مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المصالحة الممكنة..إشتراطات وطنية وشروط غير وطنية!

المصالحة الممكنة..إشتراطات وطنية وشروط غير وطنية!

تاريخ النشر: 2018-07-19 | 05:50

كتب حسن عصفور/ سريعا أعادت الشقيقة مصر الى جدول الأعمال الفلسطينية، مسألة المصالحة الوطنية، بعد أن اصابها عطب معلوم جدا، قدم "خدمة كبرى" للعدو القومي ومشروعه التهويدي بإدامة أمد الإنقسام مزيدا من الوقت الى حين "إستكمال" أركانه في الضفة والقدس..

مصر ربما شكلت "إحراجا" لحركتي حماس وفتح بأن سارعت من خطاها نحو تطوير آلية العمل لتنفيذ إتفاقات التصالح القديمة، بروح جديدة وربما عبر "آلية مختلفة"، أو بالأدق بتدخل مصري مباشر كطرف شريك في التنفيذ، رقابة وإشرافا، ما يمثل تعديلا هاما بأن مصر ليست "وسيطا" تصالحيا بل "شريكا مباشرا..

الإستماع المصري لحركة الجهاد قبل الإستماع لطرفي "الإنقسام" كان اول رسالة تغيير هامة وصلت بأن هناك نهج جديد، وعليه إستمعت لوفد من حماس والذي خرج ليعلن عن "محادثات معمقة وجوهرية" حدثت في القاهرة، وكذا وفد فتح (المؤتمر السابع)..

إعلانات "الأطراف الفلسطينية الثلاثة" منحت مكانة لـ"التفاؤل السياسي" نحو تحقيق تقدم "جوهري" لوضع نهاية الصحفة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع تسارع الحديث عن "الصفقة الأمريكية الكبرى" و" الغزوة الإسرائيلية الجديدة" ضد قطاع غزة..

مصر تدرك تماما، ان المصالحة هي حجر الزاوية لرسم مشهد فلسطيني يمنع تحقيق "أهداف" الصفقة الأمريكية لتقاسم الضفة والقطاع وتهويد القدس وسرقة ما يقارب 15 % من الضفة لتصبح جزءا من دولة الكيان التي باتت تعلن عن ذاتها بأنها "دولة لليهود" في موجة عنصرية غير مسبوقة..ولذا بتسارع حركة التهويد العام، تسارع مصر بتشكيل المشهد الوطني الفلسطيني بما يسمح بمواجهة المستجد العدائي..

وكاد "التفاؤل السياسي" يصبح هو القاعدة الأساسية للحركة السياسية المصرية، وأن زمن "القسمة" اوشك على نهايته، لكن فجأة وبسياق غير السياق الوطني برزت محطات تفتح باب التساؤل الكبير هل حقا هناك مكان للمصالحة في العهد السياسي القائم..

محمد العمادي السفير القطري في تل أيب ورام الله وغزة، تحدث للقناة القطرية "الجزيرة" وباللغة الإنجليزية ( لتصل أقواله لأمريكا وتل أبيب دون ترجمة)، وقرر من طرفه ان "دولته قطر تقوم بوساطة بين حماس وإسرائيل لعقد "هدنة" تستمر ما بين 5 - 10 سنوات، وأن حماس لا تثق في مصر..وسخر كثيرا من الجهود الخاصة بالمصالحة!

لنترك سخرية العمادي، ونتوقف عند وساطته لعقد "هدنة طويلة الأجل" بين الكيان وحماس، وهو إعلان رسمي بأن قطاع غزة أصبح "كيانا سياسيا" شبه مستقل، وأن قطر تمارس دورا وسيطا بينه والكيان الإسرائيلي، وذلك يعني أن المصالحة لم تعد لها ضرورة فحسب وفقا لسفير قطر، بل أن قطاع غزة بدأ عمليا بتنفيذ "صفقة ترامب الإقليمية"، ما يلغي كل جهد سياسي ممكن لتشكيل "جبهة وطنية لإسقاط الصفقة"، وإخراج حماس من حركة المواجهة، وتحويلها الى أداة تآمرية سياسية جديدة..

 ودون تدقيق كبير في أقوال العمادي، فهي لا تستند الى أي "حقيقة ساسية"، وأن أقواله ليست سوى "إدعاء كاذب"، وأن إسرائيل لن تفاوض حماس بشكل منفرد ليس رفضا بل لأن أمريكا لها "صفقتها" التي تشترط غير حماس ممثلا، لكن العمادي أراد رمي حجرا ساما وسط مياه الحراك المصري، فإن لم تحقق هدفها بفتح معركة بين مصر وحماس فهي ستترك أثرا ما ما يؤدي الى "فرملة" قطار مصر السريع الذي إنطلق، ويقدم خدمة مجانية لجبهة عباس ضد حماس لتهرب من المصالحة!

وبالتوازي مع تصريحات القطري، أمر محمود عباس تلفزيونه الخاص بفتح أبوابه لجبريل الرجوب، الكاره لمصر خدمة لقطر ودورها التآمري، ليضع "شروطا جديدة" لتحقيق المصالحة وفقا لـ"الفهم العباسي - إقرا اسما آخر"..

حديث الرجوب، وهو الذي ليس جزءا من وفد فتح للمصالحة، بصفته شخص مشبوه في السجل الأمني المصري، يمثل رسائل رئيس فتح الأخيرة ردا على الإنطلاقة المصرية، وما سيلي ذلك من كلام ليس سوى "حركة مجاملة"، لا أكثر، وما لم تقم فتح رسميا بالبراءة العلنية من تصريحات الرجوب، فإن أي رسالة فتحاوية غير التي قالها هذا الشخص تصبح بلا قيمة أو أهمية..

تزامن حركة الهجوم القطري ضد الحركة المصرية للمصالحة، مع "شروط عباس" الجديدة بلسان الجروب عمل متناسق وربما متفق عليه، بين أطراف "تحالف أعداء مصر" والتي تضم قطر وتركيا وجماعة الإخوان وبقاياهم في حماس ومحمود عباس وبعض فريقه وخاصة الرجوب..

"تحالف أعداء مصر" سريعا تحرك بتنسيق وتوافق سياسي لا يحتاج الى أي سوء فهم..

الرجوب، قال صراحة أن على حماس إنهاء الإنقلاب كليا وتسليم كل قطاع غزة لسلطة عباس، وأضاف العبارة التي تمثل "قنبلة التفجير"، بأن لا شراكة بالأمن وأنه سيخضع لـ"القيادة المنتخبة"..

سنتجاوز جهله السياسي - القانوني في تعريف "القيادة المنتخبة"، وعدم الإعتراف بالمجلس التشريعي ونتائج آخر إنتخابات "ديمقراطية" علنية 2006 حيث فازت حماس بأغلبية ساحقة وسقطت فتح سقوطا لا زال حاضرا..

الرجوب يضع "الشرط المستحيل"، بأن تستلم حماس ليس بتسليم القطاع "خاليا منها" الى عباس وفريقه، بل أن تقر مسبقا انها ليست جزءا من "الأجهزة الأمنية" ولن تكون، وعليها الإستسلام الكلي لموقف "القيادة المنتخبة" (وربما يقصد إنتخابات مجلس المقاطعة المزور وغير الشرعي قانونا وسياسة)، ما يعني الإقرار بالرؤية الأمنية الفلسطينية الرسمية ومنها "التنسيق الأمني" مع المخابرات الأمريكية في حربها ضد "الإرهاب" وكذلك مع أجهزة أمن الاحتلال لمطاردة أعداء الاحتلال.

ولنترك كل ما قاله في مقابلة مطولة، ولندقق هل حقا من يقول ذلك يبحث أي شكل من المصالحة، لو ان الهدف بحثا للتصالح، لوضعت المسألة الأمنية في سياق التفاهم الوطني، وليس شرطا مسبقا، وقبل ذلك أن تعلن فتح و"قيادتها" الإلتزام الكلي بقرارت المؤسسة الرسمية الفلسطينية بما فيها المجلس غير الشرعي، والتي نصت صراحة على وقف كلي للتنسيق الأمني مع أجهزة الاحتلال وفك الارتباط به بكل جوانبه..

الرجوب تجاهل كليا "الشروط الوطنية" وصاغ شروطا جديدة ضمن  تنسيق محور "تحالف أعداء مصر"، والحديث عن الأجهزة الأمنية وتركيبتها وعملها دون تنفيذ قرارات "فك الإرتباط" و"وقف التنسيق الأمني" تصبح خدمة للعدو وتفجيرا لأي جهد تصالحي..وعندها من حق حماس أن تشترط أن لا تصالح قبل الإلتزام بتنفيذ قرارات الرسمية الفلسطينية كلها وحزمة واحدة.زشروط غير وطنية تقابلها شروط وطنية!

ملاحظة: للمرة الثانية صمت قيادة حماس على تصريحات القطري يمس كثيرا من "حديث حماس" عن المقاومة والرد والردع..اللي مش قادر يردع محمد مش حيقدر يردع "شلومو"!

تنويه خاص: مفارقات مقابلة جبريل أنه نسي تماما جوهر الاحتلال..تناسى كليا التهويد والمشروع الإستيطاني..تذكر حسن عصفور ومصر وغزة .وآه كشف سر أن بيبي ركل عباس..مسكينة يا فتح!

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط