مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المال السياسي محرقة القيم

المال السياسي محرقة القيم

تاريخ النشر: 2016-08-21 | 21:47

المال عصب الحياة في كل زمان ومكان وهو المحرك الرئيس لحياة الأفراد والجماعات ،يعتبر المال من أخطر الأسلحة والأدوات والتي من الممكن إن تستغل بصورة ناعمة ومرنة وليكون مقبول عند فئة مجتمعية بسيطة وتعمل على استغلال حاجة السواد الأعظم ،لتعمل على إيجاد طبقة تابعة تقود المجتمع إلى حيث يريد دافع هذا المال من اجل إيصال المجتمع إلى الأهداف والرغبات والطروحات التي يرسمها هؤلاء (المموليين ).

في كثير من الدول وخاصة المتقدمة يلعب المال السياسي دورا هاما في تحديد من يصلون إلى المجالس التشريعية والحكم وفق مصالح أصحاب هذا المال .

ولكن في الدول الفقيرة وبعض النامية خاصة التي تخلو من الرقابة والمحاسبة والشفافية يلعب المال السياسي أدوار قذرة في إيجاد طبقة ذات مصالح مشتركة تقوم على زيادة غنى الأغنياء وزيادة تهميش وفقر الفقراء.

وقد استغل في كثير من المراحل المال السياسي من اجل إثارة الفوضى والاضطرابات من آجل تقويض المجتمعات العربية الآمنة كما حدث في السنوات الأخيرة ومازال يحدث في بعض الأقطار العربية من آجل جعل المجتمعات تعيش حالة لا استقرار وقد كان هذا المال يأتي تحت ممسميات متنوعة وبراقة كما حدث أيام الغزو الأمريكي للعراق حيث أظهرت أمريكيا في حينه حرصها الشديد على تخليص العراق وشعبه من دكتاتورية صدام حسين ونشر الديمقراطية والعدالة في العراق وبعد هذه السنوات نجد العراق إلى اين وصل .

حدث هذا في كل من مصر وليبيا وسوريا وجميعنا يعلم الظروف التي تمر بها تلك الدول والذي ضرب النسيج الاجتماعي فيها إضافة إلى حالة التهجير والموت التي يعيشها الشعب السوري و الليبي إلى يومنا هذا وهنا تبرز فئة المنتفعين من هذا المال حيث يسلط عليهم الإعلام ليكونوا في ليلة وضحاها هم الملهمون والحريصون والمنقذون لشعوبهم من ظلم الأنظمة التي تربوا على مواءدها ومن خلال المال المغدق عليهم يتمكن هؤلاء من إيجاد جيش من المعوزين والمحتاجين الحالمين بغد أفضل ليجدوا أنفسهم أمام أناس أكثر انحطاط وانبطاح وتبعية لنفس المستعمر ولا يعدوا الأمر أكثر من تغيير وجوه دون تحريك ساكن في مصلحة الشعوب .

تبرز أسماء وأحزاب وقوى حالمة ومن أجل أن تتمكن يمهد الطريق لها للبقاء تعمل على تغيير أولويات الشعوب من قضايا وطنية وكرامة وتحرر إلى حاجيات يومية فردية حياتية .

وهنا يكون صوت من لا يجد ما يقيه برد الشتاء خارج من غرف تعتمد على التدفئة المركزية وصوت من لا يجد كسرة الخبز يخرج من قاعات فندقية فيها ما لذ وطاب وصوت من يتحدث عن الوطنية والتحرير والتحرر يخرج ممن يقضون الليالي في اللقاءات والسهرات وفرع الكؤس مع العدو ،بكل تأكيد يعي الجائع والعريان والوطني ان الحال لن يتغير ولكنه يعي أيضا ان لقمة عيشه باتت رهينة حالة الصمت التي يجب ان يمارسها بروح رياضية ،فهؤلاء بيدهم الوظائف والرواتب ودعم الجمعيات والنوادي وحرية المرأة ورفاهية الطفل ومن هنا يجعلون مجتمع بلا قيم وطنية ولا إنسانية ويتلذذون على أوجاع الناس تحت يافطة المجتمع المدني .

لم يكن شعبنا بمعزل عن هذه الحالة وقد لعب المال السياسي دوره في إيجاد الفوضى الخلاقة من قبل فئه عملت على تنفيذ تعليمات ورغبات وزيرة خارجية أمريكيا (رايس ) في 2006 م والتي كان من أبرز نتائجها حالة ألانقسام التي جعلت من شعبنا وقضيتنا في ذيل أولويات المجتمع الدولي وتم تبديل الدعم السياسي بدعم غذائي ولم يعد للقضايا الوطنية الكبرى أهمية في ظل ظهور قضايا مثل المعابر والماء والكهرباء والغذاء والبطالة .وهذا الحال ساعد على وجود جيش من المؤسسات المدنية التي تظهر باهتمامات واسعة وأموال مغدقة على شرائح واسعة وندوات ولقاءات واحتفالات تكلف شعبنا الكثير في حين لا ينال شعبنا من كل هذا سوى سماع العبارات الرنانة التي تقال عنه وباسمه دون أن يدخل جوفه شىء ._المرأة ،الطفل،الشباب،المعوقين،الثقافة،البطالة،الديمقراطية _ كثيرة هي الأسماء وكثيرة هي الأموال التي تدفع وكثيرة هي المهرجانات والاحتفالات وكثيرة هي الوعود والشكاوي والصور والافلام التي تنتج عن حالة شعبنا وكثير هو استغلال طاقات وحاجات الشباب وفي النهاية تكون تلك الأموال قد تبخرت في جيبوب من هم مناط بهم دور إظهار شعبنا على أنه عاجز ومحتاج وهذه هي حاجياته ،فلم تقم اي من تلك المؤسسات على إعطاء احدا محراث ليزرع القمح بدل ان تعطيه الطحين كما لم تعلم احدا الحياكة ليخيط ثوبه بدل ما تعطيه ثوب .

وهنا يجب التنويه بأن المال السياسي الذي يقدم لمجموع مؤسسات المجتمع المدني لا يقل عما يدفع للحكومة الفلسطينية التي تتحمل الكثير من التبعات والنفقات التشغيلية بكل تأكيد هذا الاضعاف لكل من الحكومة والشعب وهذه التقوية والحضور لتلك المؤسسات ليس عبثا بل مقصود تركيع الشعب والعمل على نزوله إلى متطلبات هذا المال والعمل على إيجاد شخصيات محلية تقبل بتنفيذ أجندات مقتضيات هذا المال .

وهنا السؤال وبعد ما يقرب من خمسة وعشرين عاما على قيام السلطة الوطنية !لماذا لم يتم  الاستغناء عن

نبيل البطراوي

عضو الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

 

 

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط