مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتظروا.. 'فيلم جنبلاطي جديد'..

انتظروا.. 'فيلم جنبلاطي جديد'..

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 11:04

كتب حسن عصفور/ تعيش لبنان حالة الحراك بطرق مختلفة عن المعروفة للمواطن العربي، وتختلف حرارة التأييد والمعارضة به عن ما هو متداول بين الشعوب العربية، وتحدث موجة اصطفاف ليست بالضرورة هي ذاتها التي سبقت ما حدث من تفجر ' الغضب الشعبي' قبل أن تبدأ أطراف بالدخول عليه وتحاول بكل ما لها من مال ونفوذ وسطوة من تحريك مساره نحو 'عهد جديد' يتوافق مع نزعات لا تبتعد عن 'الهوى الأمريكي' ، لكن في لبنان كل شيء له مذاق مختلف عن بلداننا العربية، فلا معايير ثابتة للتحالفات أو الاصطفاف سوى المصلحة الآنية أولا ، ثم المصلحة البعيدة ثانيا وعاشرا، تنطلق من الطائفة لتدور في فلك ثم تعود لحضن الطائفة، سمة لم تتغير كثيرا، رغم بعض الهزات القومية في زمن المد القومي الناصري، ثم زمن الحضور الفلسطيني الكفاحي في لبنان، لكن السمة الحاضرة دوما هي تلك الحالة التي تتحكم في نسج التحالفات السياسية – الطائفية، تنتقل من كتف إلى كتف ومن جبهة لنقيضها في غمضة عين ورمشة جفن، وتجد من 'تبريرات التغيير' كما لو أن ما سبق من مواقف لهذا الطرف أو ذاك 'فص ملح وذاب' ، لا قيمة للذاكرة الإنسانية في سباق الحراك اللبناني المميز جدا ..

كانت الوحدة في المشهد اللبناني أكثر بروزا خلال الحركة الشعبية التونسية، بحيث كان يمكن لها أن تكون شبه مطلقة من التأييد، وهبطت حالة التأييد بدرجة أقل خلال حراك مصر، نظرا لمواقف أطراف إقليمية وليست دولية أصيبت بصدمة التغيير المصري، ما فتح ثغرة أولية في جدار الصورة العامة المعروفة أن تحالفا إقليميا عربيا افترق مع المحور الأمريكي – الغربي في مصر دون غيرها، وهو ما تأكد لاحقا من أحداث في سوريا، ولذا ارتبكت حركة التأييد لمصر التغيير، وفي المشهد الليبي كان الإجماع ساحقا إلى درجة غير مألوفة بين قوى لبنان، فالشيعة بكل فئاتها تريد' إسقاط العقيد' انتقاما من اختطاف الإمام موسى الصدر الزعيم الشيعي الأبرز، حتى أن حزب الله اضطر للميل نحو تأييد الموقف 'الشيعي' مفترقا عن الموقف السوري المؤيد للعقيد، حتى الموقف الفارسي في بداية الأمر لم يكن بذات الحماس لإسقاط العقيد، خاصة أن تركيا ترددت طويلا لمصلحتها الاقتصادية ( 15 مليار دولاراستثمارات في ليبيا) ، إلى جانب أن 'الشيطان الأكبر' وفقا للتعريف الفارسي عن أمريكا، كان رأس حربة للعدوان العسكري الأطلسي، إلا أنه حدث، ولا يختلف الأمر كثيرا مع حراك اليمن، حيث لا تجد لبنانيا يلقي بالا لما يحدث في جنوب الجزيرة سوى حزب الله لحسابات يعرفها البعض العربي، كون الصراع القبلي هناك يتقدم على جوهر التغيير الحقيقي، سوى بعض ما يطمح له أبناء الجنوب المنتظرين لحظة فارقة، إما تعديل لحالة الوحدة لتنصف جنوبهم الديمقراطي سابقا، أو تعيد وجود دولة كان القضاء عليها مطلبا لكثير من 'عرب اليوم' مع دول استعمارية، كونه كان نظاما مختلفا إلى حد بعيد عن مشهد النظام الرسمي..

وجاءت اللحظة التي لم تكن بحساب البعض في لبنان، وصل الحراك إلى سوريا الشقيقة والجارة وصاحبة النفوذ الخاص في لبنان، مباشر أو غير مباشر، ومعها بدأت حالة من 'الارتباك' غير التقليدي بين مختلف القوى اللبنانية، فعاد محور تيار المستقبل أو ما يعرف بتيار 14 آذار للحضور القوي بمشهد كاد أن يحذفه خلفا بعد 'الانعطافة الجنبلاطية' الحادة مع بعض من نواب  طرابلس وفي المقدمة نجيب الميقاتي، لتشكيل أغلبية برلمانية أطاحت بسعد وأتت بنجيب، لكن القدر كان لهم بالمرصاد، فمنذ 4 أشهر لبنان بسعد ونجيب ولكنه بلا حكومة فعلية، فمن يستطيع اليوم، تشكيل حكومة دون أن تتضح ملامح المشهد السوري، خاصة مع طرفي الانعطافة ( جنبلاط – ميقاتي) ، ومن هنا تبدأ الحكاية الجديدة..

قبل الحراك الشعبي السوري ضد حكم الرئيس بشار، بات جنبلاط بوابة سورية ملموسة في لبنان وتم وضع الأطراف المختلفة، وقد كان الرجل بعد انتقاله من معسكر لآخر، يتحدث وكأنه قائد 'المقاومة اللبنانية' يفوق حسن نصرالله، بينما أخذ يكيل المدح والتقدير للدور السوري بحيث انزوى كل من هم من 'تبعية البعث السوري في لبنان'، نجح بتصدر المشهد السوري المقاومي بطريقة مثيرة للدهشة، ومتناسيا بشجاعة يحسد عليها كل ما قاله قبل أشهر من انعطافته ضد سوريا ورئيسها وحزب الله وأمينه العام، لكن كل من يعرف لبنان يعرف وليد جنبلاط.. ولذا كان السؤال إلى متى سيبقى في هذا التخندق الجديد.. ويبدو أنه لن يطول كثيرا، فقبل أيام ذهب الرجل في 'زيارة خاصة' إلى دمشق والتقى ببعض قادة الأمن والمخابرات وأركان النظام الأسدي، ومنها عاد ليسافر فورا إلى باريس، لم تخف على أهل لبنان أنه يحمل رسالة سورية إلى ساركوزي، كونه يتمتع بعلاقة امتيازية مع دمشق والرئيس بشار، وعاد ( أبو تيمور بيك) من باريس ليكتب مقالا في جريدة حزبه( الأنباء) تقدم خلالها بجملة نصائح 'أخوية' إلى الرئيس السوري تحثه على ضرورة إجراء الإصلاحات والتغيير قبل فوات الآوان، مقالة لم تأت من 'مفكر مهموم' أو سياسي يلاحق التعليق على الحدث دون حسابات خاصة، بل هو وليد جنبلاط، الذي يحسب كل كلمة له أين ستذهب وما سيكون صداها.. مقالة وصفت بأنها بداية لرحلة قادمة لوليد بيك.. لكنه ينتظر ما سيكون من نتاج للمشهد السوري الذي يلي مرحلة اللحظة الحالية.. مقالة سيكون لها وعليها وفقا للنتيجة، لكنها فتحت باب التوقعات السياسية لمرحلة لبنانية مختلفة..

ومن مقال كنصيحة سورية، إلى 'غضب' من تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية، بحيث أرسل بعض رسائله إلى أنه قد يسحب تأييده للتكليف الجديد، ما يعني انتقال الأغلبية مجددا إلى اصطفاف الحريري، رسالة استقبلها تيار المستقبل بفرح لم يتم إخفاؤه، لكن حلفاء الجنبلاط الجدد حاولوا امتصاص 'الغضبة الجنبلاطية'، إلا أن المسألة لم تقف عند ذاك، بل أتبعها بتصريح أكثر إثارة باتهامه لحزب الله بأنه هو من يقوم بتعطيل تشكيل الحكومة، من خلال الجنرال عون، ما تم الرد عليه رسميا من حزب الله، لكن جاء ردا ناعما إلى درجة غير مسبوقة من الحزب على من يتطاول عليه، أوضح موقفه ولكنه أنهاه بعبارة لها ما لها: مقبولة من وليد بيك..

المسألة ليست في ما سيكون لاحقا من وضع لخريطة التحالفات اللبنانية التي ستلي، أو من سيشكل الحكومة هناك ، ومن هي الأغلبية والأقلية التي ستكون، لكن رسالة وليد جنبلاط تؤشر لما هو أبعد من لبنان، تصل إلى أبواب دمشق وما سيكون، نصيحة جنبلاط للأسد كانت رسالة فرنسية أخيرة من صديق عبر صديق لصديق، لكن الرئيس بشار والقيادة في سوريا لها حسابات لا تتفق وحسابات ناصيحها مهما كانت جنسيتهم وشكلهم ومواقفهم .. هم لن يسمعوا لأحد سوى ما قاله حسن نصرالله: إما 'سوريا المقاومة' أو 'سوريا الانتفاضة' ..تخيير لا غبار عليه، لا ينتظر جدلا وإضاعة للوقت، فلا نصيحة ولا يحزنون، وسوريا تقررعبر الرئيس وقيادة الحكم ما سيكون.. ويبدو أن القضية لن تقف عند محطة واحدة في قادم الأيام ، فسوريا كشفت طبيعة الرؤية المراد أن تكون في المنطقة.. ويبدو أن وليد بيك جنبلاط بدأ في قراءة جديدة لما سيكون، فبدأ الاستعداد المبكر لتحريك القدم من مكان لآخر ، لكن بحذر شديد هذه المرة، 'فليس دائما تسلم الجرة'..

ملاحظة: دخلت مصر لحظة فراق لاصطفاف قوى التغيير الثوري.. يوم 27 مايو- أيار ليس هو يوم 28 يناير حضورا وقوى.. وللقول المصري ' الميدان مليان بلا إخوان' رسالة تستحق القراءة الدقيقة..

 

تاريخ : 29/5/2011م  

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط