مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الموجة الثانية من الثورات

الموجة الثانية من الثورات

تاريخ النشر: 2019-10-28 | 14:51

الثورات الإجتماعية كالبركان، لا سابق إنذار لها، ولا تعمل بكبسة زر، ولا بقرار من هذة القوى، أو تلك. وتنتج عن حالة غليان وسخط في اوساط الشعب، الذي لم يعد قادرا على مواصلة العيش بالطريقة القديمة، وايضا يكون النظام السياسي في أي من البلدان ذات الصلة بالثورة فقد القدرة على الإمساك بزمام الأمور. وهو ما يعني، ان العقد الإجتماعي الناظم للعلاقة بين الحكام والمحكومين قد وصل إلى نقطة الإنحلال والتفكك، ولم يعد ممكنا قبول المسكنات الإصلاحية الوهمية والشكلية، التي يبادر لها أهل البناء الفوقي لترميم الجسور مع الشعب، لإنه لم يتدارك الأمر مسبقا، وظل يعيش في عزلة عن نبض الناس، متناسيا ومتجاهلا مصالح وحقوق الطبقات والفئات الإجتماعية، التي تآكل حجم رغيف خبزها إلى الحد، الذي لم يعد يكفي لسد رمق وجوع المعوزين والفقراء، والعاطلين عن العمل، وحتى أبناء الطبقات الإجتماعية من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة، الذين تم إستنزافهم، وإلقائهم إلى حاضنة الطبقات المسحوقة نتيجة إنخفاض مستوى المعيشة، أو إفلاس مؤسساتهم وورش عملهم، في الوقت الذي تتنعم الطبقات المتسيدة للمشهد السياسي بالغنائم والإثراء الفاحش، ومع إتساع نفوذ الفساد السياسي والمالي والديني والطائفي والمذهبي، وإستشراء المحسوبية والجهوية والعشائرية والتبعية للدول الإقليمية أو العالمية وفق خصائص وسمات كل شعب ودولة من الدول. الأمر الذي يولد حالة الإحتقان، ويمهد الطريق للإنفجار الشعبي مع إشتعال أول شرارة نتاج الإحتكاك المستعر والمتقد تحت الرماد.

ما حصل في نهاية 2010 في تونس، ومطلع 2011 فيها وفي مصر واليمن وليبيا وسوريا والأردن والمغرب وغيرها من الدول، كانت بداية لثورة إجتماعية حقيقية، لكن الغرب الرأسمالي عموما والأميركي الإسرائيلي خصوصا وعملائهم من جماعة الإخوان المسلمين، وأدواتهم من مستخدمي الأنترنت، حرفوا بوصلة النضال الإجتماعي، وأقصوه عن اهدافه، وقلبوا المعادلات الإجتماعية رأسا على عقب. مما افقد تلك العمليات الإجتماعية طابعها الوطني والقومي والديمقراطي، ودفع نضال الجماهير الشعبية العربية إلى مستنقعات آسنة، لا تمثل بالمطلق مصالحها وطموحاتها. حتى بات يطلق عليها "الخريف العربي"، وهذا التشخيص صحيح جدا. لإن قوى الثورة المضادة نجحت في سحب البساط من تحت أقدام قوى التغيير الضعيفة والمتآكلة، وغير المستعدة لحمل راية التحولات الكيفية في اوساط شعوبها.

ولكن مع نهايات العام 2018 وبدايات العام 2019، وبعد تجربة الأعوام العشرة الماضية المريرة، إستشعرت تلك الجماهير من خلال عمليات تجويعها المقصودة، وتنصيب قوى عميلة ومرتبطة بأجندات إقليمية ودولية، وتحت عباءة الدين والطائفة والمذهب والعشيرة والميليشيات التكفيرية، ومع إزدياد وتعاظم عمليات الإفقار، والإهمال الطبي والتعليمي، وتفشي الفساد بطرق مفضوحة ومكشوفة للملأ، ومواصلة التبعية باشكال دونية وعبثية للآخر الأجنبي الإقليمي والدولي، إستشعرت (الجماهير) انها لم تعد تستطيع تحمل الواقع المزري والفاسد، ولم يعد تجار الدين والطوائف والمذاهب يقنعونها بسياساتهم الساقطة والوضيعة، ولإنهم يدفعون حياتهم، وحياة ابناءهم ثمنا رخيصا لإجندات أنظمة متهاوية ومارقة، ودون ان يحصلوا على الحد الأدنى من الحياة الحرة والكريمة، مما فتح نيران البراكين المشتعلة، وأطلق مارد الشعوب في هبات وإنتفاضات وثورات شعبية عظيمة، مع ان قوى التغيير الوطنية والقومية حتى الآن ليست جاهزة تماما، ومازالت تعاني من أزماتها البنيوية العميقة. ولكن الجماهير المنتفضة على ذاتها وهزيمتها، وعلى إفلاس وبؤس الأنظمة لم تعد قادرة على التعايش معها. وأطلقت العنان لإعنتها كالخيول الجامحة للدفاع عن مصالحها وحقوقها السياسية والقانونية والإجتماعية والتربوية والثقافية لتعيد الإعتبار لهويتها الوطنية والقومية الديمقراطية.

هذة التحولات الجارية في اوساط الدول والشعوب العربية ستدفع دفعا قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية لإستنهاض ذاتها، والخروج من شرنقة ازماتها، والإنتفاض على ذاتها، او قد تحمل التحولات النوعية الجارية نشوء قوى جديدة تعكس مصالح الجماهير المزروعة في ميادين وساحات وشوارع المدن والبلدات والقرى العربية، المنادية بالحرية وإسقاط أنظمة الفساد والتبعية، ورفض خيار تجار الدين والطوائف والمذاهب بكل تلاوينهم .

وعليه فإن النتيجة المنطقية من خلال قراءة الواقع الماثل في العديد من الدول العربية، في أعقاب التحولات الدراماتيكية في تونس والسودان والجزائر والعراق ولبنان، وما يمكن ان تشهده باقي الدول العربية بفعل عملية التلاقح الوطني الثوري، ومع صحوة قوى التغيير، وإستيقاظها من سباتها الطويل، فإن مجمل التحولات الدراماتيكية الجارية تؤكد، ان موجة ثانية من الثورات تعيشها شعوب ودول الأمة العربية، ولا أعتقد ان الجماهير ستتراجع عن اهدافها وحقوقها. وحتى لا سمح الله لو حصل إنكفاء وتراجع مؤقت هنا أو هناك، فإن هذا المد الجماهير العظيم سيكون له ما بعده، ولن تمر العمليات الإجتماعية مرور الكرام.

إذا نحن نعيش هذة الأيام مرحلة من التحولات الإجتماعية الثورية الحقيقية، وسيكون من بين مهامها تصفية المرحلة السابقة من التشظي والإنقسام والحروب البينية بين الدول العربية، وسيتم إعادة الإعتبار للدولة الوطنية، وللقومية العربية بملامحها الديمقراطية المغايرة لما كانت عليه الحال في العقود السابقة.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط