مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الجزء الخامس

المغرب للجزائريين حبيب

المغرب للجزائريين حبيب

تاريخ النشر: 2021-03-29 | 07:54

المغربي في انتمائه لبلده مغربي يبقى حتى وهو يحيا أدقّ الظروف وأخطرها على حياته ، يستَصغِر الصِّعاب ، ويفتِّت سماكة اليأس ، ويُبخِّر هواجس الخوف ليندثر من حياله بلا هوادة ، فيزرع بدلاً منه في كل خطوة إلى الأمام ، بصمة الرجولة الموروثة عند المغاربة أبا عن جد ، وحينما أعود بالذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشَّدائد تصرف المُخلِص عن مُبتغاه ، ولا العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المغريات المادية تقدر على إيقاف الواهب كيانه ووجوده فداءً لوطنه . قمنا بواجبنا ونقشناها جملة مقروءة على جبين الجزائر الرسمية "المسيرة الخضراء" ، حينما أرادتها هذه الدولة برئاسة الهواري بومدين ، والمعزوزي وزير العمل ، وكاتب ياسين الكاتب المسرحي والأديب العالمي ، ومن خلفهم أجهزة ثلاث ، لتكون " مسيرة حمراء" . الهدف تجلَّى أقوى وأمتن خارج الوطن إذا كانت المبادئ راسخة في الوجدان والعقل متحمِّس لمواجهة كل المغريات بما يحتفظ من عهود هي أساس هذا التَّرابط وهذا التّلاحم بين المواطن ووطنه ، والمسيرة الخضراء كامنة عظمتها في منح الفرصة الثمينة لجيل ما بعد الاستقلال ليخَلِّد اسمه في معركة استرجاع جزء من أرض الوطن، كما خلَّد جيل ما قبل الاستقلال اسمه في معركة طرد المحتلين الفرنسيين كالإسبان من أرض نفس الوطن .
ما عاشه البعض منا نحن المغاربة في تلك الديار الجزائرية التي بقدر ما احترمناها وأحببنا أهلها ، كانت تخفي بين جنباتها أناساً تنكَّروا للجميل وحاولوا جرّ بعض ضعَّاف العقول ومرضى النفوس إلى إلحاق الضَّرر بكل رابطٍ منَّا مصيره بمصير وطنه المغرب ، أو أظهر تدمّره عمّا يُحاك في الخفاء من أعمال أقل ما يُقال عنها أنها منافية لتضحيات الشهداء المغاربة الذين ضمتهم التربة الجزائرية وهم يدافعون عن حرّيتها وانعتاقها واستقلالها .
إنها الصورة الحقيقية للكفاح المرير الذي خضناه نحن بضع مغاربة في الجزائر مساهمة منا في تلبية النداء الملكي للمشاركة في المسيرة الخضراء المظفرة ، أسترجعها اليوم وكأنني أعيشها من لحظات فقط متضمّنة حقائق تُنشر لأول مرة ، تضع بعض النقط على بعض الحروف ، لكل مقصد نبيل وتبيانا لما طُمِس لأسباب عرفتُها بمصادرها والمستفيدين منها ، حتى يأخذ تاريخ القضية مجراه الطبيعي ويتخطَّى التوقف عند الخطوط العريضة متوجها لفروع تعطي لكل ذي حق فيها حقه لا أقل ولا أكثر .وجدتُ نفسي وحيداً بعدما ودَّعت آخر شبر من التراب المغربي في اتجاه "للامغنية" أول خطوة لي في البلاد الجزائرية الشاسعة الأطراف ، أواجهُ سكوناً لا يعكِّر صفوه إلا هبوب ريح ينبئ بمقدم ليلة ماطرة باردة الطقس ، وكم هو صعب قطع أي مسافة مشياً على الأقدام ، صاعدا هضاب بلا أنيس أحتمي بدفء الدردشة معه في مثل المواقف العصيبة ، وطرداً لكل صورة يلتقطها الخيال وقد أمسكت بي دورية شرطة الحدود أو درك أو عناصر من الجيش الجزائري في تلك الفيافي شبه القاحلة إلاّ من دُورٍ متواضعة منتشرة هناك على مرأى البصر يتجاهلها كل مارّ مثلي تفادياً للمساءلة المتبوعة بما لا يُحمد عقباه ، وحتى أشغِل نفسي بأي شيء أستأنس به في وضعيتي تلك ، تذكرتُ القائد الراشدي العلوي (الكاتب العام لعمالة إقليم مولاي يعقوب ، وعامل إقليم أزيلال سابقا) وهو يسألني داخل مكتبه بمقر باشاوية وجدة ، حينما أخبرته بتوجهي للجزائر،عن السبب الذي جعلني أفكر في القيام بذلك ؟؟؟، ابتسمتُ وقلتُ له بالحرف الواحد : " قد أعود يوماً ما من هناك وأطلعك بجواب قد ينفعك مستقبلاً فيهديك لمعرفة أن المغربي المؤمن بقضية تخدمه وبلده إذا عزم على شيء ليس بمقدور أحد منعه سوى خالقه " . كان القائد الراشدي شاباً أنيقاً معتزاً بنفسه جد مقرَّب للباشا بنعودة عصمان الشقيق الأكبر والأب الروحي للسيد أحمد عصمان الوزير الأول السابق ، ممَّا أعطاه حضوراً على صعيد السلطة المحليَّة ، مَن رَضِيَ عليه أصبح مطمئناً ، ومن ضايقه بسماع مباشرٍ لمثل الكلمات التي واجهته بها ، عليه أن يحتاط من أي غضب قد يشمله ، لكنني أكبر من ذلك بكثير ، لا يهمني إلاَّ ما أُظهِرهُ أو أخفيه من مواقف أتخذها عن حق ، والأيام كفيلة بإنصاف تلك المواقف وجعلها نبيلة تستحق الإعجاب والاحترام . لم أشعر بالعياء لكن القلق ازداد بازدياد الظلام الكثيف مانعاً الرؤية الواضحة لاجتياز أنسب المسالك ، حتى وإن تدربت في قرية "عين بني مطهر" على المشي ليلاً وفق مقاييس معيّنة ، إذ الجو ما كان مُسعفا ولا معترفاً ، لا بتقنيات المشي ليلاً ولا بخرائط ، المهم لا مناص من الحالة إلاَّ بالصبر والتبات والتضرُّع إلى المولى جلَّ وعلا ، وبالتالي عدم التوقُّف عن المسير ، وأن اتخذ البطء وسيلة بصلابة إرادة لا تُقاوَم .
...قبل الاسترسال استرجاعاً لتلك المواقف المشهودة في حياتي خدمة لوطني المعرب ، مع التدقيق قدر المستطاع في وصف الأحداث التي تعرَّضتُ لها ، وفق منظور صادق يقرِّب الأشقاء بعضهم لبعض ولا يُفرِّق ، إذ الشعب الجزائري في نظري المتواضع شيء ، ونظامه المُتحكِّم مُطلقا المُدبِّر شأنه العام محلياً ودولياً شيء ثاني تماماً ، هناك استثناءات لكنها تبقى بسيطة غير مؤثرة في غالبية الشعب ، أصحابها أناس تجاهلوا النضال البطولي المرير الذي خاضه المغاربة الأحرار ، جنباً لجنب مع المجاهدين الجزائريين الأبرار ، ضد المستعمر الفرنسي المشترك لبلديهما . ربوع "وجدة " وهذه الطريق التي أقطعها في اتجاه "للامغنبة" في مواقع كثيرة منها ، حافلة بما يرمز لتلك المرحلة التي أتمنى أن لا ينساها كلا الطرفين ، إذ مصيرهما لا زال مشتركاً وسيظل . الإنسان مهما بلغت قوته لن يستطيع تغيير الجغرافية ، ومَن يعرف المنطقة مثلي يصعب عليه التفريق بين هذا مواطن مغربي وذاك جزائري.(يتبع)

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط