مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤرخ، أبو غوغل الطبري

المؤرخ، أبو غوغل الطبري

تاريخ النشر: 2015-11-25 | 09:09

لَبِسَ معظمُ منسوبي شبكات التواصل الاجتماعية مسوحَ الرهبان، وعمائمَ الشيوخ، وأردية النُّسَّاك البوذيين، وتحوَّلوا إلى واعظين، ودعاة، ومبشرين.

وقد كتبتُ فيما مضى عن هذه الظاهرة، وأشرتُ إلى سهولة ارتيادها من قبل بعض محدودي الفكر والثقافة، ورغبتهم في المشاركة والتواصل، وإبراز قدراتهم، حتى، في مجالات ترديد الأدعية والأذكار، كوسيلة لاجتذاب الأصدقاء، والمريدين، والأنصار.

ولكنني اليوم لن أطرق هذا الباب، بل إنني سأذكر نوعا آخر من (السلفية) المنتشرة في شبكات التواصل الاجتماعية، وهي تيار (السلفية السياسية).

أعني بالسلفية السياسية، هي ارتداد الكثيرين إلى التراث السياسي الغابر، ونبشهم الماضي، لا لاستنباط العبر، وبيان المزايا والعيوب لتعزيز الثقافة والوعي، بل للحصول على أنماط من سِيَر الزعماء الراحلين، ممن انتُقِدوا في حياتهم، وخُوِّنوا في فتراتِ حكمِهم، وتعرضوا للتجريح والإهانات في السرِّ والعلن!

فجأة، اكتشف ،سلفيو الفيس بوك، والتويتر، ومدمنو اليو تيوب وغيرها؛ أن عهود زعماء السلفية السياسية كانت عهودا مضيئة، كانت عهودا نهضوية، وأن الزعماء الراحلين كانوا مرسلين من السماء، وسرعانَ ما حولوهم إلى شهداءَ، وأبطالٍ عِظام !

وشرعوا في نبش سيرتهم، باستخدام رائدي العصر السلفي الأوحد، مؤرخي الألفية، وما قبلها من عصور، المؤرخ(أبو غوغل الطبري)، والموثِّق (هيرودوت اليوتيوبي)!!

شرعوا ينشرون مقتطفات من أقوال الزعماء (الشهداء) المخلصين الأوفياء!

 اكتشفوا فجأة بأن الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر كان البطل القومي العربي الأوحد، وأنه كان على حق، ليس في تأميم قناة السويس، بل في تأميم كل أملاك الإقطاعيين، وأن خُطبَهُ السياسية، وقفشاته وسخريته من بعض الملوك والرؤساء، كانت قمةَ الوطنية، وغاية الإخلاص والحرص والوفاء!

أما عن الرئيس التونسي الراحل، الحبيب بورقيبة، فحدِّث ولا حرج، فهو قد أصبح فجأة رائد الحكمة السياسية، والموعظة الاقتصادية، وزعيم الفقه الاجتماعي، ونصير المظلومين والمقهورين، وصاحب النبوءات السياسية الصادقة!

أما عن الرئيس الراحل صدام حسين، فهو لو عاش اليومَ لكان أملَ العرب، ومرتجى مقهوري العالم، وموحد شمل العرب، وقائدهم المغوار، ومؤسس الخريطة العربية، وفق القوة العسكرية، وهو زعيم الوحدة بين كل الأجناس، وهو بالإضافة إلى ذلك النصير الأول للقضية الفلسطينية!

ولم ينتهِ الأمرُ عند هؤلاء القادة العِظام، بل امتدَّ ليطال القائد ياسر عرفات، فهو بطل فلسطين، وحامي حماها، وزاهدُها وراعيها، ومسيِّرُ شؤونها، وحبيبُ شعبها، بكل فئاته وأطيافه!

ومَن يبحث في موسوعة المؤرخ، أبو غوغل الطبري، فإنه أيضا سيجد أن الملك فاروق، لم يكن فاسدا فاسقا، بل كان وطنيا شريفا، يسعى لمصلحة مصر، شوَّهتْ بريطانيا صورته، وأظهرته كزير نساءٍ ومستودعٍ  للكلسترول، ومخزن للغباء!

وها هي جماهير عميد المؤرخين، أبو غوغل الطبري، الغفيرة تستعد لتداول سيرة الرئيس المصري، أنور السادات، وحسني مبارك، كبطلين تاريخيين، حافظا على وحده مصر، ونصراها حربيا واقتصاديا، ووحدا شملها دينيا وعرقيا!

أما عن مشروع استعادة سيرة الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، فهي اليوم، تجري على قدمٍ وساق، فهو لم يكن متطرفا، غريب الأطوار، بل هو أحد أبرز حكماء الرؤساء العرب، وأكثرهم حُنكة، وأشدهم مراسا ودُربة، وكان في حياته سدادة قمع الهجرات الإفريقية إلى أوروبا، لذا فهو وفق هذا التقييم، يستحق جائزة نوبل في الحفاظ على النسيج الاجتماعي الأوروبي، فهو رائد (الإبداع الديموغرافي)!

والغريب في كل ذلك، أن كثيرين ممن اعتادوا تجريح الزعماء السابقين في حياتهم، هم اليوم يمجدونهم، ويؤبِّنونهم بقصائد الرثاء والمدح، ومطولات مقالات التقريظ والشكر والثناء!

 علينا الاعتراف بأن شبكة الإنترنت أظهرت أكبر عيوبنا، وهي أننا نعيش في ماضينا، ونعود له عندما نفشل في حاضرنا، ونعدم أن نضع الخطط لمستقبلنا، وهذه العودة هي مرضٌ خطير من أمراض المجتمعات!

لا يجب أن يُفهمَ من مقالي، أنني ضد كل الرموز المذكورين سابقا ، ولكنني أشير إلى الظاهرة فقط، ظاهرة السلفية السياسية، وفي الغالب الأعم، فإن أتباع هذه النظرية يقيسون رموزهم السياسيين بمقدار  (سلفية) السنوات، فكلما طالت سنواتُ غيابهم، كانوا أكثر تقديسا، واحتراما، وتقديرا، وكثيرٌ من أنصار هذه النظرية لا يكتفون بالتقديس، بل يُخرجونهم من بشريتهم، ويحولونهم إلى أنبياءَ ورسلٍ، كانوا يتلقَوْن تعليمات حكمِهم من السماء!!

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط