مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتخابات لبنان تُسقط أكثرية قاسم سليماني

انتخابات لبنان تُسقط أكثرية قاسم سليماني

تاريخ النشر: 2022-05-25 | 19:29

علي شندب
علي شندب

عبّرت خطوة إزالة الجدران الإسمنتية (المشابهة للجدران الكونكريتية التي نُصبت في شوارع بغداد بعد احتلالها عام 2003) من محيط مجلس النواب في وسط بيروت، والتي رُفعت بهدف منع ثوار ومحتجي 17 تشرين من إقتحام البرلمان اللبناني، عبّرت عن حجم التغيير الذي اخترق المنظومة السياسية ممثّلة بالمجلس النيابي الذي سيجلس على مقاعده 14 نائباً فازوا على لوائح التغيير. إنه الفوز المفاجىء ليس للطبقة السياسية فحسب، بل للفائزين والكتل الشعبية التي اقترعت للوائح التغيير.

وبدا نواب الكتلة التغييرية بمثابة الجسم الغريب عن نسق النظام، فلطالما تعرّضوا للقنابل المسيّلة للدموع، وضُربوا بالرصاص ومدافع المياه والعصي وكل ما تختزنه آلة القمع من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة وخصوصاً من شرطة مجلس النواب التي كانت في سلوكياتها القمعية أقرب للميليشيا من الجهاز الرسمي سيّما وأن غالبية عديدها من حركة أمل منذ أن كانت ميليشيا. وقد روى أكثر من نائب عن تعرضه للخردق، فيما قال النائب فراس حمدان الذي أصيب في ساحة البرلمان، أن "حبّة خردق" لم تزل في قلبه حتى اليوم.

إذن 17 تشرين أحدثت تغييراً في البرلمان اللبناني، كما وفي ذهنية ووجدان جمعي لشرائح لبنانية وازنة انخرطت فيها على امتداد لبنان. كما إن التغيير أصاب المزاج المسيحي وأحدث تغييراً ولو بسيطاً في ميزان القوى المسيحية، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي سارع رئيسها سمير جعجع للإعلان أنه بات يمثل الأكثرية المسيحية. في حين أن التيار الوطني الحر وبلسان رئيسه جبران باسيل حليف حزب الله غير المختلف ايديولوجياً مع إسرائيل والمُعاقب أميركيا بالفساد، سارع للردّ على جعجع بأن تياره لم يزل يمثّل الأكثرية المسيحية. وفيما يستمر التنافس العددي بين الفريقين حول أيّهما يمثّل المسيحيون أكثر، بيّنت الوقائع الإنتخابية أنّ القوات اللبنانية تمثّل المسيحيين أكثر في عدد الأصوات المقترعة لها، في حين أن التيار الوطني يمثّل أكثر في عدد النواب الذين وصل نحو تسعة منهم بأصوات شيعية وسنية ودرزية مرجحة. ولا يخفى على أحد أنّ الإقتتال الإعلامي والسياسي بين الطرفين هو لأهداف مرتبطة بالإستحقاقات الدستورية المقبلة من رئاسة ومكتب المجلس النيابي، مروراً بتشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات، وصولاً الى انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتوازياً مع صراع الديكة حول الأكثرية المسيحية، فما يجدر بنا قوله والتوقف عنده أن الانتخابات النيابية ثأرت من قاسم سليماني المقتول بغارة أميركية قرب مطار بغداد، وأسقطت مقولته إثر انتخابات 2018 بأن "حلفاء إيران حصدوا 74 نائباً". ويومها أحدث كلام سليماني الإستفزازي هذا موجة غضب، كانت بمثابة الوقود الإضافي لإنطلاق ثورة 17 تشرين. فالفرق بالنسبة لحزب الله بين انتخابات 2018 وانتخابات 2022، هو تماماً كالفرق بين قاسم سليماني ووريثه إسماعيل قاآني. وهذا الفرق هو ما دفع زعيم حزب الله للإعتراف في أول تعليق له بعد الانتخابات أنه لم يعد يملك "الأكثرية النيابية" التي لا يمتلكها أيّ من القوى اللبنانية أقلّه حتى اللحظة. نقول حتى اللحظة، لأنّ هناك مساعي حثيثة تبذلها القوات اللبنانية لاقناع كتلة التغيريين وبعض النواب المستقلين والسياديين لتشكيل تحالف من شأنه إستيلاد "الكتلة الأكبر" في البرلمان اللبناني.

ممّا لاشك فيه، أنّ عزوف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عن المشاركة وتياره في الانتخابات سمح بنسبة كبيرة بهذا الهامش التغييري الذي إذا ما دقّقنا فيه، فنجده أصاب بشكل أساسي البيئة السُنّيّة التي ازدادت ضعفاً وتشرذماً، ونجد أن نصف التغييريين قد ورثوا مقاعد تيار المستقبل، فيما احتفظ قدامى تيار المستقبل بالنصف الثاني، في حين أنّ لوائح فؤاد السنيورة التي شكلها لملء فراغ غياب الحريري قد مُنيت بهزيمة مطبقة في بيروت خاصة. في حين أن وليد جنبلاط لعب ورقة المجتمع المدني على حساب خصميه طلال أرسلان ووئام وهاب المحسوبين على سوريا أولاً، وحزب الله ثانياً.

لعلّ النتيجة الأسطع إحراجاً هي السقوط ما بعد المدوي لحلفاء النظام السوري التاريخيين في لبنان. إنّه السقوط الحرّ وغير العبثي والذي تعدّدت القراءات حوله، سيّما وأنه أعقب زيارة بشار الأسد الى الإمارات في خطوة وُصفت بأنها بمثابة إنطلاق قطار إعادته الى كنف النظام الرسمي العربي. وهي الخطوة التي تردّد بقوة أنها كانت محل امتعاض كبير من إيران، ومحل إحراج لحزب الله الذي يجاهر بعدائه للسعودية والإمارات. وقد أتى سقوط حلفاء سوريا في لبنان بمثابة الرسالة المؤلمة للقيادة السورية، سيّما وأنها ظهّرت لبنان وكأنه بات محل ترسيم خطوط ومناطق النفوذ والهيمنة من وراء سوريا وفوقها، بين إيران وذراعها حزب الله من جهة، وبين الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وحلفائهم من جهة أخرى.

إنّه الترسيم الذي دفع سفير السعودية في بيروت وليد بخاري لإهداء نتائج الانتخابات لروح مفتي الجمهورية الشهيد حسن خالد، وليزفّ له باسم الشعب اللبناني "سقوط كل رموز الغدر والخيانة وصناعة الموت والكراهية". وبدا بخاري هنا متصالحاً مع تمنياته لنتيجة الإنتخابات العامة التي لم يسقط فيها نائباً شيعياً واحداً. لم يسقط لأنّ الثنائي الشيعي وخصوصاً حزب الله قد رفع سداً تصويتياً عالياً حول المقاعد الشيعية وفي كافة الدوائر الإنتخابية منعاً لاختراقها حتى يظل ممسكاً بالميثاقية الشيعية أولاً، وبرئاسة المجلس النيابي التي لم تزل معقودة اللواء لصالح رئيس حركة أمل نبيه برّي ثانياً. ولعلّ المدقّق في الأصوات الإنتخابية يكتشف بسهولة أن أعداد المقترعين لمصلحة حزب الله قد ارتفعت، بل إنّه كان بإمكان حزب الله منع سقوط غالبية مقاعد حلفائه الذين سبق لنصرالله أن أكد العمل على ضمان فوزهم وفشل. والأرجح أنه لم يفعل إلّا حيال تيار جبران باسيل. لم يفعل لأنّه يعلم أن ثمن "الغالبية النيابية" اذا ما استحوذ عليها هذه المرة، سيكون بوضع لبنان بين نموذجي غزّة أو فنزويلا.

ما فعله حزب الله هو الدفع باتجاه إنتاج برلمان دون أكثرية لطرف، بهدف حثّ الجميع على التعاون والمشاركة في تحمّل مسؤولية بلد ينهار اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. وما أكده نصرالله في إطلالتيه بعد الانتخابات كان بمثابة الإسفنجة التي عملت بمرونة لافتة وواقعية مستجدة على امتصاص المواقف الساخنة للرؤوس الحامية.

أوّل الغيث كان في امتصاص غضب 17 تشرين عبر ادخالها الى اللعبة البرلمانية التي يرجح أن يكون مصيرها في لبنان نسخة طبق الأصل عما يجري في العراق. أما ثاني الغيث، فكان بتمنّي نصرالله على القوى اللبنانية تأجيل البحث بملف "السلاح" نحوعامين لأنه ليس بالقضية الداهمة، وفي هذا تطور مستجد أهملته "الرؤوس الحامية" حتى الآن.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط