مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الليكود يستجدي أصواتَ الفلسطينيين ونتنياهو يعدُهم ويمنيهم

الليكود يستجدي أصواتَ الفلسطينيين ونتنياهو يعدُهم ويمنيهم

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 06:34

أيامٌ قليلة بقيت على انتخابات الكنيست الإسرائيلية الرابعة والعشرين، التي ستجري يوم الثالث والعشرين من شهر مارس/آذار، وما زالت الساحة الحزبية الإسرائيلية تتشكل وتتكون، وترتسم صورتها وتتلون، وتبرز فسيفساء لوحتها الانتخابية التي لا يتحكم فيها الكبار، ولا تستأثر فيها بالشارع الإسرائيلي قدامى الأحزاب وأقوى التكتلات، حيث تتوالد أحزابٌ جديدةٌ، وتقع انشقاقات مفاجئة، وتتشكل تحالفاتٌ مؤقتةٌ، بعضها قوية وقادرة على التأثير والمنافسة، في حين أن بعضها الآخر تصارع من أجل أن تتجاوز نسبة الحسم، ليتمكن ممثلوها من دخول الكنيست، وإلا فإنهم سيحرمون منها، وستتوزع أصواتهم على مرأى ومسمعٍ منهم على الكتل الكبرى، التي تتربص بالأحزاب الخاسرة لترث أصواتها، وتستفيد من تركتها، لتزيد بها حصتها من عدد المقاعد النيابية التي قد تحصل عليها.

أمام هذا الصورة المتحركة والتوقعات المقلقة، والاستبيانات المتعددة، وبعد انشقاق جدعون ساعر عن حزب الليكود وتشكيله لحزب "أمل جديد"، ومحاولة اليمين الإسرائيلي إعادة تنظيم صفوفه بعيداً عن سيطرة حزب الليكود وهيمنة نتنياهو عليه وعليهم، بدأ حزب الليكود يشعر بالقلق من إمكانية عدم حصوله على الأصوات الكافية، التي تخول زعيمه تشكيل الحكومة الجديدة، خاصةً أنه فقد إمكانية التأثير على أحزاب اليمين، ولم يعد لديه مناصرون يمكنه الاعتماد عليهم، والاستفادة من أصواتهم أو التحالف معهم، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حظوظ نفتالي بينت وجدعون ساعر ويائير لبيد للفوز بتشكيل الحكومة.

لم يجد نتنياهو سبيلاً للخروج من هذه الأزمة، والنجاة بنفسه وحزبه من نتائج الانتخابات القادمة، سوى أن يبحث عن إمكانية التحالف مع الأحزاب العربية الفلسطينية، التي كان يناوئها العداء في الدورات الانتخابية الثلاثة السابقة، ويصفها بالعربية الدونية، ويطلق عليها أسوأ النعوت، ولا يخفي كرهه لها ومعاملته العنصرية معها، وقد كان يحرض عليهم ويخوف شعبه منهم، ويتهمهم بالتآمر على الكيان وعدم الولاء له، ويعيب على الأحزاب اليسارية ويمين الوسط تحالفها معهم واعتمادها على أصواتهم، ويرى أن ذلك سبةً في جبينهم وعاراً في تاريخهم، وخيانةً للشعب اليهودية وتفريطاً في حقوقه.

لا يحتاج أي فلسطيني إلى عظيم جهدٍ ليدرك أن نتنياهو كاذبٌ مخادعٌ، وأنه وحزبه يريد أن يتحالف مع "الشيطان" ليفوز في الانتخابات القادمة، التي بات مؤشراتها في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة مقلقة، فحظوظه تتراجع، وخصومه يتقدمون، وشبح المحاكمة يطارده، وكابوس السجن ينتظره، لهذا نراه يرسل موفديه سراً وعلناً، إلى قادة الأحزاب العربية ليفاوضوهم ويساوموهم، ويعرضوا عليهم خدماتهم ويطمئنوهم، ليضمنوا أصواتهم، ويستفيدوا من كثافة تصويتهم، فهم يمثلون أكثر من 15% من الأصوات الانتخابية، مقابل وعودٍ كاذبة وأماني واهيةٍ، ومناصب مخزيةٍ، ووظائف قذرةٍ، وصورٍ مهينة تجمعهم به، تلحق بهم عاراً إلى الأبد، وتلطخ سمعتهم وتلوث شرفهم مدى الحياة.

ليست المشكلة في أن يحاول نتنياهو استمالة الفلسطينيين وكسب أصواتهم، فهو انتهازي نفعي، وضيعٌ كذابٌ، مخادعٌ محتالٌ، وهو مأزومٌ محتاجٌ، يتطلع إلى مصالحه، ويسعى لتحقيق أهدافه وخدمة حزبه، ولا ضير عنده أن يستفيد من الأصوات العربية، خاصةً أنه يؤمن أن معتقداته تسمح له بأن يستغل "الغويم"، وأن يركبهم كالحمير، وأن يستخدمهم كالدواب في الوصول إلى غاياته وتحقيق أهدافه، وهي التعاليم التي نشأ وتربى عليها، وآمن بهها وعمل بموجبها، مما لا يجعله يشعر بالحرج أو التناقض إن استفاد من الأحزاب العربية كرافعة لصعوده، أو مطية لعبوره ووصوله، وحتى إذا ما انتهى منهم وحقق مآربه معهم، فإنه ينقلب عليهم ويلقي بهم إلى قارعة الطريق، غير ملتزمٍ بوعدٍ قطعه أو التزامٍ تعهد به.

لكن المشكلة الكبرى هي عند الأحزاب العربية التي قد تصدقه وتؤمن به، وتأمن له وتعمل معه، وتمنحه أصواتها وتعطي الثقة لحكومته، وهي التي تعلم أنه أكثر من أضر بهم وبقضيتهم، وأنه يسيئ إليهم ويتآمر عليهم، وأنه يسعى لخلعهم ويعمل على طردهم، وأنه الذي يرعى الإرهاب في أوساطهم ويحرض على القتل والجريمة بينهم، وأنه يمارس العنصرية ضدهم ويحرمهم من حقوقهم، ويساعد المستوطنين على التغول عليهم والنيل منهم، فضلاً عن جرائمه الكثيرة ضد شعبهم الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، واعتداءاته المستمرة عليهم وعلى مسجدهم الأقصى ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية.

أما الأدهى والأَمَرُ فهو قبول بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية بالوساطة بين حزب الليكود وقيادة الأحزاب العربية، ومحاولة إقناعهم بالقبول بعروض الليكود وتصديق نتنياهو، بحجة أنه وحزبه الأقدر على إحداث تغييرٍ حقيقي في الأوساط العربية، إذ لا يقوى على القيام بإجراءاتٍ جذرية في البلدات العربية غير حزبٍ قويٍ وزعيمٍ إسرائيلي كبير، يستطيع أن يتخذ قراره ويتحمل كامل المسؤولية عنه.

نسي الوسطاء أنه لا زعيم في الكيان الصهيوني اقترف موبقاتٍ وارتكب جرائم ضد الشعب الفلسطيني منذ العام 1996 وحتى الآن مثل نتنياهو، الذي يصر على مواصلة سياسته، والمضي في برامجه، وتنفيذ مخططاته، التي يتطلع بموجبها إلى دولةٍ يهوديةٍ نقيةٍ على كامل الأراضي الفلسطينية، وفي القلب منها الضفة الغربية، التي يطلق عليها اسم "يهودا والسامرة"، ويرى أنها قلب وروح الدولة اليهودية.

لا نعتقد أن أهلنا الصامدين المرابطين في الأرض المحتلة عام 1948، الذين تحدوا الاحتلال وتصدوا له، وتشبتوا بأرضهم، وثبتوا فوق تراب بلادهم، وحافظوا على دينهم، وتمسكوا بتراثهم، وصمدوا في مواجهة السياسات العنصرية والنزعات الاستيطانية، وبقوا في قلب فلسطين يجرون في عروقها دماءً، ويصبغون ترابها انتماءً، وينزرعون في أرضها ثباتاً، ويصدحون في سمائها عروبةً، ويدافعون عن مقدساتها إيماناً، لا نظنهم يخدعون بالأماني أو يصدقون الأعادي، فهم أسمى من أن يقبلوا مع القاتل حلفاً، أو أن يعطوا المحتل عهداً، أو أن يصدقوا منه وعداً، إنهم عمقنا الأصيل وشعبنا العظيم، وأهلنا الصِيدُ الأباة، وأبناؤنا الصادقين الكُماةِ.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط