مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أمن المسيحيين وسلامة كنائسهم مسؤوليةٌ إسلامية

أمن المسيحيين وسلامة كنائسهم مسؤوليةٌ إسلامية

تاريخ النشر: 2016-10-22 | 08:41

إنها ليست منّة من المسلمين على المسيحيين في بلادنا العربية، ولا هي فضل منهم يمتنون به عليهم، يعيرونهم به حيناً ويشيدون به أحايين أخرى، وفق هواهم وحسب مصالحهم وفي الأوقات التي تناسبهم، وبطريقةٍ تؤذي مشاعر المسيحيين وتزعجهم، وتخيفهم في وجودهم وتقلقهم على مستقبلهم، وتشعرهم أنهم عالةٌ على غيرهم، أو أنهم ملحقٌ غير أصيلٍ في بلادهم، ودون سواهم في المواطنة فيه والانتماء إليه، ويطعنون في وطنيتهم، ويشككون في صدقهم وإخلاصهم، ويصفونهم زوراً وبهتاناً بغير حقيقتهم، ويعاملونهم كمواطنين من درجةٍ دنيا، أو يعدونهم أقلية في أوطانهم، أو رعايا دينيين في أرضهم، يسمونهم ذميين أحياناً، ويصفونهم بالغرباء حيناً، ويتهمونهم بالولاء لغير بلادهم تارةً أخرى، وكأنهم ليسوا من نسيج الأرض ولا من أبناء الوطن، رغم أنهم الأقدم في هذه البلاد والأسبق إليها، وأصحاب حقوقٍ أصيلةٍ وقديمةٍ فيها، ولهم فيها من العقارات والممتلكات والمؤسسات الكثير وفق عقودٍ شرعية، وصكوكٍ قانونية نحترمها ونقر بها. 
إنه حق المسيحيين العرب الطبيعي والإنساني، والشرعي والقانوني، في أن يعيشوا في أرضهم وأوطانهم إلى جانب إخوانهم العرب المسلمين، بسلامٍ وأمانٍ وطمأنينةٍ، يأمنون فيها على أنفسهم وأرواحهم وممتلكاتهم، ويطمئنون على سلامة كنائسهم ومعابدهم وحرية عبادتهم وطقوسهم الدينية على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم، شأنهم شأن إخوانهم المسلمين، جيرانهم في الإقامة وشركائهم في الوطن، الذين ينعمون بالإقامة الآمنة في أوطانهم، ويمارسون شعائرهم الدينية في مساجدهم جهاراً نهاراً بطمأنينةٍ ودون قلقٍ أو خوفٍ، وهذا أيضاً هو حق المسيحيين الطبيعي ومكتسبهم التاريخي، فلا نمن عليهم ولا نذكرهم به كل وقتٍ وحينٍ، فيقلقهم تذكيرنا، ويخيفهم تركيزنا، ويدفعهم خوفهم حرصاً على أنفسهم وأجيالهم إلى الهجرة، التي هي في حقيقتها هروبٌ وفرارٌ، وإلى اللجوء الذي هو في حقيقته سعيٌ للحماية، ومحاولة للنجاة بأنفسهم مما يقلقهم عند من يماثلهم ديناً. 
يخطئ المسلمون العرب كثيراً إن هم ضيقوا على إخوانهم المسيحيين، وزادوا في قلقهم، وضاعفوا همومهم وأحزانهم، أو تأخروا عن نصرتهم ومساعدتهم ورفع الظلم والحيف عنهم، أو كانوا سبباً في هجرتهم وهروبهم، وفرارهم ولجوئهم، أو قصروا في حمايتهم أو سكتوا عن مظلمتهم، مما دفعهم للتخلي عن أوطانهم، والاستغناء عن بلادهم، والبحث عن أوطانٍ جديدةٍ تسعهم، وحكوماتٍ سمحةٍ تقبل بهم، وتكرمهم وتحسن إليهم، مما يفقدنا نحن المسلمين العرب برحيلهم الكثير مما ميزنا بهم عبر قرونٍ كثيرةٍ مضت، جمعتنا بهم كإخوةٍ لنا، فكنا وإياهم أهلاً وجيراناً، وشركاء وأصحاباً، ومنحنا وجودهم رونقاً خاصاً وميزةً جميلةً، فالأرض العربية لا تزدان إلا بهم، ولا يكتمل عقدها إلا بوجودهم، ولا يتم سحرها إلا في حضورهم.
إنهم بصدقٍ يرصعون منطقتنا العربية، وينهضون بها ويعلون أسوارها، ويبرعون في فنونها، ويتفوقون في تخصصاتها، ويجودون بعلومهم على أبنائها، ولا يبخلون في تعليمهم ونقل الخبرات إليهم، فهم ليسوا عالةً ولا عبئاً، بل هم دوماً يعطون ويغدقون، ويعلمون ويدربون، ويؤهلون ويوجهون، فهم طبقة مختارة، وفئة متعلمة، ومنهم التجار الكبار والمهنيون المتميزون، والأدباء والشعراء والأطباء والمهندسون وأساتذة الجامعات الكبار، وقد سخروا قدراتهم في الدفاع عن قضايانا العربية، وفي حماية هويتها العربية والإسلامية، إذ أنهم وإن كانوا مسيحيين فإنهم ينتمون إلى الإسلام حضارةً ودولةً، إذ نعموا بفيئها والعيش تحت ظلالها لقرونٍ طويلة، وما أبقاهم في الأرض العربية إلا عدل السابقين، وسماحة الماضين، الذين كانوا لبعضهم، مسلمين ومسيحيين، إخواناً متحابين وأهلاً متسامحين.
لهذا فإن ما يتعرض له المسيحيون العرب في بلادهم جريمةٌ لا تغتفر، وفضحيةٌ لا يمكن السكوت عنها ولا القبول بها، أياً كانت الظروف والملابسات، والأوضاع والأحوال، إذ لا يجوز ولا بأي حالٍ من الأحوال إكراه المسيحيين أو التضييق عليهم، أو إخراجهم من بيوتهم وترحيلهم بالقوة، أو فرض أتاواتٍ أو جزيةٍ عليهم، أو تخييرهم بين التخلي عن دينهم واعتناق الإسلام وتغيير أسمائهم ومعتقداتهم، أو الترحيل بعد التخلي عن كل ممتلكاتهم، أو أن يقتلوا وتسبى أموالهم ونساؤهم، وتباع كما كان يباع العبيد في القرون الوسطى في أسواق النخاسة، فالصمت عن هذه الجرائم جريمةٌ أكبر، وترقى لأن تكون مشاركة فيها وقبول لها.
يجب على العرب المسلمين أن يُؤَمِّنوا إخوانهم ومواطنيهم المسيحيين في بيوتهم ودورهم، وأن يضمنوا لهم سلامتهم وأمنهم، وألا يسمحوا لأحدٍ بسلبهم أموالهم، أو بالاعتداء على ممتلكاتهم، ولا أن يكرههم على بيع أثاثهم، أو التخلي عن بيوتهم وترك مناطقهم، وأن يكفلوا لهم حرية عبادتهم وممارسة طقوسهم الدينية، وأن يضربوا بيدٍ من حديدٍ على كل من تسول له نفسه بالاعتداء على كنسهم وتخريبها، أو حرقها وتدميرها.
وليعلم المسلمون أنهم بعملهم هذا إنما يحمون أنفسهم أولاً، ويحفظون سماحة دينهم، ويدبون عن أعراضهم، ويبقون على صورة الإسلام ناصعةً جميلة كما أرادها الله لنا أن تكون، وإلا فإن ما نسمع من أفعالٍ مشينة واعتداءات على المسيحيين مهينة، إنما تضر بنا نحن المسلمين قبل أن تضر بهم، وتسيئ إلينا وإلى سماحة ديننا الذي وسعهم وغيرهم، ورأف بهم وأكرمهم، علماً أن الذين يقومون بهذه الأعمال المشينة باسم الدين، إنما يفترون على الإسلام ولا يمثلونه، وإن ادعوا أنه يطبقون تعاليمه ويلتزمون مفاهيمه، فالإسلام من أعمالهم براء، وحاشى للإسلام أن تكون هذه مفاهيمه وتعاليمه.
رغم ما أصاب المسيحيين في بلادنا العربية من أذى وضنك، وما حل بهم من سوء وسقم، طال نساءهم وأبناءهم، وأموالهم وممتلكاتهم، وهويتهم ومستقبلهم، وكنائسهم ومقدساتهم، وقد شهد العالم على مظلمتهم، وأحزن الكثير من المسلمين ما أصابهم، فإنهم يصرون على التمسك بأرضهم، ويتطلعون إلى العودة إلى أوطانهم، ولا يغريهم ما يلقون من لجوء وقبولٍ لهم في دول أوروبا وغيرها، إذ لا يرضون عن أوطانهم بديلاً، ولا يستبدلون هويتهم بهوياتٍ أخرى، وإن احترمتهم دولٌ وقدرتهم حكوماتٌ، وقدمت لهم امتيازاتٍ وأعطتهم هباتٍ، فهل نتمسك بهم ونحفظهم، ونبقيهم إلى جانبنا شركاء في الهوية والأرض والوطن، وأصحاب حقٍ في التاريخ والحاضر والمستقبل.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط