مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النفوس المريضة والمظاهر الكذابة

بعض الناس يحبون المظاهر أكثر من حبهم للحياة، فلا يستطيعون العيش دون مظهرٍ زائفٍ أو حقيقي، وقد يدفعون من جيوبهم ليصدق الناس كذبهم، ويعيشوا معهم وَهْمَ مقامهم، وهالة علو شأنهم، وأهمية أشخاصهم، وسمو مناصبهم، وخطورة وظائفهم.
يحبون الظهور، ويعشقون الإعلام، ويبحثون عن الشهرة، ويسعون للذكر، ويتعمدون الجلوس في الصفوف الأولى، والمقاعد المتقدمة، يلوحون للناس بأيديهم تارةً، أو بابتسامةٍ على شفاههم تارةً أخرى، ولو لم يعرهم الناس اهتماماً، أو لم ينتبهوا لوجودهم، أو يلحظوا غيابهم، فما يهمهم هو البقاء في دائرة الإعلام، وفي مركز الأحداث، وتحت أعين الناس، فقد اعتادوا الشهرة، وعاشوا تحت الأضواء سنيناً، يحترمهم الناس، ويقومون على خدمتهم، والقيام بشؤونهم، وتيسير حاجاتهم، متواضعين أمامهم، محبين لهم، لقداسة ما يحملون من قضايا وأمانات.
إنهم يتعمدون الجلوس في المقاعد الخلفية، ويتأخرون في سياراتهم الفارهة حتى ينزل السائق ويفتح لهم باب السيارة، حاملاً حقيبته، وأحياناً كثيرة خضاراً وفواكه وأغراض المطبخ، ومستلزمات الأطفال، ودوماً ثياب النساء والأولاد، وحاجات البيت المختلفة، ولا يبالون إن ارتفعت أصواتهم غضباً أو سخطاً، على عاملٍ مسكين، أو مساعدٍ بسيط، إذا تأخر في الخدمة، أو قصر في العمل.
بعضهم، وهم كثير، قد فقدوا مسؤولياتهم، وانتهت مهماتهم، وذهبت حقائبهم، وسقطت ملفاتهم، وتراجعت أدوارهم، وأصبحوا ماضٍ قديم، ومسؤولين سابقين، وهم يعرفون أنهم ليسوا فاعلين، وأنهم لم يعودوا مسؤولين، أو مقدمين وبارزين، ولا يستحقون ما يطلبون، ولا يحق لهم ما يتطلعون، ولكنهم يصرون على الصفات القديمة، والمواقع السابقة، بتبجحٍ وكبرياء، وصفاقةٍ وقلة أدبٍ ولباقة.
فهذا مدير عامٌ سابق، يصر على حقيبته التي كانت، ويوزع البطاقة التي تحمل صفته القديمة، ويتعمد تقديم نفسه بها، ويتجنب كلمة سابقٍ، بل لا يحبها، ويغضب في وجه من يذكرها، أو يُذِّكره بها، وهو يعلم أنها لم تعد له، وأن غيره قد استحقها منه، وأصبحت له، بحكم الانتخاب، أو نتيجة الاختيار، وهذه سنة الحياة، ومن طبائع البشر، وعادات الخلق التي اعتاد عليها الناس.
وهذا يدعي أنه عضو مكتبٍ سياسي، أو عضو القيادة المركزية، ويصر على المسمى، وهو يعلم أنه كاذبٌ ومدعي، فبعضهم لم يكونوا يوماً أعضاء مكاتب سياسية، وآخرون كانوا ثم فقدوا مواقعهم، وخسروا مناصبهم وصفاتهم، وجاء من بعدهم غيرهم، ولكنهم يتشبتون ويصرون، ويكابرون ويدعون، ويوهمون من لا يعرف أنهم هنا، بذات الصفة ونفس الموقع.
وذاك يدعي أنه يحمل ملفاً، ويدير مكتباً، وعنده لجنة، ولديه فريقاً، مسؤولاً عن علاقاتٍ، أو إدارة إعلامٍ، أو تشغيل مؤسسة، وغير ذلك مما يوهم به نفسه، أو يرضي به غروره، معتقداً أنه يخدع غيره، وينجح في تمرير نفسه، عله يجلب لنفسه الاحترام، ويدفع الآخرين لتقديمه أو إبراز مكانه، والحديث معه أو عنه.
وكلهم يستغل ما هو متاحٌ بين يديه من وسائل وآلياتٍ، إعلامية ومالية وخدمية، قد لا تكون له، بل تتبع وظيفته السابقة، وتتعلق بمنصبه القديم، ولكنه استبقاها لخدمته، واحتفظ بها لحاجته، وسخرها لأغراضه ومصالحه، واستخدمها ليوهم الآخرين، ويرضي بها غرور نفسه، ويعمق فساد خلقه، واعوجاج طبعه.
بل إن منهم من يحرص على إفشال اللاحقين، وإظهار عجز التالين، ممن جاؤوا بعدهم، وخلفوهم في أدوارهم، فيضعون في طريقهم العقبات، ويخلقون لهم المشاكل والتحديات، ويسحبون ما يستطيعون من أصحاب المواهب والقدرات، ومن حملة الشهادات والكفاءات، ليفشلوا الخلف، ويظهروا عجزه، بل إنهم يتعمدون إحراجهم، ولفت أنظار الآخرين إلى غيابهم، أو بيان عدم قدرتهم، ولسان حالهم يقول، نحن الأكفأ والأفضل، نحن الأقوى والأكثر قدرة، والأجدر بالصفة والوظيفة والمكانة.
يظن هؤلاء الناس الذين يعشقون المظاهر، ويحبون المناصب، أن الناس أغبياء لا يفهمون، وأنهم دهماء لا يعقلون، وأنهم لا يميزون بين السابق واللاحق، وبين الصادق والكاذب، وبين المدعي والأصيل، وبين الغث والسمين، فيصرون على استغباء العقول، واستعلاء الظهور، وخداع الناس، وجلد الضعفاء المصدقين.
بعضُ الناس لا قيمة لهم إلا بمناصبهم، ولا احترام لهم إلا من أجل مواقعهم، ولا تبجيل لهم إلا في وظائفهم، فهم من الصنف الذين يكبرون بمناصبهم، ويستغلون مواقعهم، ويأخذون منها أكثر مما يعطونها، ويستفيدون منها أكثر مما يفيدونها، ويسخرونها لأنفسهم دون العامة، ويشغلونها لأشخاصهم والخاصة، مستغلين القدرات والامتيازات والعطاءات التي يتيحها المنصب والمركز، وهم يعلمون أنهم لا شئ خارج الوظيفة، ودون الصفة، ولا قدرات لديهم أو عندهم تميزهم، أو تؤهلهم وتقدمهم، وكل الذي كان لهم وعندهم، ليس إلا التزلف والكذب، والنفاق والدجل، فما أحسنوا صنعةً غير التصفيق للمسؤول، والتطبيل لصاحب السلطة والسطوة، والتسبيح بحمده، وتعداد صفاته وتمجيد قدراته، في الوقت الذي تنعدم فيه قدراتهم، وتضمحل مواهبهم، وتظهر سطحية مؤهلاتهم، وحقيقة ادعاءاتهم.
نسي الباحثون عن الأضواء، المتمسكون بالمناصب والأهواء، المحبون للشهرة والأضواء، أن القيمة في الذات، والاحترام للجوهر، وأن الإنسان الصادق مقدمٌ ومحترم، بالأفكار التي يؤمن بها، والمهام التي يحملها، والقضايا التي يناضل من أجلها، والأهداف التي يسعى لتحقيقها، وقيمته تكبر بمدى تضحيته وتجرده، وبصدق عطائه وبذله، وبحقيقة زهده وعفافه، وأن الله يبارك في عمل الأخفياء الأنقياء، الأجلاء الأتقياء، الذين لا تهمهم الجعجعات، ولا تعطل قدراتهم المظاهر والهيئات، ما أخلصوا لله عملاً ونية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط