مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤتمر الثامن لفتح: عندما يصبح التجديد الداخلي قضية وطنية

المؤتمر الثامن لفتح: عندما يصبح التجديد الداخلي قضية وطنية

تاريخ النشر: 2026-05-12 | 11:24

أكتب عن حركة “فتح” في سياق تحضيراتها لعقد مؤتمرها الثامن وانتخاب قيادة جديدة. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل ما يجري شأن تنظيمي داخلي؟ لو كان كذلك لما استدعى كل هذا الاهتمام. لكن “فتح” ما تزال تقدّم نفسها بوصفها الحركة الرائدة وصاحبة الطلقة الأولى، وتستمد شرعيتها من تاريخها كحركة تحرر وطني. لذلك لم يعد ما يجري شأناً داخلياً، بل قضية وطنية تمس كل فلسطيني.

ما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف تنظيمي، بل تحوّل عميق في طبيعة الحركة ودورها وهويتها. فقد انتقلت “فتح” من حركة تحرر وطني إلى سلطة مقيدة باتفاقيات أوسلو، التي شكّلت نقطة التحول الأكبر في مسارها السياسي، وارتبط اسم محمود عباس بها على المستوى الجماهيري منذ توقيعها.

الحديث عن إجراء انتخابات في هذا التوقيت يبدو منفصلاً عن الواقع. فالجميع يدرك أنها انتخابات شكلية تمنح شرعية لواقع قائم مسبقاً. والأرجح أن نتائجها ستؤكد أن “فتح” لم تعد الحركة الجماهيرية الواسعة، بل أصبحت محصورة في مجموعة من الأسماء التي عفا عليها الزمن، تعيش على رصيد الماضي أكثر مما تصنع الحاضر أو ترسم المستقبل.

اليوم تبدو “فتح” أقرب إلى ركيزة لسلطة رام الله، سلطة لم تضع مأساة غزة في صدارة أولوياتها، وكأن جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني بات خارج الحسابات السياسية والتنظيمية.

مقارنة مع الماضي: عندما كانت “فتح” حركة تحرر

لم تكن “فتح” دائماً بهذا المستوى من الترهل والانغلاق. في مراحلها الأولى كانت الحركة تُنجب قيادات دفعت حياتها ثمناً لدورها النضالي، لأن وجودها شكّل خطراً حقيقياً على الاحتلال. ولو عاد أولئك القادة اليوم، يصعب تخيّل أنهم سيجدون لهم مكاناً في المؤتمر الثامن.

ياسر عرفات الذي قاد الثورة، وأبو علي إياد الذي اغتالته إسرائيل لخطورة دوره التنظيمي، وأبو جهاد خليل الوزير الذي خطط لعمليات نوعية حتى اغتياله في تونس، وأبو إياد صلاح خلف، وكمال عدوان (أبو يوسف النجار) الذي اغتيل في بيروت… كانوا رموزاً تقدّم المقاومة على كل اعتبار وتسير في طليعة شعبها لا خلفه.

المفارقة المؤلمة أن الحركة التي أنجبت هذه القيادات تبدو اليوم بعيدة عن ذلك الإرث؛ إذ يُتوقع أن يخرج المؤتمر بوجوه معاد تدويرها أو غير معروفة جماهيرياً، ارتبط حضورها بإدارة السلطة ونهج التنسيق الأمني أكثر من ارتباطه بتاريخ النضال.

تحييد المعارضين وإغلاق المجال الداخلي

الأخطر من ذلك أن السنوات الأخيرة شهدت اتساع سياسة إقصاء الأصوات المعارضة داخل الحركة، حتى تحوّل النقاش من سؤال التحرر إلى صراع النفوذ والسلطة. فكل من حاول طرح رؤية مختلفة أو انتقاد المسار القائم واجه التهميش أو الفصل.

فُصل ناصر القدوة بعد مطالبته بإصلاحات ديمقراطية وخوضه الانتخابات بقائمة مستقلة. وتم تهميش مروان البرغوثي رغم رمزيته الشعبية الواسعة. وجُمّدت عضوية قدورة فارس بعد مواقفه الصريحة، بينما سبق ذلك تهميش هاني الحسن، أحد العقول السياسية المؤسسة للحركة، فصل القيادي محمد دحلان، وغيره من الأسماء . هذه الحالات لا تبدو استثناءً بقدر ما تعكس نمطاً متكرراً يضيق فيه المجال أمام النقد ويُفسح لدوائر الولاء.

الأكثر إثارة للقلق أن المؤتمر لا يبدو أنه يحمل برنامجاً سياسياً واضحاً أو رؤية للمراجعة. لا تقييم للمرحلة السابقة، ولا نقاش جدي حول مستقبل العلاقة مع الاحتلال، ولا استراتيجية مواجهة، بل إعادة إنتاج للوجوه نفسها ونهجها السياسي، في مشهد أقرب إلى تثبيت الواقع منه إلى تجديد الحركة.

باختصار، قد يخرج المؤتمر منتصراً شكلياً، لكن الخاسر الحقيقي سيكون “فتح” نفسها: تاريخها، ودورها الوطني، وصلتها بالجماهير. وعندما تغيب المراجعة ويُستدعى الماضي لتعويض عجز الحاضر، فإن الخسارة لا تتوقف عند الحركة، بل تمتد إلى القضية الفلسطينية بأكملها. 

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط