مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتحار مذهبي بعينه

يخطئ من يظن بأن القوى الوطنية الحاكمة في العراق بعد غزو 2003 م قادرة على معالجة التطورات بشكل الذي يليق بالدولة المدنية التى من رواسخ مبادئها الاحتكام إلى الدستور ، وقد تكون أمريكا في ظاهر تحركاتها الدبلوماسية أرادت تجميل عملية هدم الدولة التى تكونت منذ الف سنة من خلال وضع دستور تعاقدي ، أسوة بالدستور الأمريكي الصادر بطبعته في عام 1776 م والمعروف بدستور فيلادلفيا ، الإتحادي ، لكن إذ ما عدنا إلى الارشيف الإسلامي نجد ظهور دستور تعاقدي سياسي بين النبي والأنصار ، خصوصاً ، في بيعة العقبة الثانية وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة ، حيث ، تشكلت على ترابها دولة جديدة ، حديثة ، متنوعة الأديان والأعراق ، على اساس دستور مكتوب ، هو الصحيفة ، يحكمها ، أي الدولة ، قانون واحد ، تُسير الحياة وفق نظام واحد ، تهدف إلى غايات مشتركة بين جميع طوائفها ، هنا في حقيقة واقع العراق الجديد ، جاء تحديث بنود الدستور ، صحيح بطبعة أمريكية لكنه بالتأكيد مغايراً للحداثة والقدامة معاً وبتطابق أصيل النسخة عن النظام اللبناني الطائفي ، بحيث ، توزع المناصب الأساسية بنسب محدودة بين أعلام الطوائف المختلفة ، وبإجماع محلي لبناني وعربي ، يُعتبر أسوأ نظام ديمقراطي على الإطلاق بعد تجربة مريرة والتى جعلت مكوناته عاطلة ومنخرطة بالمحاصصة الغير منتهية ، بل ، يسجل للأسف لبنان ، من قبل ، العراق اليوم تراجع مدني ، كثيف الدلالة ، عندما يتحول الدستور من منظم إلى عائق بين الفرقاء ، وباستحالة التقدم على أي صعيد من أصعدت مناحي الحياة ، كالخدماتية او السياسية ، مما توقف التطور كلياً عن نقطة عدم التوازن لأي جهد يُحتسب حتى لو كان بسيط ، حيث ، تشكل لدى المواطن العادي شعور بالغربة الكاملة بين فئات المجتمع الواحد وعلى جميع التخصصات .
هناك درس بالغ الحكمة يحتكم له الكولونيالي الحديث في تطبيقه للتكتيكات الجارية ، حصل ذلك بعد هزيمة الدولة العثمانية وتعرضها للتفكك ، وكما كل شيء لا يقبل الفراغ ، خضعت الأراضي العراقية للمحتل البريطاني ، حيث ، تعرضت مدينة الفالوجة إلى حصار ثم دك من نوع خاص وثقيل ، شهدت حينها الفالوجة مقاومة عتيدة مما أسفر عن سقوط الالاف من المقاومين والمدنيين كما سقط عدد كبير من الجنود الانجليز ، هذا على الأقل ما يدركه بالفعل الرئيس اوباما من تحسب يوصف بالسير على البيض أمام امتناع واضح بعدم تكرار عمليات بوش الابن ، بالتأكيد ، نتائجها انزلاقية في مربع ، يشبه ، غابة البنادق ويكثر فيه السلاح والعقائد المشبعة بالعنفوان والاستماتة ، تماماً ، يظهر الرئيس اوباما في موقع أخر أكثر ادراكاً لما انتجته الدبلوماسية الأمريكية عبر العقود من مفاعيل تحولت إلى خطوط تماس تنتظر الشرارة الثانية الأكبر ، عندما سهلت المخابرات البريطانية وبمعاونة أمريكية معاً ، انقلاب على نظام الشاه محمد رضا بهلوي وإضعافه ، كانت بالطبع ، تخطط لما هو اتِ لاحقاً من صراعات دفينة تحتاج إلى من يوقظها ، وما يؤكد ذلك ما نشر من وثائق ، كون الثورة الإيرانية التى اطاحت بالملكية لم يكن انفجارها نتيجة أسباب اعتيادية ، بل ، انعدمت تلك الأسباب المعروفة للثورات ، كالأزمات الاقتصادية أو الهزائم العسكرية أو عصيان الفلاحين أو التمرد العسكري ، لأن النظام آنذاك كان كثير الاعتناء والتقييد بتقاليد تحمي علاقته مع أركان الجيش والأجهزة الأمنية ، حيث ، أنفق على الدوام ميزانيات ضخمة ، ورغم كل ما تدفق من خزينة الدولة ، كان التحالف للقواعد الملتزمة دينياً مع الليبراليين و اليساريين عنصر يفوق كل التوقعات التى بنت على ركائزها السلالة الحاكمة في إيران من اطمئنان ، هو ، الأساس في اسقاط الشاه واقتلاع الملكية من جذورها ، وفي حقيقة اخرى ، ذات أهمية لم يخفي للحظة الأمام الخميني طموح ثورته العابرة للتضاريس ، بل ، تعاملت منذ تمكنها من السلطة بأنها ثورة امتدادية الانطباع أو كما شبهت بالتصديرية إلى مناطق الجوار ، وبعد ما شهدته الحرب الخليج الأولى من معارك ضارية ، صنفت بالقومية الإقليمية ، سرعان ما انتقلت إلى مربع أوسع ، بل ، تبحث عن جذور أعمق كي تحقق الغاية التى شهدت جملة اخفاقات ، إلا أنها كما يبدو استنفذت ما تبقى من استعصاء انزلاقي نحو المعركة الشاملة ، وبالرغم من الكوابح المتعددة إلا أن الغاية الأمريكية باتت قريبة التحقق عندما تستحضر من التاريخ معركة بحجم الإقليم ، اجتمعت تحت عنوانين كبيرين ، شملت قوميات مختلفة ، هي حرب الدولة العثمانية ذات طابع سني بقيادة السلطان القانوني والدولة الصفوية بقيادة الشاه طهماسب الأول ، استمرت حوالي 23 سنة من 1532 م إلى 1555 م انتهت بانتصار الدولة العثمانية وبتوقيع معاهدة آماسيا التى نصت على ضم العراق وتبريز المدينة الأهم في إيران للسلطنة العثمانية وبتقاسم جورجيا وآرمينيا بين الدولتين ، لكن ، ما لا يجوز هو انكار تطابق الماضي مع الحاضر ، وهذا يقتضي تفحص دقيق لما جرى وما هو يجري على أرض الحقائق ، فما لا يبيحه المنطق ، هو تجاهل أسباب الحقيقية لاندلاع الحرب ، كان نتيجة مغامرة حمقاء ارتكبها طهماسب الأول باغتيال واليّ بغداد العثماني ، وعلى واقع حدث الاغتيال قامت الفتنة في البلاد ولم تخمد نيرانها إلا بعد حرب طويلة اضعفت الطرفين من الأطراف ، هي إذاً ، تكرار رغم التباين القليل حول خفايا تسليم الرئيس صدام حسين إلى حكومة طائفية يترأسها رئيس عصابة متعطش حتى التورط إلى ركبتيه في عملية اجتثاث مذهبي وليس كما يشاع ، حزبي ، بالتأكيد ، ستحرق الأخضر وتأتي على اليابسة ، لأن الأمريكي ، بالطبع ، متيقن من حماقة النظام الحديث في العراق ، ويعلم مدى سعيه الاندفاعي والمتسارع في الانقضاض على عملية الإعدام التى في نهاية المطاف ستولد احتقان ورمزية ، ليس فقط لأهل العراق ، بل ، للأمة العربية بأسرها ، هذا ما حصل دون زيادة أو نقصان ، تأججت المشاعر ، حتى عند هؤلاء ، الذين اختلفوا مع صدام في حياته باتوا يحملون تخوف متزايد الوتيرة بسبب ممارسات المالكي الإجتثاثية التي صنفته كرجل عنصري في كيان يرى ذاته منسلخ عن الجموع وينتمي إلى أقصى الحدود المذهبية التى أوصلته لهذه القوقعة السياسية .
المسألة تُتيح ، أن يسأل سائلاً ، لماذا تقهقرت قوات المالكي ومازالت تتقهقر أمام قلة من جماعة الدولة الإسلامية ، داعش ، رغم أن التنظيم يعتمد على خلايا متفرقة وأسلحة خفيفة بالإضافة لأحزمة ناسفة ومعالجات سريعة لكنها قاسية ، مدموغة التأثير بالنفوس ، كالذبح ، قد سُجلت ابتكاراتها لأبومصعب الزرقاوي مؤسس فكرة الدولة الكبرى ، وعلى الرغم ، من الأغلبية العظمى تعود إلى أصول شيعية في صفوف قوات المالكي ، إلا أن ، تُسجل هي الاخرى رقم قياسي في الهروب ، حيث لا ينازعها عليه أحد وذلك يعود بالتأكيد للعقيدة الذي بناها الأمريكي في ظل الاحتلال من علاقة انتفاعية لا أكثر ، اطاحت بالذاكرة الجمعية التى بها تُسقط تلك العلامة الفارقة ( الوطنية ) التى تمييز الأمة ، ولعل ذلك الأمر جعل من منتسبين جيش والأجهزة الأمنية العراقية ، يندرجون تحت كشوف ، الوظيفة ، فقط من أجل لقمة العيش ، بل ، هي في سنوات حكم المالكي على وجه الخصوص تحولت إلى مصدر ارتزاق وتسلط على رقاب التجار والناس العادين .
هذا مصير جميع الجيوش العربية التى سلمت أمرها إلى صاحب المنشار الأمريكي بإعادة تشكيلها كما يشاء وعلى النحو الذي يريده كأنها جذع شجرة ، ولن يستطيع توقيف داعش أحد ، بالطبع ، إلا بعد دخول بغداد ، بهذا يكون التنظيم تحول بالفعل ، رغم الجميع ، إلى دولة حقيقية ، ليصبح رأس حربة متقدمة في مواجهة إيران عند خطوط تماس صُنعت هندستها وتخطيطها بقدر محكم ، وليس ثمة شك بأن الدول المجاورة لجغرافية داعش ، تباعاً ، ستنتقل من موقع العداء إلى التحاف والداعم على طريقة سوريا اليوم ، حتى لو بدأ بشكل مخفي يتدرج إلى أن يصل حد العلنّ ، الذي يتيح لاحقاً للمنطقة جمعاء الكشف عن حجم التزييف وتواري مجتمعاتها خلف حداثة بقيت تراوح في حفلة تنكرية بين بعير باحثة عن أجنحة وعقول أمية تستعين بألسنة رطن اتوماتكي ، لهذا ، لن يكون دور تركيا في المنظور القريب مساند كما عودتنا في المرحلة الأقرب ، عن بعدّ ، وهذا ما يترجم عملية تحريرها من القيود الناتو التى كانت قد التزمت الدولة التركية عبر العقود بشروط تقنين وتحديد انتاجها الحربي وعدم التدخل جنوباً ، إلى أن بعد تولي حزب العدالة والتنمية بات الأمر مختلف ، حيث ، يسعى الحزب بكل تأكيد وحسب مصادر ارصادية عسكرية إلى ثورة انتاجية وعلى وجه الخصوص ، الإنتاج الحربي ، حيث ، تسعى الدولة للوصول إلى مكانة تكون فيها المصدر الأهم المعتمد عليه في المستقبل القريب .
الحرب الطائفية بدأت منذ اغتيال الحريري ، رغم جميع التطمينات التى أغدقها السياسيون ، وكما يبدو كانت المرحلة تشهد جمع عناصر قوى بين الطرفين ، لكن ، السؤال ، كيف يمكن لإيران أن تتورط بين محيط يلتفها من جميع الأطراف ، بأهل السنة ، باكستان افغانستان ، الجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة ، وهي على علاقة متوترة مع حكومة موسكو الحليف الداعم لإيران ، بالإضافة للعرب ، أليس هذا انتحار قومي قبل أن يكون مذهبي بعينه .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط