مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المبادرة المصرية تكشف \"عمق الانقسام الفلسطيني\"!

كتب حسن عصفور/ بعد اعلان \"اتفاق الشاطئ\" في شهر ابريل عام 2014، لم يكن هناك أي ملمح جاد وواضح حول البعد السياسي في العلاقة الوطنية الجديدة، بل لم يتم التوقف مطلقا أمام مضمون السياسي في العمل المستقبلي، واكتفت الأطراف ذات الصلة بالاشارة الى اجتماع قادم للإطار القيادي المؤقت بعد شهر من الاتفاق، او تشكيل الحكومة، دون أي تحديد واضح لمهام ذلك الاطار المستحدث..

وبالطبع، وبعد ما يقارب من مرور الثلاثة أشهر على \"اتفاق الشاطئ\"، لم نسمع عن دعوة لذلك الاطار، بل لم يفكر أحد بدعوته، رغم أن هناك احداث جوهرية قد حدثت كانت تتطلب عقد ذلك الاطار الهام، بدأت مع لحظة خطف مستوطنين يهود، وما أنتجته عملية الخطف تلك من اعادة استباحة للضفة الغربية، وحملة اعتقالات واسعة، شملت عددا كبيرا من أعضاء المجلس التشريعي بما فيهم رئيسه المنتخب، واعادة اعتقال محرري صفقة شاليط، وما تلى ذلك لاحقا من عدوان حربي واسع ضد قطاع غزة، كانت تفرض اجباريا أن يحدث لقاءا طارئا عاجلا لذلك \"الاطار القيادي الفلسطيني الموحد\"..

قد يرى البعض، ان الرئيس محمود عباس وجد ذاته في \"حرج سياسي\" بعد عملية خطف المستوطنين، وأعتقد كما اعتقدت غالبية قيادة فتح ان عملية الخطف كانت ترمي لارباك الرئيس وسياسته، رغم أنه استناج ساذج بالواقع السياسي داخل الضفة الغربية، الا أن العدوان على قطاع غزة كان \"فرصة ذهبية\" للرئيس عباس وقيادة حركة فتح، لتصويب \"الخطأ السياسي\" بالهروب من عقد الاطار، وكان بالامكان أن يتصدر الرئيس عباس وحكومته المصغرة – الضيقة المشهد السياسي لو أنها تناغمت مع قوة الردع العسكري الفلسطيني، ووضعت ذاتها في حالة انعقاد دائم بمشاركة القوتين الأهم في المعركة العسكرية حماس والجهاد الاسلامي..

لم تكتف القيادة الرسمية وحكومتها بالتقاعس الكبير، عن التعاطي الحيوي مع ما يجب أن يكون في مواجهة العدوان، بل أنها تجاهلت العدوان طوال يوم كامل، وكأنه يحدث في \"القطب الشمالي\"، معتقدة أنه سيكون \"ضربة عسكرية وستمر\"..لكن سوء التقدير أو غياب الرؤية الشاملة أو لأسباب أخرى اعمى بصيرتها عن اتخاذ ما كان يجب أن تتخذه القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني..

وبدل من أن تعود القيادة الى جادة \"الصواب السياسي\" خلال مرحلة الحرب العدوانية، وتعيد تصحيح  الخطأ الكبير في السلوك والممارسة، تحت شعارات وتبريرات لا تليق بمن يمثل الشعب الفلسطيني، فإنها أصرت على تجاهل الواقع القائم، وتعمدت عقد لقاءات لاحقة بمسمى \"القيادة\" دون أن يكون لأهم ركيزتين في الحضور العسكري ضد العدوان الاسرائيلي حضورا في تلك الاجتماعات، بل أن \"القيادة\" لاحقا وبشكل مفاجئ اتخذت مواقف وقرارات في ظل تجاهل كلي لحركتي حماس والجهاد، في تصرف يؤكد ضعف البصيرة السياسية لتلك القيادة..

ولأن الخطأ أخذ يتحول الى خطيئة سياسية، والاصرار على تغيبب كل من حماس والجهاد عن المشاركة الفاعلة في القيادة أو عقد اجتماع خاص للاطار المتفق عليه، أتت المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار ثم البحث عن \"ترسيخ التهدئة\" لتكشف مدى \"العورة السياسية\" في الحقيقة الفلسطينية التنظيمية، لسنا الآن في معرض مناقشة المبادرة المصرية، نصا وروحا، فتلك مسألة لاحقة بالتأكيد، لكن الأهم هو ما برز من موقف فلسطيني تجاه تلك المبادرة، فالرئيس محمود عباس وحركة فتح، وأطراف من \"القيادة الرسمية\" رحبت بتلك المبادرة، فيما رفضتها بوضوح حركة حماس قيادة سياسية وعسكرية، بل أن احد قيادتها، اسامه حمدان تحدث الى محطة سي أن ان ليصف المبادرة وصفا لا يليق، لم يكتف بالرفض بل أنه سخر منها، ونعلم يقينا سبب ذلك عند بعض حماس في الخارج، فيما وضعت الجهاد وفصائل مسلحة اخرى بعضا من تحفظات على شكل العرض والاسلوب..

كيف يمكن بعد الآن ان يتم وصف الحال الفلسطيني، القيادة الرسمية ترحب بالمبادرة، فيما ترفضها أو تتحفظ عليها فصائل أخرى، من سيفرض موقفه وكيف سيكون التعاطي مع الطرف الفلسطيني لاحقا، ونعلم أن رفض حماس لن يطول وتحفظ فصائل غيرها ايضا سيجد طريقه للتعامل بشكل آخر، لكن كيف يكون موقف الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني عندما يرحب ويوافق على مبادرة لا يملك ذرة تأثير على من يجب أن يقبل أو يرفض تلك المبادرة، كيف سيكون الحال بعد تلك الفضيحة السياسية، التي كشفها اطلاق المبادرة المصرية..

كان بالامكان تجاوز كثيرا من عيوب الحالة الفلسطينية، لو أدرك البعض أن عقد الاطار القيادي المؤقت ضرورة، لو انهى البعض تلك \"الخفة السياسية\" التي تدار بها القيادة شكلا ومضمونا، كان بالامكان افضل، لو أن الاطار القيادي المؤقت في حالة انعقاد دائم لتم مناقشة المبادرة وغيرها مما يجب ان يكون في ذلك الاطار، ليكون صاحب المسؤولية عن الرفض او القبول او التحفظ أو التعديل المطلوب، لكن الاستهتار بالآخرين، رغم ما لهم أدى الى حدوث هذه \"الفضحية السياسية\"..

كان بالامكان أفضل..نعم..لكن هل انتهت الفرصة لتطويق فضيحة كبرى، القول بلا ، لا زال ممكنا، رغم حدوث ما حدث..لكن ذلك يتطلب شجاعة ورؤية غير التي تسود..الأفضل للرئيس عباس أن يعقد اجتماعا \"عاجلا وطارئا\" للإطار القيادي المتفق عليه، بمشاركة حماس والجهاد لمناقشة المبادرة المصرية، وتحديد موقف وطني منها، غير ذلك نكون لا زلنا نعيش في \"جلباب الانقسام السياسي الكبير\"..

ملاحظة: بالمناسبة هل وصل وفد حكومة الرئيس عباس الى غزة للتضامن مع أهلها..فعلا يطعميها الحج والناس راجعة!

تنويه خاص: الخبر الأهم يوم أمس لم يكن الحرب العدوانية وجرائم دولة الكيان، بل كان فيما نشر عن شراء دولة قطر \"العظمى\" صواريخ \"باترويوت\" بقيمة  أكثر من 11 مليار دولار..تخيلوا كيف يتم سداد فاتورة حماية بعضهم!

15/ 07/ 2014

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط