مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقاومة والراية البيضاء

المقاومة والراية البيضاء

تاريخ النشر: 2025-10-03 | 11:13

أن يتخيّل أحد أنّ غزة سترفع الراية البيضاء أمام إسرائيل، فذلك لا يعني نهاية حرب، بل بداية نكبة جديدة. إنّ الاستسلام في الحالة الفلسطينية ليس خيارًا سياسيًا بل انتحارًا جماعيًا، لأن العدو لا يكتفي بوقف إطلاق النار، بل يسعى إلى إعادة صياغة الأرض والإنسان. 

لو حصل هذا، لامتلأ الجنوب بمئات الآلاف من المشرّدين في مشهد ترحيل يشبه التغريبة الفلسطينية عام 1948، ولتحوّلت أحياء غزة إلى كانتونات معزولة بانتظار مشروع استيطاني أكبر. الاحتلال لم يعرف يومًا لغة الرحمة مع من ألقى سلاحه، بل وظّف الاستسلام لتوسيع نفوذه وفرض وقائع جديدة.

هنا تتجلّى خطورة ما سُمّي بـ”صفقة القرن” أو “خطة ترامب”، التي لم تكن سوى وثيقة إملاء استعماري: دولة مقطّعة الأوصال بلا سيادة، تسليم كامل لسلاح المقاومة، ووعود استثمارية جوفاء تُسوّق على أنها سلام اقتصادي. 

هذه الخطة لم تعترف لا بالقدس عاصمةً فلسطينية ولا بحق العودة، بل حاولت تحويل قضية شعب بأكمله إلى مشروع إنمائي تحت رعاية الاحتلال. إنها ليست خطة تسوية بل وصفة لتصفية فلسطين. وقد أدركت مصر هذه الحقيقة حين أعلنت تحفظاتها، رافضة أي مخططات تُفضي إلى تهجير أهالي غزة أو تقويض جوهر القضية. مصر، بحكم موقعها وتاريخها، رفضت أن تكون شريكة في دفن فلسطين أو تمرير حلول تقطع الطريق على حق تقرير المصير.

التاريخ كلّه ينطق بأن الشعوب التي رفعت الراية البيضاء اندثرت. لكن حين اختار الجزائريون المقاومة دفعوا مليون شهيد وانتصروا، وحين تمسّك الفيتناميون بالأرض هزموا أعتى قوة عسكرية. حتى في أوروبا، لم تُكسر أيرلندا إلا بعد قرون من الصمود، ولم ينهض مانديلا من سجنه إلا ليعلن أن الاستسلام لم يكن يومًا خيارًا. وفي تاريخنا، لم يكن صلاح الدين ليستعيد القدس لو رفع الراية البيضاء بعد هزائمه الأولى. هذا الدرس يتكرّر: المقاومة تحفظ الهوية، والاستسلام يمحوها.

إنّ غزة، بما تختزنه من دماء وتضحيات، ليست ساحة يمكن أن تتحوّل إلى “منطقة اقتصادية خاصة” كما تخيّل ترامب ومستشاروه. فلسطين ليست مشروعًا استثماريًا، بل قضية تحرّر ووجود. لهذا فإن الراية البيضاء ستظل حلمًا إسرائيليًا وأمريكيًا بعيد المنال، فيما تبقى راية المقاومة وحدها القادرة على حماية الحق من التصفية، والذاكرة من المحو، والأرض من الضياع.

ومع ذلك، فإن التمسك بالمقاومة لا ينفي الحاجة إلى رؤية سياسية متكاملة تحفظ الدم وتؤسس لمرحلة جديدة. الحل المنطقي لا يكون في الاستسلام ولا في القتال المفتوح إلى ما لا نهاية، بل في الجمع بين المقاومة كخيار إستراتيجي طويل المدى وبين بناء مشروع وطني جامع. وهذا المشروع يتطلّب أولًا إنهاء الانقسام الداخلي الذي مزّق الجسد الفلسطيني وأضعف صوته، عبر صياغة عقد وطني جديد يستند إلى منظمة تحرير معاد بناؤها على أسس المشاركة والتمثيل الحقيقي. ثانيًا، إعادة تموضع العلاقة مع العمق العربي على قاعدة المصالح المشتركة لا التبعية، بحيث يُعاد الاعتبار لدور الكبيرة مصر والدول العربية الداعمة في إطار حماية القضية لا تصفيتها. ثالثًا، الانفتاح على العالم من خلال القانون الدولي، عبر تفعيل ملفات جرائم الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، واستثمار القرارات الأممية الراسخة مثل قرار 194 حول حق العودة وقرار 242 حول الانسحاب، ورابعًا، صياغة برنامج تنموي داخلي يخفّف من تبعية غزة والضفة للاحتلال اقتصاديًا، ليُثبت الشعب بقاءه على الأرض بقوة الإنتاج والعمل كما بقوة الصمود.

هذه الرؤية ليست بديلًا عن المقاومة، بل امتداد لها، فهي تجعل المقاومة السياسية والقانونية والدبلوماسية رديفًا للمقاومة المسلحة، وتحوّل الكفاح الفلسطيني من ردّ فعل إلى مشروع تحرر متكامل. إنّ استعادة زمام المبادرة عبر هذه الأبعاد الأربعة يمنح الفلسطينيين قدرة على إفشال أي مشروع تصفية جديد، ويؤكّد أن القضية ليست ورقة مساومة في يد قوى عظمى، بل مسألة حقّ ووجود.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط