مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أمريكا عن تأهيل "سلطة فلسطينية" بعد حرب غزة..إهانة كبرى!

أمريكا عن تأهيل "سلطة فلسطينية" بعد حرب غزة..إهانة كبرى!

تاريخ النشر: 2023-12-14 | 05:25

كتب حسن عصفور/ خلال فترة حكومة الثلاثي "بينيت – لابيد – غانتس"، تجاهلت وجود السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، وتعاملت معه باستخفاف فريد، بل أن بعضهم فتحوا نيرانهم بأوصاف واتهامات متعددة، ولم يجد له منفذا سوى "البوابة الأمنية" عبر وزير الجيش في حينه بيني غانتس، لترسيخ أن العلاقة لا تتجاوز حدود الوظيفة الأمنية واستخدامها لاستمرار التنسيق بما يمثل "خدمة لجيش الاحتلال".

وزاد الأمر سوءا وقطعية مع الرسمية الفلسطينية بعد انتخاب حكومة "التحالف الفاشي المعاصر" بمشاركة قوى الاستيطان الإرهابي عبر سموتريتش وزيرا للمال ووزيرا مناوبا للجيش، صاحب صلاحيات مطلقة في الضفة الغربية، وبن غفير وزيرا للأمن الداخلي، بما يمثله من قوة دعم كاملة للفرق الإرهابية الاستيطانية.

منطقيا، كان من المفروض أن تجري "الرسمية السياسية" تقييما شاملا للمرحلة الجديدة، بعد التطورات الجذرية النقيضة للمشروع الوطني، والمعادية للكيانية الفلسطينية، وتذهب لوضع قواعد تفك ارتباطها الكامل مع مرحلة سابقة، تأخرت جدا في القيام بها، بل تنكرت لقرارات مؤسسات شرعية، ومنها المجلس المركزي، منذ 2015، خاصة وأن دولة الكيان عاشت فترة صخب سياسي نادرة، لم تمر عليها منذ 1948، هددت مستقبلها قبل 7 أكتوبر 2023.

وبدلا من الاستفادة العامة من التطورات بوجود حكومة إسرائيلية هي الأكثر كراهية، وخطرا على اليهود قبل أهل فلسطين، وضعت نفسها في "شرنقة سياسية" استجابة لرغبة أمريكية، بأن لا تذهب بعيدا انتظارا لما ستقوم به من ضغط نحو "حل الدولتين"، ولتمرير خدعتها الكبرى، عقدت ما عرف بلقاء العقبة وشرم الشيخ، ورغم صدور بيانات محددة، فحكومة التحالف الفاشي أعلنت مباشرة أنها غير معنية بتلك البيانات، دون أن تجد ها صدى معاكس في "مقر الرئاسة الفلسطينية".

مخزون المناورات الأمريكية الكاذبة على الرسمية الفلسطينية بدأ مع محمود عباس منذ انتخابه يناير 2005، رئيسا للسلطة بعدما تمكنوا من اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات نوفمبر 2004، وما خلقته تلك المناورات من آثار تدميرية على الوطنية الفلسطينية، وأخطرها الدور المركزي في صناعة الانقسام – الانفصال بكل توابعه.

ودون الحديث لو ولما وليت، كان مفروضا للرسمية الفلسطينية ان تنفض غبار تراكم على "عقلها السياسي" طوال تلك السنوات، بعد تصريحات أمريكية، حول ما أسمته إعادة "تأهيل" السلطة الفلسطينية كي يكون لها دور في اليوم التالي لحرب قطاع غزة، تبعها رئيس حكومة "التحالف الفاشي" نتنياهو، بنفي وجودها، وأي دور لها لا في الضفة ولا في قطاع غزة، واعتبرها طرفا معاديا.

تصريحات أمريكا الأخيرة تحمل كل أشكال الإهانة والاستخفاف بالمؤسسة الفلسطينية القائمة، من الرئيس إلى رجل الأمن الذي يلتزم بقرارات قيادته بالعمل على استمرار التنسيق مع جيش العدو، رغم انه يعتبره هدفا مرتقبا، وأعدمت قواته من أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ما يزيد على شهداء مختلف الفصائل، دون أن يجدوا تكريما وطنيا يستحقونه، كون البعض عمل على تشويه مكانتهم بذلك الغطاء المعيب.

الرسمية الفلسطينية واصلت "بلادتها السياسية" وكأن الأمر لا يمسها، أو يتعلق بطرف آخر، بل أنها لم تحتج مرة واحدة برفضها استقبال أي مندوب قادم من واشنطن، أي كانت رسالته، والتي لم تعد سرية أبدا، بل تقال ليلا نهارا، لتكريسها في الوعي العام، فتصبح حقيقة قادمة، لا مفر منها.

صمت الرسمية الفلسطينية على "الإهانة الأمريكية" والاستخفاف بها، باعتبارها طرف فاقد القدرة على القيادة والحضور، دفع رأس الحكومة الفاشية، لما أعلنه من تصريحات اعتبرها غير صلة، ولا ضرورة لوجودها، بل أكد أنه لن يسمح لها بالمشاركة بأي دور في قطاع غزة، وأيضا على الضفة الغربية.

سلوك الرسمية الفلسطينية وغياب أي رد فعل لتأكيد مكانتها التمثيلية، بعيدا عن تصريحات بعض عناصرها التي لا تترك أثرا ولا قيمة، أكدت الرغبة الأمريكية وهدفها القادم، بالحديث عن الخروج من "مرحلة الكهولة السياسية" التي أصابتها، وفقدت قدرتها على التأثير العام، لاستكمال مهام ضمن مقاس "اليوم التالي"، مع فريق أكثر حيوية للتوافق الأمريكي – الإسرائيلي.

الموقف الأمريكي بالتخلي عن الرئيس عباس وفريقه، واختيار من يرونه الأكثر قدرة على استكمال المهام، درس تاريخي بأن الارتهان الذي بدأ منذ يناير 2005، واستمر لن ينتج سوى ما سيكون بحثا عمن يكون أكثر فائدة وقدرة لمشروع البديل للمشروع الوطني.

ملاحظة: اختيار مستشار الأمن القومي الأمريكاني سوليفان، الذهاب للقاء بن سلمان دون غيره من العرب، وقبل تل أبيب، رسالة أن واشنطن تحسب حسابا للموقف السعودي في ترتيبات اليوم التاني..طبعا مش كلها "حلال سياسي"...الباقي عندكم!

تنويه خاص: ان ينسب شخص أو مؤسسة أو مركز لاستطلاع رأي في قطاع غزة وسط التهجير والنزوح والدمار وينشر أرقاما تأييدا لهذا أو ذاك، هو استطلاع مدفوع الثمن المالي والسياسي.. طيب مش أول تلاقوا مكان واتصالات وكهربا وميه وخيم وغيرها وبعدها انشروا.. يا تجار الدم!

الموقع الشخصي

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط