مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنها الخطيئة يا "بحر"!

كتب حسن عصفور/ من الصعب تفسير سلوك حماس السياسي والتنفيذي في قطاع غزة في غالب الأحيان، سوى أنه إصرار لا مثيل له على استفزاز كل وطني فلسطيني، واستهتار بالآخرين أيما استهتار، وكأنها "السيد المطلق" الذي على الجميع أن يؤدي له فروض الطاعة السياسية ليل نهار، بذات النموذج الأميركي، بل وكأنهم حققوا من الانجازات ما يشفع لهم تصرفات لا تليق بحركة وصل عمرها الى مرحلة لا تستوجب التجريب، إن اقتصرنا الحساب على انطلاقة الحركة، وليس جذورها الممتدة الى ايام الجماعة الإخوانية..

قبل ايام أعلن السيد أحمد بحر، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ، وهو يمثل كتلة حماس البرلمانية، عن العودة لاستئناف جلسات المجلس من اليوم الأربعاء المصادف 14 يناير 2014، وعودة لتلك الحالة المسرحية التي كانت خلال "الزمن الأسود" الممتد منذ الانقلاب في يونيو 2007..

اعلان بحر من أوله الى آخره ليس سوى خطوة مرفوضة جملة وتفصيلا وطنيا وسياسيا، وتشكل فعلا  لايليق بالتعامل مع "شركاء في الوطن"، إن اعترفت قيادة حماس أن هناك من هم شركاء، تبحث عنهم وقت الشدة السياسية، وتجد منهم تعاطفا فيما يتسحق وتأييدا فيما يجب، ورفضا واستنكارا فيما هو سلوك لا يستقيم مع الشرعية الوطنية، بل وأخلاق الفلسطيني السياسية..

الغريب فيما أعلنه بحر، بقرار من قيادته الحمساوية، انه تزامن مع دعوة حماس الى لقاء لبحث الأزمة السياسية الوطنية العامة، وما يتعرض له أهل القطاع من تهميش وسلبية دور الحكم والحكومة نحوهم، بل واستخفاف لم يسبق أن كان في المشهد الفلسطيني من إدارة ظهر رأس الشرعية الفلسطيني لأطر الشرعية ومؤسساتها واختزالها بـ"عصبة نفرية العدد"، وبيانات والتباسات البيانات الحكومية، ذهبت القوى الرئيسية في الحركة الوطنية، دون فتح، الى اجتماع دعت له حماس، في خطوة سياسية بالغة الأهمية، بل ولا سابق لها، أن تختار قوى اليسار الفلسطيني الثلاثة الذهاب لاجتماع حماس وتتجاهل دعوة فتح، انطلاقا من رؤيتها وتقييمها لما هو حق سياسي، رغم ما لها من تاريخ مشترك مع فتح، ولا تاريخ مع حماس..

ولأن المفآجات قلما تحضر في سلوك حماس، مارست عادتها السياسية في الاستكبار والتعالي، وبدلا من تعزيز مبدأ "الشراكة والتعاون" كمنهج جديد في تحمل المسؤولية نحو الكارثة السياسية الكبرى التي أحدثها مشروع عباس في مجلس الأمن، والاستهتار الحكومي بمأساة أهل القطاع، حاولت حماس أن تسرق الحضور لابتزاز فتح وعباس، وليس لخدمة قضية تحمل مسؤولية..ولعل تصريحات قيادة الجهاد الاسلامي وقيادة اليسار بعد الاجتماع كانت رسالة واضحة جدا..

وبدلا من التفكير فيما حدث خلال اللقاء واعادة تقييم سلوك "ألاستعلاء"، أكملت حماس خطواتها باعلان بحر لاعادة مسرحية انعقاد بعض التشريعي دون اي احترام لمن كان حاضرا معهم قبل ساعات، ودون أدنى تشاور مع قوى مفترض أنها ستكون رافعة لمواجهة الخطر السياسي على القضية الوطنية، والتصدي لكل محاولات تهميش القطاع، وشريكا في البحث عن حلول بدلا من الشكوى والعويل التي لا تتوقف من ناطقي حماس نحو أزمة موظفيها المالية..

المسألة لا تقف عند مدى سذاجة خطوة بحر وشركاه بخطوة لا قيمة لها، لا سياسيا ولا وطنيا، وسيتم التعامل معها كجزء من هزل بات يتسع يوما بعد آخر، بل وقد يذهب البعض، وهو محق جدا، ان يعتقد بأن حماس لا تبحث شراكة وطنية، لا مع فتح ولا غيرها، بقدر ما تبحث مكانة تفوق ما يجب ان تكون ضمن "الشرعية الفلسطينية"، تبحث تغييرا للشرعية تكون هي مركزها الرئيسي، وأن ترث مكانة فتح التنظيمية، وليس الكفاحية.. باختصار شكوك مريبة تدور حول لعبة حماس اليوم لـ"صناعة شرعية بمقاسها ورؤيتها"..

ما لم تسارع قيادة حماس في قطاع غزة بوقف مهزلة دعوة التشريعي، والذي رفضته كل القوى السياسية، ودون اعادة تقييم سلوكها نحو الآخرين في سياق مبدأ "شركاء في الوطن"، والتخلي كليا عن مبدأ الجماعة الإخوانية "شركاء حتى تحقيق المصلحة"، كما حدث مع جماعتها الأم ايام مرسي، توسلوا للجميع للفوز بالانتخابات ثم ما لبثوا أن ارتدوا شر ردة، فكان عقاب الشعب المصري لهم خير عقاب..ما أدركته الحركة الاخوانية "النهضة" في تونس فقلبت كل ما كان كي تبقى حاضرة في الزمان والمكان!

سلوك حماس في قطاع غزة، السياسي والتنظيمي يحمل كل ملامح الشك والريبة، بل والخطر السياسي بعد صمتهم على تصريحات تركيا وما نسب اليهم من دور زاحف لارضاء مخطط من وراء الشعب الفلسطيني..

المراجعة السريعة والتقييم السياسي لتجربة حماس بات مطلبا، إن كانت راغبة حقا أن تكون جزءا في معادلة "شركاء في الوطن ومن أجله".. الفرصة بيد حماس وليست بيد الآخرين..فهل تتركها تذهب وتنتظر هي مصيرها الذي لم يعد مجهولا..الخيار لحماس وليس لغيرها.. وغير ذلك سلاما بل وداعا لأي خداع مهما كان مظهره..!

ملاحظة: أليس ملفتا للإنتباه أن لا أحد من ناطقي فتح، الذين لا يتركون شاردة أو واردة للنيل من حماس، عدم تعرضهم بكلمة لما قيل عن استعداد حماس الاعتراف باسرائيل..ابحث عن المصلحة في تركيا لتعرف الانتهازية السياسية أين تقف!

تنويه خاص: هل سيكون لاجتماع العرب يوم غد الخميس 15 يناير قولا فاصلا لطي صفحة مشروع عباس وفريقه، ويتم نعيه ودفنه في مقر الجامعة..لو حدث لهم "زغرودة" من كل أم أسير وشهيد حيا أوميتا وفي القلب منهم  ياسر عرفات!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط