مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المسكوت عنه في الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني

المسكوت عنه في الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-11-07 | 16:07

 في بلاد الشام تننتشر حكاية دائرية قديمة، ترويها الأمهات لأطفالهن وطفلاتهن قبل النوم. تقول الحكاية:

الأم: هل أحكي لك حكاية إبريق الزيت؟

الطفل: نعم.

الأم: إذا قلت نعم أم قلت لا، فسوف أحكي لك حكاية إبريق الزيت. هل أحكي لك حكاية إبريق الزيت؟

الطفل: لا.

الأم: إذا قلت لا أم قلت نعم، فسوف أحكي لك حكاية إبريق الزيت. هل أحكي لك حكاية إبريق الزيت؟

ويستمر الحوار في الحكاية على هذا النحو العبثي الى ما لا نهاية حتى يصاب الطفل بالضجر وينام.

لو سمع صمويل بيكيت ويوجين اونيسكو، رائدا مسرح العبث الحديث، هذه الحكاية، لعرفا أننا نعيش مسرح العبث ونروي حكاياته قبل أن يرى مسرحهم النور بزمن طويل. وعلى رغم أن مشاهد العبث واللامعقول صارت تزاحم بعضها بعضاً في العالم العربي، فإن مشهد الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني يكاد يكون في الصدارة. لم يعد أحد معنياً بمتابعة أخبار المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، بل الغالبية المطلقة من الفلسطينيين أنفسهم لا تفهم كنه لقاءات المصالحة الدورية تلك ولا مراميها.

من المعروف أن ما تُطلق عليه حركة حماس في غزة تعبير «الحسم»، تُطلق عليه السلطة في رام الله تعبير «الانقلاب». وبغض النظر عن المسميات، فالواقع يقول إن هناك انفصالاً شبه كامل بين قطاع غزة والضفة الغربية. في الحقيقة، ليست النزعات «الشوفينية» بين الفلسطينيين جديدة، فلقد كادت الاصطفافات، على أساس إقليمي، تعصف بوجود حركة فتح نفسها عندما جرى الانشقاق فيها بُعيد الخروج من بيروت.

وكان للانشقاق طابع إقليمي لا تخطئه العين ولا الحسابات الجغرافية، عندما اصطفت غالبية القيادات «الضفاوية»، وتحديداً من مدينة الخليل، الى جانب الانشقاق بينما اصطفت غالبية القيادات «الغزاوية» ضده. حينها، عبّر الانشقاق، الى جانب أبعاده السياسية والتدخل السوري فيه، عن الامتعاض الذي كانت تستشعره قيادات الصف الثاني تجاه قيادات الصف الأول الذين كانوا كلهم أو في غالبيتهم المطلقة من غزة. عند حدوث الانشقاق، أشار كثيرون الى أن الانشقاق هو في المحصلة النهائية ليس أكثر من «تمرد» أو «أنتفاضة» من طرف «الجناح الضفاوي» ضد هيمنة «الجناح الغزواي» على المواقع المتقدمة والأملاك والامتيازات الثورية. غير أن الكاريزما القيادية لياسر عرفات استطاعت استيعابها ومعالجتها.

بعد أوسلو، صارت غزة هي المركز السياسي والإداري والمالي للسلطة الفلسطينية وذهبت حصة الأسد من المعونات التي تقدمها الجهات الدولية لتنمية غزة المهمشة والفقيرة والتي كانت تتبع سابقاً الإدارة المصرية. لم يلغ الواقع الذي نشأ إثر أوسلو التناقضات الفلسطينية ولم يؤجلها، بل فاقمها وعمقها، إذ بدأت النخبة المالية والاقتصادية والسياسية «الضفاوية»، والتي تتمتع بعلاقة متميزة مع البيروقراطية الأردنية، بجردة حساب تتعلق بقائمة الربح والخسارة، حيث توصلت الى نتيجة مفادها أن خسائرها من اتفاق أوسلو كانت أعلى من أرباحها. وشاءت الأقدار السياسية أن ينتقل مركز السلطة الى مدينة رام الله، حيث وقع زمام المبادرة بين أيديها، فأخذت تسحب، تدريجياً، البساط من تحت أقدام «اللوبي الغزاوي»، في كل من فتح والسلطة على حد سواء. وبموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وصلت الأزمة الى ذروتها بين الطرفين، فتم تعيين الرئيس الفلسطيني الحالي، القادم من الجليل الأعلى، كحل وسط بين الطرفين المتنازعين. لكن مجيء رئيس، لا ينتمي الى أي من الجغرافيتين السابقتين، لم ينزع فتيل الأزمة بل فجرها.

خلق واقع تمركز البيروقراطية الفلسطينية الجديدة، في الضفة الغربية، في شكل نهائي، معادلة قوة جديدة دفعت أطرافاً عدة إلى الرد في محاولة لتصويب التوازن. بدايةً، كان الرد، على ما اعتُبر تهميشاً لغزة عن مراكز القرار الفلسطيني، من طرف حماس ثم تبعه رد آخر من طرف ما يسمى «تيار دحلان». وعلى رغم التناقض البين والأكيد بين التيارين، فإن النخبة الضفاوية رأت فيهما تيارين يشتركان في الدعوة إلى تقاسم السلطة بين قطاع غزة والضفة الغربية، الأول داخل منظومة الحكومة والثاني داخل حركة فتح.

لقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وقد يحتاج الوضع القائم إلى معجزة سماوية لجسر الهوة ورأب الصدع بين الجغرافيتين. بل إن هناك من يعتقد بأن الرئيس الحالي هو الخيط الوحيد الذي يربط الجغرافيتين معاً، فإذا ما انتقل الى دار الغيب، فسوف ينقطع بينهما ما اتصل.

مجمل القول إن للانقسام الفلسطيني - الفلسطيني بُعداً مسكوتاً عنه هو ما يتعلق بنزعة شوفينية إقليمية ومناطقية ترفض الجهات ذات العلاقة التصريح بها أو الإعلان عنها. وليست النزعة الشوفينية المرضية مقصورة على جهات بعينها فقط بل تشمل أيضاً، في ما تشمل، نزعات التمييز تجاه «الفلاحين» وأبناء «المخيم» و «المهاجرين». هذا ناهيك عن الإقصاء الواضح لفلسطينيي الجليل، في سورية ولبنان والشتات، عن كل منصب إداري وسياسي في المؤسسات الحزبية أوالحكومية.

تواصل أطراف الانقسام الفلسطيني التحايل على الواقع وكنس الأوساخ تحت السجادة، بغية إخفائها، أو خوفاً من نشر الغسيل الوسخ أو مواجهة الحقيقة الدامية والنزعات المرضية المدمرة التي تعمل على تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني في شكل منتظم. إن عدم اعتراف المريض بمرضه لايشفيه، بل قد يقتله.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط