مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النكبة الفلسطينية بين السياسة وثوابت التاريخ

النكبة الفلسطينية بين السياسة وثوابت التاريخ

تاريخ النشر: 2020-05-12 | 05:27

تمر هذه الأيام الذكرى الثانية والسبعون للنكبة الفلسطينية، التي تعود جذورها إلى الوعد الذي قدمته الحكومة البريطانية في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917، والذي عرف لاحقا بوعد بلفور، بقيام وطن قومي لليهود على أرض فلسطين. وكان من نتائج هذا الوعد مضاعفة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وكلما ازدادت أعداد المهاجرين اليهود، كلما تفاقــمت الأزمة بين الفلسطينيين والمهاجرين الجدد، حتى تصاعد هذا التوتر إلى عنف وانفجارات في نهاية الثلاثينات.

وبمرور الوقت، بدأ المهاجرون اليهود إلى فلسطين في تثبيت أقدامهم، بحيازة مواقع اقتصادية هامة. وحتى عام 1939، وعلى الرغم من محاولات الوكالات اليهودية للهجرة، فإن الأراضي الفلسطينية التي أصبحت تحت السـيطرة اليهودية، لم تتجاوز الـ 5%.

لم يكن التوازن في هذا الصراع لصالح الفلسطينيين، فقد افتقروا في مواجهتهم للصهاينة للتنظيم ووحدة العمل والقيادة المقتدرة، بما جعل تحقيق الهدف الفلسطيني في الإستقلال ومنع الهجرة اليهودية لفلسطين أمرا مستحيلا. وكانت نتيجة ذلك أن كثيرا من الإحتجاجات والإنتفاضات الفلسطينية ضد البريطانيين وحركة الهجرة اليهودية في نهاية الثلاثينات انتهت بنتائج مأساوية..

وكان الحكام العرب في غالبيتهم آنذاك موظفين معينين من قبل سلطات الاحتلال البريطاني أو الفرنسي، ولم يكن بمقدورهم تقديم أي دعم مؤثر للمحاولات المبكرة لحركة التحرير الفلسطينية.

الخطوة الرئيسية باتجاه تنفيذ الأهداف الصهيونية، تحققت في نهاية الحرب العالمية الثانية. ففي عام 1947، طلبت بريطانيا من الأمم المتحدة معالجة الصراع بين اليهود والعرب في فلسطين. وفي 3 أيلول/ سبتمبر 1947، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 181 الذي عرف بقرار التقسيم، والذي اقترح تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أقسام: الشطران الأوليان يقسمان بالتساوي بين الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون أنذاك 70% من التعداد الكلي للسكان واليهود الذين لايشكلون أكثر من 30% من سكان فلسطين. أما الشطر الثالث فيضم مدينة القدس، وتجري إدارته بنظام دولي.

رفض العرب، والفلسطينيون، هذا القرار، لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار نسبة التعداد السكاني للشعب الفلسطيني. ولأن الفلسطينيين في غالبيتهم اعتبروا المهاجرين الجدد في حكم الأجانب الذين لا يملكون الحق في هذه الأرض.

وفي 14 آيار/ مايو 1948، أعلن اليهود من جانب واحد قيام دولة إسرائيل. ورفضت الحكومات العربية الاعتراف بها. واندلعت الحرب بين العرب والصهاينة. وانتهت تلك الحرب بهزيمة للجيوش العربية، وكانت حقا نكبة واجهها الفلسطينيون والعرب جميعا، نتج عن تلك الحرب تشرد 775000 من الفلسطينيين للأقطار العربية المجاورة، وبقاء أقلية من الفلسطينيين تحت وطأة الإحتلال العسكري الاسرائيلي المباشر. وهكذا انتهى الفصل الأول في مأساة الشعب العربي الفلسطيني، لتتبعه فصولا أخرى أكثر قسوة ومعاناة، ومرارة.

وعلى الرغم من أن نتائج نكبة 1948 كانت صادمة لكل العرب، إلا أن القراءة الموضوعية للخارطة السياسية وطبيعة العلاقات والتحالفات السائدة في المنطقة، تؤكد أنه لم يكن بمقدور الأنظمة العربية تحقيق أية نجاحات في مواجهتها مع "إسرائيل".

فملوك الأردن، العراق، مصر، مرتبطون مع البريطانيين بمعاهدات واتفاقات تشل من قدرتهم على الحركة. ولذلك لم يكن متوقعا من الحكومة البريطانية أن تطلق يد العرب للعمل ضد الكيان الصهيوني، خاصة وأن قيام هذا الكيان هو التطبيق العملي لوعد بلفور. وما يثير السخرية والأسى، أن الجيوش العربية على الجبهة الشرقية قد خاضت الحرب تحت قيادة غلوب باشا، المستشار البريطاني لملك الأردن.

​

وحين أوقفت المدافع إطلاق نيرانها، لم يجر تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر في سبتمبر 1947 حول تقسيم فلسطين. لقد فرضت النتائج الميدانية للحرب تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الرئيسي ضم حدود اسرائيل التي ظلت مستمرة، حتى حرب حزيران/ يونيو 1967، أما الجزء الثاني فكان الضفة الغربية، وضمها الملك عبدالله إلى مملكته، وبضمنها مدينة القدس القديمة، أما الجزء الأخير فقطاع غزة وتم وضعه تحت الإدارة المصرية. ​

والنتيجة، أن الحلم الصهيوني في اغتصاب فلسطين وإقامة وطن قومي لليهود على أرضها قد تحقق بقيام دولة خاصة بهم، بينما لم يتمكن الفلسطينيون من تحقيق حلمهم في تحرير فلسطين وإقامة دولتهم المستقلة فوق ترابها. لكن للتاريخ أحكامه، فالحقوق الوطنية لا تسقط بالتقادم، والسياسة مهما كان جبروتها وبطشها لا تلغي حقائق التاريخ، التي أكدت عروبة فلسطين، في سلسلة ممتدة من الزمن، ولآلاف السنين. وحتى ما قدمته منظمة التحرير الفلسطينية، من تنازلات في العقود الخمسة المنصرمة، من أجل إقامة وطن فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه نتاج الخلل في معادلة توازن القوة، ومجاله السياسة وليست ثوابت الجغرافيا والتاريخ.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط