مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اهتزاز الأمن الخليجي وانعكاساته على القضية الفلسطينية

اهتزاز الأمن الخليجي وانعكاساته على القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-03-25 | 20:59

يشهد الخليج العربي في المرحلة الراهنة حالة من الاهتزاز النسبي في منظومته الأمنية الإقليمية، وهي المنظومة التي شكّلت لعقود ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة. ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد التهديدات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تعقّد شبكة العلاقات الدولية والإقليمية التي وضعت دول الخليج في قلب صراعات متشابكة، أضعفت من صلابة نموذج الاستقرار الذي طالما عُرفت به.

ضمن هذا السياق، جاءت الحرب في غزة لتكشف عمق التحدّيات التي تواجهها دول الخليج، إذ وضعتها أمام معادلة دقيقة بين التزاماتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وبين مسارات سياسية واقتصادية متشابكة، من بينها علاقات التطبيع مع إسرائيل. وقد أظهرت هذه الحرب أنّ التوازنات التي اعتمدت عليها المنطقة لم تعد كافية لإنتاج موقف موحّد، بل كشفت عن تفاوت واضح في المقاربات السياسية، وحدود القدرة على صياغة رؤية إقليمية متماسكة.

ولا يمكن فهم هذه الحالة دون الإشارة إلى طبيعة التباينات داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تختلف أولويات الدول الأعضاء تبعاً لاعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية، أبرزها العلاقة مع إيران، والموقف من الحركات الإسلامية، ومستوى الانخراط في مسارات التطبيع. وقد انعكس هذا التباين على الأداء الجماعي، وأضعف من فاعلية الموقف الخليجي في المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

في هذا الإطار، لم تعد القضية الفلسطينية تحتل الموقع ذاته الذي كانت تشغله سابقاً في سلّم الأولويات الإقليمية، إذ تراجعت نسبياً بفعل انشغال الدول الخليجية بتحدياتها الأمنية الداخلية، وسعيها لإدارة علاقاتها الدولية المعقّدة.

كما أنّ غياب موقف خليجي موحّد أتاح لإسرائيل مساحة أوسع للمناورة السياسية، مستفيدة من الانقسام الإقليمي وتراجع الضغط العربي الجماعي.

في المقابل، تبرز في عدد من الدول الخليجية ملامح فجوة نسبية بين المزاج الشعبي والسياسات الرسمية، حيث لا تزال القضية الفلسطينية تحظى بحضور وجداني وسياسي لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، ما يعكس استمرار مركزيتها على المستوى الشعبي، رغم التحولات في السياسات الرسمية.

ومن جهة أخرى، أسهمت التحولات في موازين القوى الدولية بتعقيد المشهد، مع تزايد حضور قوى مثل الصين وروسيا في المنطقة، إلى جانب استمرار الدور الأمريكي والأوروبي، وهو ما جعل البيئة الاستراتيجية أكثر تشابكاً، وأقل قابلية للضبط ضمن أطر تقليدية.

هذا الواقع أفرز حالة من إعادة توزيع النفوذ الإقليمي، حيث سعت قوى مثل إيران وتركيا إلى توسيع حضورها في ملفات المنطقة، بما فيها القضية الفلسطينية، وربطها بسياقات صراع أوسع. وفي الوقت ذاته، استمرت الضغوط الغربية على دول الخليج للحفاظ على توازنات دقيقة، تحول دون الانزلاق نحو تصعيد إقليمي شامل.

وقد انعكست هذه التحولات على طبيعة الدعم المقدّم للفلسطينيين، سواء من حيث حجمه أو تأثيره السياسي، إذ أصبح أكثر ارتباطاً بحسابات استراتيجية معقدة، وإن استمر الدعم السياسي في بعض المسارات، لا سيما من قبل المملكة العربية السعودية التي تؤكّد بمواقفها الرسمية مركزية القضية الفلسطينية.

في ضوء ذلك، يبدو مستقبل العلاقة بين الأمن الخليجي والقضية الفلسطينية مفتوحاً على مسارين متباينين:
إما أن تنجح دول الخليج بإعادة تعزيز تنسيقها الأمني، وتطوير مقاربات جماعية أكثر تماسكاً، بما ينعكس إيجاباً على موقع القضية الفلسطينية في الأجندة الإقليمية،
أو أن يستمر التباين، بما يؤدّي إلى مزيد من التراجع بالحضور السياسي للقضية، في ظل تصاعد أولويات الأمن الداخلي والتحدّيات الإقليمية.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى اهتزاز المنظومة الأمنية الخليجية باعتباره مسألة داخلية فحسب، بل هو عامل مؤثر بإعادة تشكيل موقع القضية الفلسطينية ضمن النظام الإقليمي. فكلما تراجع مستوى التماسك الخليجي، تراجعت معه قدرة النظام العربي على دعم القضية سياسياً واستراتيجياً.

ومع ذلك، تبقى فرص استعادة التوازن قائمة،حيث تدار الأزمة بنوع من الحكمة، ولا زال الموقف الخليجي متماسك بالحد الأدنى، حيث برزت أهمية موقف دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية برفض الانزلاق للمشاركة بالحرب كطرف، فهي تدعو لوقف الحرب وعدم توسيعها وحل جميع الإشكالات بالتفاوض، ناهيك عمّا تمتلكه دول الخليج من خبرات تراكمية، وإمكانات اقتصادية، وشبكة علاقات دولية واسعة، فضلاً عن إدراكها المتزايد لأهمية العمل الجماعي بمواجهة التحدّيات المشتركة، وهو ما قد يفتح المجال أمام إعادة تموضع إقليمي يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها المستحقة في صدارة الاهتمام العربي.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط