مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على هامش سماح السويد بحرق المصحف الشريف

أما آن الأوان للعرب والمسلمين أن ينهضوا للدفاع عن وجودهم؟!

أما آن الأوان للعرب والمسلمين أن ينهضوا للدفاع عن وجودهم؟!

تاريخ النشر: 2023-07-22 | 07:46

“نحن أمّة لو جهنّم صُبّتَ على رأسها واقفة”(مظفر النواب)

..حين نشر صموئيل هنتنغتون مقالته الذائعة الصيت،التي أثارت اهتماما واسعا في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم والوطن العربي بالأخص “صدام الحضارات“ في عدد صيف 1993 من مجلة الشؤون الخارجية وطوّرها فيما بعد إلى كتاب أصدره عام 1996 يحمل العنوان نفسه ليرسم فيهما ملامح مرحلة جديدة في السياسة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة،ويعلن فرضيته بأن المصدر الرئيسي للصراع في هذه المرحلة لن يكون ايديولوجيا في المحل الأوّل ولن يكون اقتصاديا بل إنّ المصدر الرئيسي للصراع بين البشر سيكون ثقافيا وستكون الصراعات الأساسية في السياسات العالمية صراعات بين الأمم والمجموعات الحضارية المختلفة،لا بين دولة ودولة، فصدام الحضارات على حد قوله هو الذي سيسود المشهد السياسي العالمي..

وحين أكّد بصورة خاصة أنّ الصراع الحضاري الأساسي في العالم سيكون بين الإسلام والغرب،لم يكن ينطلق من فراغ ولم يأت بجديد مخترع بل كان تلميذا وفيا لتراث من الفكر الإستشراقي وكان قوله هذا تصريحا جليا لما اضمرته الدراسات الإستشراقية أحيانا وما كشفته أحيانا أخرى من مواقف استعلائية وعدائية تجاه العرب والإسلام ويعتمد هنتغتون أساسا في تناوله مسألة الصراع والصدام بين الإسلام والغرب على مقالة المؤرخ المستشرق برنارد لويس المعروف بعدائه للعرب والمسلمين ودعم “اسرائيل“ صادرة عام 1990 بعنوان“جذور الغضب الإسلامي“.

بدأت صورة العرب والإسلام تتشكّل في العصر الحديث في الغرب من خلال عمل المستشرقين الذي استهلّ من آواخر القرن الثامن عشر في أوروبا مع بداية الحملات الإستعمارية الأوروبية على الشرق ومازال مستمرا حتى اليوم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي انتقل إليها ولو بصيغ مختلفة بعد الحرب الكونية الثانية، والإستشراق كما وصفه الراحل إدوارد سعيد في كتابه الرائع oriontalisme (1978) أسلوب غربي للسيطرة على الشرق وإعادة صياغته وممارسة السلطة عليه،وقد أظهر سعيد في هذا العمل المبدع كيف تمثّلت في دراسات المستشرقين آفات الإستعلاء والعنصرية والإمبريالية،وبيّن العلاقات بين المعرفة والقوّة والسيطرة للبرهان على عدم إمكانية فصل السياسي والإقتصادي عن الثقافي،فعدد كبير من الباحثين المستشرقين كانت لهم مناصب سياسية في دولهم في زمن الإستعمار الغربي للشرق أو في المستعمرات البريطانية والفرنسية بالأخص،ولطاما كان ومازال لرؤاهم وأبحاثهم الأثر الكبير في تشكيل السياسات الخارجية للدول الغربية تجاه الدول العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، فضلا عن أنّ الصورة السلبية التي رسمها المستشرقون للعرب والإسلام مازالت شديدة الرسوخ في الذهن الشعبي الغربي لأنها استندت إلى جذور دينية عميقة في الوجدان الغربي،إذ صوروا الإسلام على أنّه المنافس للمسيحية وكشف سعيد أنّ ادعاءات المنهجية والرّوح العلمية في دراسات المستشرقين ليست في حقيقة الأمر سوى مواقف ايديولوجية معادية للعرب والإسلام ووصفها في حديثه عن برنارد لويستحديدا بأنّها أقرب ما تكون إلى الدعاية ضد مادة موضوع بحثه وسمى ذلك آخر فضائح “البحث العلمي“ وأكثرها في الغرب منأى عن التعرّض للنقد“..

وإذا أخذنا في الإعتبار عدد الكتب التي تتناول الشرق الأدنى التي وضعت بين 1800 وعام 1950 تقدّر بستين ألف كتاب كما يذكر إدوارد سعيد أنّ الكم الهائل من الكتب مازال يكتب حتى اليوم الرّوح العدائية نفسها بل أكثر بكثير منذ إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين وتأجّج الصّراع العربي الإسرائيلي بسبب ما قامت به اسرائيل وجماعات الضغط الصهيونية وما يقومون به من عمل في الساحات الثقافية والإعلامية الغربية لتزوير التاريخ وتشويه صورة العرب بالإعتماد خاصة على تراث المستشرقين وعلى الصورة المشوّهة التي نجح الإستشراق في رسمها للعرب والإسلام والحضارة العربية والإسلامية في الذهن الغربي،وأنّ تلك الصورة المشوّهة هي السائدة حتى اليوم في الكتب المدرسية الغربية والمناهج التعليمية في المدارس والجامعات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،والدور الذي لعبته وتلعبه الصحافة الغربية الواقعة عموما تحت السيطرة الصهيونية في تناولها قضية هذا الصراع وغيرها من القضايا العربية والإقليمية،وأنّ وسائل الثقافة والإتصال الحديثة في الغرب تثبت الصورة النمطية والإختزالية والسلبية التي رسمها الإستشراق للعرب والإسلام في السينما والتلفزيون والوسائل الإلكترونية الإعلامية،وفي السنوات الأخيرة في شبكات الإتصال المعلوماتية(الأنترنت)،وإذا أضفنا إلى ذلك الغياب التام لسياسة ثقافية إعلامية عربية موجهة إلى الغرب لإعادة تشكيل صورة حقيقية مشرفة للعرب والإسلام،والرد على حملات التشويه المخططة والمنظمة الموجهة إلى العرب والمسلمين وإلى سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام،والغياب التام للحضور الإعلامي الثقافي العربي المنظم في الساحات الثقافية والإعلامية الغربية،لأدركنا أبعاد المأزق الذي حُشر فيه العرب في العصر الحديث والوضع التاريخي الخطير الذي يواجهونه أو الذي لابد أن يعوا أنهم يواجهونه.

هذا الوضع الخطير والدقيق لا يمس العرب في صورتهم ثقافة وحضارة فحسب بل يصل إلى وجودهم ذاته ولئن برز الخطر المحدق بهم بعد أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية بصورة أكثر جلاء وعنف،فإنه ليس جديدا فالصورة المشوهة المغلوطة التي نجحت “إسرائيل“وجماعات الضغط الصهيوني في الغرب في رسمها للفلسطينيين والعرب وقدرتهم على تشويه الحقائق وتزوير التاريخ وتصوير ذاتها الضحية والفلسطينيين بالمعتدين،و في ضوء فراغ شبه تام في الساحة الثقافية والإعلامية الغربية من وجود عربي مضاد،مخطط ومنظم وفاعل وقادر على رسم الصورة الحقيقية المشرقة للعرب وللثقافة العربية والإسلامية التي مازالت إسرائيل تنفرد في رسمها،تسمح اليوم لها أن تستمر في احتلالها للأرض الفلسطينية والعربية وأن تواصل عدوانها على الفلسطينيين بقتل الأبرياء وهدم البيوت واقتلاع الأشجار،وأن تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية بدون أن يحرّك العالم ساكنا.

كما أنّ الصورة المغروسة في الخيال الغربي والثقافة الغربية للعرب مستقاة من التراث الإستشراقي وما نبع منه من دعاية موجهة ضد العرب،تسمح للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وخصوصا بريطانيا بإحتلال العراق وقتل أبناء الشعب العراقي،دون أن يشعر الضمير الغربي بأي تأنيب.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول بأنّ الإعتداءات على نيويورك وما تبعها مباشرة من اتهام العرب والإسلام بالإرهاب والعنف والوحشية أعادت بقوة إلى التداول مقولة هنتنغتون في الصدام بين الحضارات والصراع الثقافي بين الإسلام والغرب.وكُتبت بعد تلك الإعتداءات مقالات عديدة في الصحف الغربية تثني على “نبوءة“هنتنغتون ورؤياه المبكرة لذلك الصراع الذي أصبح في الذهن الغربي الرسمي صاحب القرار والشعبي على حد سواء،المشبع بالصورة السليية للعرب،أصبح بمثابة الحقيقة التي لا تقبل الجدل،وأعتبرت-أحداث مانهاتن-دليلا قاطعا على صدق تلك “النبوءة“وبرهانا على صحة نظرية هنتنغتون.

من هنا لم يكن صعبا على الرئيس الأمريكي الأسبق دبليو بوش ومع الحليف الأكبر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير،أن يلقى الإستجابة الشعبية الكاسحة من الشعب الأمريكي بالأخص ومن الشعوب الغربية عامة،وهو يوجّه الإتهام مباشرة إلى العدو التقليدي للغرب،العرب والإسلام ويتحدّث عن حملة شاملة طويلة لابد أن يخوضها الغرب ضد العدو التاريخي مستخدما مصطلح crusade) الذي يثير أوّل ما يثير في الذهن العربي معنى الحروب الصليبية وأن يختصر تلك القضية البالغة التعقيد والتشعب التي يواجهه العالم اليوم إلى ثنائية بسيطة واختزالية ساذجة تتمثل في“صراع الخير والشر“الأسود والأبيض“نحن وهم“ويقسّم العالم قسرا إلى جبهتين:العالم الغربي المتحضّر والإرهاب العربي الإسلامي المتخلّف والمتوحش،ويدعو دول العالم إلى الإختيار:معنا أو مع الإرهاب،السلامة أو الإنسحاق،مفترضا بالطبع بصيغة الفكر الأسطوري الساذج غلبة عنصر الخير واندحار الشر،وكأنّ المنطق الغربي الحديث القائم على الرّوح العلمية والعقلانية والذرائعية يتوقّف بل ينقلب عندما يصل الأمر إلى العرب والإسلام.وللسبب نفسه لا يجد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني حرجا في الإنتقال بالموضوع من دلالته السياسية الجلية إلى أبعاد ثقافية وحضارية لم تعد خفية،ليتحدّث عن تفوّق الغرب وتخلّف الحضارة الإسلامية و“عدم قدرة الإسلام على أن يكون جزءا من الحداثة“.

واليوم.. وبعد أن قرّر الغرب على المستوى السياسي والعسكري الأعلى وعلى لسان الدولة العظمى الأوحد في العالم الساعية إلى سحق كل من لا تستطيع استقطابه معتبرة إيّاه العدو الرئيسي،عدو الإنسانية و الحضارة والتقدّم،وفي ضوء الإتهامات الموجهة إلى العرب والإسلام..

وفي ضوء التشويه المتزايد الذي تتعرّض له صورة العرب وصورة الإسلام وكذا صورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الغرب.أما آن الأوان للعرب والمسلمين أن ينهضوا للدفاع عن وجودهم في المحل الأوّل وأن يسعوا إلى أن يثبتوا للعالم أنهم أمّة مازال فيها نبض الحياة وأن الجرح مازال يؤلمها،وإلى رد الإعتبار

إلى الثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية وتصحيح الصورة المشوهة المغلوطة التي رسمها للعرب والمسلمين تراث من الفكر الغربي الإمبريالي الساعي إلى الهيمنة والدراسات المغرضة طوال ما يزيد عن قرنين من العمل الإستشراقي المعادي،وما ولّده ونتج عنه في الساحة الثقافية والإعلامية العربية !؟

 

 

محمد المحسن

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط