مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقاومة الفلسطينية تحرق مخططات نتياهو !

يتصدى الشعب الفلسطيني اليوم بكافة أطيافه للعدوان الصهيوني المتصاعد على شعبنا في الضفة وغزة وفي مناطق فلسطين الداخل، هذا العدوان الذي بدأ باستغلال النظام الإسرائيلي لحادثة اختفاء ثم مقتل المستوطنين الثلاثة فقامت الحكومة الإسرائيلية بشن حملة استعداء وتحريض عنصري وتصعيد وشحن فكراني-ديني داخلي وخارجي لمصالح انتخابية من جهة، ولهدف تحقيق سراطية (=استراتيجية) نتنياهو في إحكام السيطرة على الضفة للأبد، والمشاركة مع العرب في صنع مصير المنطقة العربية المضطربة، وليحقق حلمه بتدمير حل الدولتين ودق إسفين في المصالحة الوطنية الفلسطينية .

هذه الحملة الإعلامية والتعبوية التحريضية الاسرائيلية التي رافقت العدوان العسكري في مختلف أرجاء الضفة (التي يسمونها كذبا على التاريخ يهودا والسامرة فلم تكن قط هنا لا هذه ولا تلك) قد أعطت ثمارها لدى اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي عمد لأخذ القانون بيده بحراسة الجندي الاسرائيلي وفق ما يسميه بالثأر لمقتل المستوطنين الثلاثة عبر عشرات الاعتداءات ومحاولات الخطف والقتل.

ولكن ثمار التحريض الصهيوني لربما تجاوزت ما أراده نتياهو بدقه، إثر قتل وحرق الشهيد محمد أبو خضير بطريقة همجية ونازية، الذي غطت قضيته على مرامي نتياهو، الذي اقتنص الفرصة-فرصة اختفاء ثم مقتل مستوطنيه الثلاثة- ليشن هجومه على السلطة والشعب والعالم المتضامن مع فلسطين، في محاولة فاشلة لفك عزلته العالمية.

لقد فجر استشهاد محمد حسين أبو خضير الفتى اليافع وبطريقة وحشية معاني مظلومية ارتبطت (بالحرق) الذي يتغنى به الاسرائيليون سنويا فيما يسمونه المحرقة أو \"الهولوكوست\" التي طالت يهود أوربا-وهم غالبية سكان (إسرائيل) اليوم مع الروس- بيد النازي الأكبر، وهاهم يمارسون ذات الفعلة كما مارسوا وارتكبوا عشرات المذابح والمحارق بحق شعبنا في فلسطين منذ النكبة وحتى الآن ، لترتد الحملة التحريضية إلى نحر نتياهو ويتكشف مجددا مظلومية الشعب الفلسطيني، لا بكائية نتياهو وما يعتقد أنه (شعبه) اليهودي الذي تم اختراعه منذ قرن من الزمن فقط.

لقد مثل استشهاد الفتى الجميل، عملية إحراق لصورة \"البريء\" واللطيف والإنساني التي حاول نتياهو أن يبدو بها ، فأشعل ثوار الضفة الغربية انتفاضة واشتباكا سلميا ضد العدوان الصهيوني وضد القتل وضد استمرار الاحتلال وضد تغول المستوطنين ورجسهم.

نتنياهو \"البريء\" هو الذي يرسل طائراته \"البريئة\" لقتل الوحوش الفلسطينية من النساء والأطفال مصداقا لما قاله شارون ونفذه شخصيا (.إننى اقسم بان احرق كل طفل فلسطينى سوف يولد فى هذه المنطقة . المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطينى أكثر خطورة من الرجل لأن وجود الطفل الفلسطينى يدل على أن هناك أجيال ستستمر)، ومصداقا لما كان هرتزل قد أشار له بكلمات (لاسامية) إذ نطق (اننا نريد أن نطهّر بلدا من الوحوش الضارية)، وإن \"شعب\" \"إسرائيل\" الذي لم يراه بن غوريون الا تجمعا للمحاربين يتفق مع تنظيرات أبو الصهيونية المنشقة جابوتنسكي الذي قال بملء شدقيه ما نفذ بالطبع عبر عشرات المجازر. (تستطيع أن تلغى كل شئ ، القبعات ، والأحزمة والألوان ، والإفراط فى الشرب ، والأغانى . أما السيف فلا يمكن إلغاؤه . عليكم أن تحتفظوا بالسيف لأن الاقتتال بالسيف ليس أفكارا ألمانية بل إنه ملك لأجدادنا الأوائل . إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء . )

وما التصعيد اللاحق باتجاه قطاع غزة على خلفية تهمة قتل المستوطنين أو إطلاق الصواريخ البدائية الصنع أو غير بدائية الصنع، إلا استكمالا لإستراتيجية نتياهو التي لم تكن لتحتاج أي مبرر لتطبيقها بالأصل .

لقد وضع نتياهو استراتيجية في مؤتمر (الخيارات الاسرائيلية في ظل انسداد الطريق للتسوية النهائية) منذ أيام في خطوط يجابه بها تحديات أربعة: عبر بناء جدار أمني طويل على أراضينا بالطبع مع الأردن ، والسيطرة على مناطق الغور الفلسطيني الغنية زراعيا كليا وبالتالي تثبيت المستوطنات والقواعد العسكرية في الضفة إلى الأبد، وتأمين حرية الحركة الأمنية الإسرائيلية بلا أي عائق، ومنع تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وثالثا العبث في المنطقة العربية تحت دعاوى التصدي \"للإسلام الجهادي\" مع الدول العربية، ورابعا منع ايران ان تتحول لدولة نووية.

ولا نشك للحظة أن العدوان على غزة يخرج عن هذه الاستراتيجية، خاصة في شقها الذي انزعج فيه الاسرائييون من تحقيق المصالحة الفلسطينية، ومن اقتراب الرئيس أبو مازن من \"حماس\"، إذ يقول (د.رون برايمن) في صحيفة (إسرائيل اليوم) المقربة من (نتياهو) قبل يوم أو يومين من العدوان على غزة: (إذا ما بقيت \"إسرائيل\" تعامل محمود عباس وأتباعه على أنهم شركاء أخيار، وأنه يمكن أن يسلموا قلب (ارض إسرائيل) فإنها قد تدفع الى حرب غير أخلاقية ، وهي المخاطرة بحياة جنود الجيش الاسرائيلي في حرب لا هوادة فيها ضد حماس).

إذن هو يبشر، أو يهدد مسبقا بحرب ضد غزة مساويا بين النضال المقاوم ميدانيا وبين النضال السياسي، ومعتبرا -كما هو حال نتنياهو واليمين- أن السياسي الفلسطيني في خدمة البندقية (ما يسميه الإرهاب) لذا وجب تفتيت الصف وكسر حلقة التعاضد الفلسطيني.

إن الشعب الفلسطيني الذي يثور وينتفض على الظلم والعدوان وتواصل الاحتلال وضيق الأمل واستمرار الهيمنة الصهيونية فكرانيا (أيديولوجيا) وسياسيا وامنيا واقتصاديا، وفي احتلال الجيش الإسرائيلي المتواصل لأرضنا، هذا الشعب في الضفة الثائرة وغزة الصامدة هو الشعب الذي بنى مجد فلسطين بالدم والدموع وزُمَر الشهداء والأسرى والمعتقلين والفدائيين، لا يتخلى مطلقا عن أهدافه بالتحرر والعودة لوطنه، كما لن يتخلى عن هدف طرد المحتل من أراضيه.

الشعب الفلسطيني هو الشعب الذي فجّر الثورات المتتابعة والانتفاضات بلا كلل أو انتكاس أو فرار، ومارس كافة أشكال المقاومة العنفية العسكرية المشروعة، والسلمية ليقول أنا هنا وهذه أرضي، وفيها ولدت وسأموت، ولك أيها الغريب أن تسمع أم في أذنيك وقرا وعلى قلبك الأكنّة؟! ولك أن تعتبر وترتدع، أو تنصت لهرتزل وشارون وجابوتنسكي ونتنياهو، أو ترحل.

يقول الصحفي حلمي الاسمر (كل يوم أزداد قناعة، بأن مشكلة هذه الأمة ليست مع اليهود، بل مع من يبدّد قوة العرب، وثرواتهم، ويخزن السلاح لمواجهة شعبه، ويوفر غطاء دوليا للاحتلال، ليكون جزءا من هذه الأرض، ولن يكون) ويضيف (اليهود، المحتلون، حينما يرتكبون جرائمهم، ضد الفلسطينيين، نقول إن هؤلاء أعداء وقتلة، ومجرمون، ولكن ماذا نقول عمن يعينهم ويحميهم، ويوفر لهم بيئة «طيبة» للعيش بسعادة وهناء على جثث الضحايا، بل يحرض عليهم ويشجع اليهود على ارتكاب جرائمهم؟)

أما الكاتب ماجد الكيالي في نطاق تأملاته في المقاومة الفلسطينية والوضع الراهن يقول:(أن الفلسطينيين معنيون، في ظل أحوالهم غيرالمؤاتية لضرورة التحكم بحركتهم، وترشيد أشكال كفاحهم، وتجنّب استدراجات (إسرائيل) لهم لمعركة غير محسوبة، تسهل عليها البطش بهم، وتنفيذ مخططاتها ضدهم. كما يستنتج منه اعتبار الصمود في الأرض، وردع اعتداءات المستوطنين، عنوانا للمقاومة، لأنهم، في هذه المرحلة، وحدهم في مواجهة (إسرائيل) أكثر من أي وقت مضى، ولا يوجد في الواقع العربي والدولي ما يقيد حركتها أو طريقة تصرفاتها، لا سيما أن الحركة الوطنية الفلسطينية ليست في حال ملائمة لإدارة عملية صراعية)

وليستنتج ما نتفق معه فيه بالقول (لقد أثبت الفلسطينيون في مراحل كثيرة استعدادهم العالي للتضحية ومواصلة الكفاح، لكنهم في هذه المرحلة أحوج إلى أقصى درجات الحذر والصمود والتضامن والحفاظ

على الذات، أكثر من أي شيء آخر).

إن المقاومة الفلسطينية بشكلها المدني الميداني الجماهيري، حيث الأيدي المفتوحة والصدور العارية تواجه المدافع والبنادق والحقد أثبتت أن بإمكانها كشف زيف الوجوه الشائهة، وإزالة الأقنعة عن عقلية \"المحارق\" وأدوات القتل والحرق التي ارتبطت بفكر هرتزل وشارون وصولا الى نتنياهو الذي يدعي البراءة ويحرق الأطفال، فأحرقت هبة شعبنا مخططاته وسعيه للتمدد في المنطقة.

مهما طال الزمن نحن والعودة مقترنان، فيا رياح الثورة نسّمي، ويا ملائكة بدر أقبلي، ويا شآبيب السلام رفرفي على أرض وسماء فلسطين و فوق رؤوس هذا الشعب العظيم برجاله ونسائه وأطفاله في الوطن والخارج، وانزلي بردا وسلاما على قلب شعبنا الذي كل بغيته أن يعيش في وطنه الأزلي حرا كريما سعيدا كباقي شعوب العالم، ولا محالة فإن هدفه هذا محقق، والله ناصرنا.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط