مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المساعدات في غزة.. تخفيف المعاناة أم إدارة الأزمة؟

المساعدات في غزة.. تخفيف المعاناة أم إدارة الأزمة؟

تاريخ النشر: 2026-09-30 | 16:21

عماد وليد كباجة
عماد وليد كباجة

من أكثر ما يلفت الانتباه في المساعدات المقدمة إلى غزة، سواء كانت غذائية أو إيوائية أو صحية أو تعليمية، أن القاسم المشترك بينها في كثير من الأحيان هو ضعف الجودة وغياب الديمومة. وكأن الهدف لم يعد تقديم ما يحتاجه الإنسان فعلًا، بل تقديم شيء يمكن تسجيله في تقرير باعتباره «مساعدة» وصلت إلى المستفيد.
المشكلة ليست دائمًا في غياب الأموال أو الإمكانات، فالمؤسسات والجهات المانحة ترصد أموالًا كبيرة للتعامل مع الأزمة، لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا يصل إلى الإنسان بهذه الأموال؟ وهل صُممت المساعدة لتخفيف المعاناة مؤقتًا، أم لتوفير حل يحفظ كرامة الإنسان ويعالج جزءًا من المشكلة؟
في الغذاء، قد يصبح معيار النجاح هو عدد السلال أو الطرود التي جرى توزيعها، أكثر من النظر إلى قيمتها الغذائية ومدى ملاءمتها للاحتياج الحقيقي للناس. وفي التعليم، نجد حقائب وقرطاسية بمواصفات متواضعة، بينما يفترض أن تكون الأدوات التعليمية جزءًا من عملية إعادة بناء جيل فقد الكثير خلال الحرب. وفي القطاع الصحي، تتكرر المشكلة بأشكال مختلفة؛ مساعدات قد تسد فجوة عاجلة، لكنها لا تبني قدرة صحية قادرة على الاستمرار.
أما الإيواء، فربما يكون المثال الأكثر وضوحًا. الخيمة التي يفترض أن تحمي الإنسان من المطر والحر والبرد تتحول في كثير من الأحيان إلى حل مؤقت لا يحتمل طويلًا، فتتآكل وتتمزق بفعل الظروف الجوية، ويجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى البحث عن مساعدة جديدة بدل أن ينتقل من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الاستقرار.
وهنا يبرز سؤال أكبر: هل أصبحت المساعدات في غزة جزءًا من إدارة الأزمة بدل أن تكون طريقًا للخروج منها؟
لا يعني ذلك بالضرورة أن كل مؤسسة أو جهة تقدم المساعدة تتعمد إطالة المعاناة، ولا يمكن تجاهل القيود المفروضة على إدخال المواد والمستلزمات إلى غزة، بما في ذلك ما تسمح به سلطات الاحتلال الإسرائيلي وما تمنعه. كما أن المؤسسات الإنسانية تعمل في ظروف بالغة التعقيد، وتواجه قيودًا لوجستية وأمنية وسياسية حقيقية.
لكن هذه القيود لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم لانخفاض الجودة أو غياب التخطيط طويل الأمد.
فالإنسان في غزة لا يحتاج فقط إلى أن يقال له إن «مساعدة وصلت إليه». هو يحتاج إلى غذاء جيد، ومأوى قادر على الصمود، وخدمة صحية تحفظ حياته، ومدرسة توفر تعليمًا حقيقيًا لأطفاله. الفرق كبير بين أن تخفف عن الإنسان ألمه اليوم، وأن تتركه في الظروف نفسها منتظرًا المساعدة غدًا.
المشكلة إذن ليست في المساعدة نفسها، بل في فلسفة المساعدة. حين يصبح نجاح المؤسسة مرتبطًا بعدد الطرود الموزعة، أو عدد الخيام التي نصبت، أو عدد الحقائب التي سلمت، فقد يتحول الإنسان من صاحب حق إلى مجرد رقم في تقرير إنجاز.
غزة تحتاج إلى الانتقال من منطق «الاستجابة» إلى منطق «التعافي»، ومن إدارة الاحتياج إلى بناء القدرة على تجاوز الاحتياج. تحتاج إلى مساعدات ذات جودة، قابلة للاستمرار، وتراعي أن ما يقدم اليوم يجب ألا يتحول إلى عبء جديد على الناس غدًا.
فالمطلوب ليس أن نُبقي الإنسان حيًا داخل أزمته إلى ما لا نهاية، بل أن نساعده على الخروج منها.
المساعدة الحقيقية ليست التي تجعل المعاناة أقل قسوة فقط، وإنما التي تجعل نهايتها ممكنة.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط