية. ومن الممكن جدا قول أن القضية الفلسطينية هي معيار أساسي لتحديد المواقف السياسية بدقة كافية. لذلك لم يكن غريبا أن تكون حركة التضامن مع الانتفاضة الاولى والثانية قد كسرت الخمول السياسي في التسعينات، وجهزت لحركة النضال الديمقراطي عام 2004.

في أجواء دق طبول الحرب، وقرقعة السلاح، والمخافة العربية العارمة من عدوان جديد يدمر بلداً مركزياً في المنظومة العربية، مثلما دمر العراق قبلاً، تأتي  الذكرى الواحدة زالعشرون لتوقيع “اتفاق أوسلو” سيئ الذكر ، من دون أن يهتم بالحدث الكثيرون ، من النافل القول إن الأجواء السياسية العامة، التي حلّت فيها الذكرى وخاصة قرع طبول الحرب بمواجهة الارهاب ، لأن خطر الإرهاب لن يطول دول المنطقة فحسب، بل سيتمدّد ليهدّد المجتمع الدولي أجمع، وما إعلان عشرات الدول عن تخوّفها من تمدّد الإرهاب إلى أراضيها ، بعد أن شاهدت فظاعة ما يرتكبه هذا الإرهاب التكفيري الداعشي، وأهدافه في الوصول والسيطرة على كل المناطق الاستراتيجية في العالم، ما دفعها إلى قناعة بضرورة إنهاء تمدّده ومحاربته خوفاً من وصوله إلى أراضيها، وبكل الوسائل المتاحة من دون الأخذ في الحسبان، أو تناسي أن بين هذه الدول دولاً كانت الصانع، والداعم، والراعي، والممّول، لهذه التنظيمات الإرهابية، طمعاً في تحقيق مصالحها في هذه المنطقة.

ربما كان ذلك في جملة الأسباب التي تفسر لماذا لم تعطى ذكرى اتفاق اوسلو الاهمية ، للتفكير في قضية فلسطين ومآلات التسوية، وانصرفت الأقلام عنها إلى وجهة أخرى ، ولكن هذا مجرد وجه من وجوه الصورة، وليست وجهها الوحيد، إذ من السهل جداً أن نضع المسؤوليات على العامل الخارجي لتفسير إعراضنا عن الانشغال بالقضايا الأساس، فلا نلتفت إلى العوامل الذاتية التي تدفعنا إلى إنزال قضية فلسطين من منزلة القلب والمركز، في قضايانا كافة، إلى منزلة قضية في الهامش.

ولكن ما يحدث في فلسطين اليوم ناتج عن وعي وايمان بأنه يجب استعادة القضية الفلسطينية لجوهرها كقضية مركزية ، وعلى الجميع ان يدرك ان مخططات حكومات الاحتلال وعلى المدى القريب أو البعيد تستهدف الهيمنة الشاملة على شؤون الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ليس على فلسطين فحسب بل على العالم والقضاء على حركة التحرر وكل ما يمكن ان يرتبط بحضارتنا .

وبعد مرور واحد وعشرون عاما على اتفاق اوسلو نسأل ماذا جنى هذا الاتفاق للشعب الفلسطيني سوى انتاج مفاوضات عبثية  استغلها الاحتلال لنهب الارض واقامة المستوطنات اضافة الى سياسة القتل والاجرام والاعتقال والابعاد ، وهذا يستدعي موقفا فلسطينيا بضرورة الغاء هذا الاتفاق والتوجه الفعلي باتجاه مجلس الامن الدولي والامم المتحدة  لمطالبتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

لقد استخدم الشعب الفلسطيني و طوال قرن من الزمن ، كل أشكال ووسائل النضال المعروفة وغير المعروفة ، حتى تلك التي لا يتخيّلها بشر ، من وفود إلى المحافل الدولية ، وهذا الارادة لم تستطيع  قوة في العالم أن تـنزع عن هذا الشعب حقّه في النضال من اجل استعادة حقوقه والعيش بحياة حرة كريمة فوق أرضه  .

المهم أن لا تضيع الإنجازات والتضحيات و لنتذكر مقولة  (إن الإنسان لا يموت إلا حين يموت حلمه) ، فلنعمل جميعـا على إبقاء الحلم حيـا في عيون الأجيال القادمة ، في عيون أطفال والشباب حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، لأن هذا الحلم يلخّص كل القيم الإنسانية في العدالة والحرية والاستقلال .

وامام ذلك لا بد من اتخاذ توجه من قبل جميع القوى والفصائل  بدعم كافة المؤسسات الوطنية والشعبية حتى تاخذ دورها في مواجهة سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والقيام بخطوات اتجاه الشعب الفلسطيني والعمل على رسم رؤية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. وعدم منح هذا الكيان العنصري فرصه للخروج من حالة العزلة دوليا، بعد سقوطه الأخلاقي الذي كان نتيجة للإجرام غير المسبوق الذي ارتكبه بحق الشعب العربي الفلسطيني، وبحق المدنيين العزل من أطفال ونساء أثناء عدوانه على غزة.

في ظل هذه الظروف إن تجربة المفاوضات مع دولة الاحتلال تحت المظلة الأمريكية على مدار أكثر من عقدين لم تحقق أي من عوامل إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي ال67، بل إن الاحتلال قد استثمر هذين العقدين إلى أبعد نقطة ممكنة، يفاوض من أجل فرض ما يريد، يلغي أو يحافظ على هذه الاتفاقية أو تلك تبعا لمصالحه، فالمفاوضات بالنسبة للاحتلال أصبحت جزء من استراتيجيته، إنها الساتر للتوسع الاستيطاني الجنوني، وللتهويد الشامل لمدينة القدس العربية، ولن يكون قراره الذي اتخذه قبل أيام قليلة بمصادرة أربعة آلاف دونم من أراضي المواطنين الفلسطينيين في بيت لحم آخر تلك القرارات ولن يتجاوز الموقف الأمريكي من هذه الخطوة، حدود التصريحات التي تهدف إلى تخدير مشاعر أصدقائها العرب، لقد أضحى الحديث الفلسطيني عن الدولة الفلسطينية في ظل الوقائع التي يفرضها الاحتلال على مدار واحد وعشرين عام، وكأنه حلم مما يدعو بإلحاح لمناقشة الخيار البديل عوضا عن هذا الخيار التفاوضي العقيم.

ولهذا نرى بعد فشل العدوان في تحقيق أهدافه، وكذلك عدم قدرته على تفكيك مظاهر وعوامل الوحدة الوطنية التي تجلت في مواجهة العدو، إضافة إلى فشله في اللعب على وحدة الوفد المفاوض الذي تمسك بأهداف ومطالب فصائل المقاومة..بسبب تنبه المجموع الوطني لأساليب العدو،ووعيها لأهمية الوحدة، و تعزيزها، وترسيخها على ذات الأسس الوطنية، ورفض كل تلك التصريحات التي انطلقت بعد تفاهمات التهدئة التي تلحق الأذى بما تم إنجازه على كل الأصعدة .

ونحن اليوم نتطلع الى استنهاض مفاعيل النضال نرى اهمية تطوير الفعل النضالي للوصول الى رسم استراتيجية تعتمد المقاومة بكافة أشكالها وأساليبها وتعطي الأولوية لمواجهة حرب التهويد والاستيطان المستمرة في الضفة الغربية، والتوجه الى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة ومعاقبة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها، وما زالت بحق الشعب الفلسطيني  واستغلال التعاطف الدولي الرسمي والشعبي الكبير، بما يصب في اتجاه تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

إن أولى الخطوات الجادة والعملية لإفشال محاولات البعض في الداخل والخارج ممن يغلبون المصالح الشخصية على المصالح الوطنية العليا، لضرب الوحدة وتشويه صورتها ، هي الدعوة للحوار الوطني عبر اجتماع عاجل للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يضم كافة الأمناء العامين للفصائل الوطنية الفلسطينية والإسلامية، فالوحدة الوطنية هي صمّام الأمان للمشروع الوطني سواء بأفقه المرحلي أو الإستراتيجي.

حتاما : لا بد من تحقيق أحلام الاجيال الشابة في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ، حتى تبقى فلسطين، القضية والإنسان، حيةً في وجداننا، فالشعب الفلسطيني الذي كتب بالدم رسالة فلسطين والحرية والاستقلال والعودة ، سيبقى متمسكا باهدافه حتى تحرير الارض والانسان .

كاتب سياسي

 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط