مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القاهرة نفذ صبرها مع حماس

القاهرة نفذ صبرها مع حماس

تاريخ النشر: 2020-10-06 | 10:21

محمد أبو الفضل
محمد أبو الفضل

تمر العلاقة بين مصر وحركة حماس الفلسطينية بأزمة مكتومة تختلف عن سابقاتها، بسبب تعمد الأخيرة تخطي الخطوط الحمراء التي تحكم روابطها بالقاهرة بشأن بعض الملفات الإقليمية، والسماح بتدخلات كل من قطر وتركيا وإيران في تطورات تؤثر على الدور المصري.

هناك الكثير من الخفايا في هذه المسألة، يصعب تحديد تفاصيلها بدقة، لكن بشكل عام لم يعد النظام المصري قادرا على تحمل تجاوزات حماس أو يغفر بسهولة أخطاءها السياسية والأمنية، كما كان في السابق، عندما جرى تجاهل العلاقة الوثيقة التي تربط الحركة بجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في مصر، ويتم استقبال قادة حماس رسميا، والاحتفاء بهم.

سألت شخصية مصرية كبيرة عن سر هذا التناقض، وكانت العلاقات في أوج ازدهارها، فجاءت إجابته مكثفة على البعد الأمني، حيث أشار إلى دور حماس القوي في دعم وتغذية المتطرفين في سيناء من خلال عمليات تهريب البشر والأسلحة عبر الحدود التي تربط رفح الفلسطينية بنظيرتها المصرية، والملاصقة لها من جهة جنوب غزة، ما يستلزم التنسيق مع الحركة لسد الثغرات، كي تتمكن أجهزة الأمن من تجفيف منابع الإرهاب الذي ترعرع في سيناء.

أكد الرجل أن احتضان حماس أفضل من نبذها، لأن جناحها العسكري، المعروف بكتائب عزالدين القسام، يمكن أن يتسبب في اندلاع حرب مع إسرائيل ببساطة، إذا خرج عن الضوابط الأمنية التي يتحرك فيها، ما يحمل تداعيات سلبية على مصر، بحكم الموقع الذي وضع قطاع غزة على مقربة من حدودها.

كما أن الليونة مع حماس والاقتراب منها جزء مهم في مسؤولية مصر المركزية في القضية الفلسطينية، وهي قضية محورية في التفكير الاستراتيجي، لارتباط الحركة الوثيق بتوازنات إسرائيل في المنطقة، ويؤدي ابتعادها كثيرا عن القاهرة إلى المزيد من ارتمائها في أحضان قوى معادية، ترى في التصعيد ملاذا إيجابيا لها في بعض الأحيان، هكذا كان الموقف قبل نحو عام.

يفسر كلام المسؤول المصري جانبا من الألغاز التي تكتنف علاقة القاهرة وحماس حاليا، ويعرفها جيدا كل طرف ويقبل بها طالما تحقق مصالحه، فالخصام له تبعات قد تكون مكلفة، وبصرف النظر عن الحجم ففي النهاية يؤثر في ضبط التوازنات، إذا طرأت عناصر تفضي إلى حدوث خلل في المكونات الرئيسية للمعادلة.

يبدو أن هناك عوامل دخلت على هذه التقديرات جعلت العلاقة بين الجانبين تدخل مرحلة جديدة من الجمود، ويتطور الخلاف في وجهات النظر ليصبح أشبه بأزمة ترخي بظلالها السلبية على مستوى التواصل السياسي والتنسيق الأمني بينهما، وقد يستغرق ترطيب الأجواء وقتا إلى حين تستوعب حماس الدرس المصري وعبره.

تتجاوز الأزمة عملية إجراء حوار بين الأمناء العامين للفصائل في بيروت ورام الله، وتتخطى زيارة وفد حماس لتركيا وإجراء اجتماع مباشر مع حركة فتح والتوافق بينهما حول خطوط عريضة للمصالحة الفلسطينية، لأن القاهرة لم تعارض من قبل الكثير من الجهود الخارجية الرامية إلى حل عقدة المصالحة وإنهاء الانقسام بين الفصائل.

غضب القاهرة ينصب على ارتفاع مستوى انتهازية حماس، وتخطي حواجز إقليمية في توقيت بالغ الحساسية، فهي تعمدت التفاخر بعلاقتها بكل من الدوحة وأنقرة واقتربت كثيرا منهما، ووفرت لهما أرضا سياسية للحركة في قطاع غزة، وجنت قطر ثمرة وساطتها في عودة التهدئة مع إسرائيل، كملف تمسك مصر بخيوطه منذ سنوات، بشكل يوحي بأن الدوحة نجحت والقاهرة أخفقت في أقرب الملفات إليها تقليديا.

تقود بلورة هذه المعطيات المتناثرة إلى رغبة حماس التي تتحكم في غزة كجهة مستقلة، وتكريس هذا الواقع، بما يؤثر على الأمن القومي المصري، حيث يوحي بالمضي قدما في تشكيل ما يوصف بـ “الإمارة الإسلامية”، وهي خطة رفضتها القاهرة، وصبرت عليها وجعلتها تغفر لحماس الكثير من خطاياها كي لا تحولها إلى واقع ومركز إقليمي لتجمع المتشددين، وبوابة تهدد منها تركيا مصالح مصر من جهة الشمال الشرقي.

لم تتغير هذه الحسابات حتى الآن، لكن ما تغير اتخاذ مصر مجموعة من الإجراءات الصارمة في سيناء، قللت قدرة الحركة على التأثير في مجريات التطورات الأمنية، فقد جرى إغلاق الأنفاق، التي حولتها حماس من وسيلة لتهريب الأغذية والمعدات الخدمية والغاز في مواجهة الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة إلى وسيلة لتسريب الأسلحة والمتطرفين لسيناء.

تم الشروع في بناء حواجز، فوق الأرض وتحتها، لإحكام السيطرة على عمليات التهريب التي تؤثر على الأمن المصري، والأهم تقويض القوة الضاربة للإرهابيين، فبعد إحكام السيطرة على المنافذ نضب التمويل الذي كان يأتي إليهم من غزة، بمعرفة حماس.

رسمت القاهرة خطتها ونفذتها بحكمة خلال فترة الوئام مع حماس، ولم تعد تخشى تهديدات بعض قادتها بفتح الحدود لدخول مئات الآلاف إلى سيناء، لأن الإجراءات الأمنية التي اتخذت أصبحت تحول دون تكرار مشاهد تدفق هؤلاء قبل حوالي عشر سنوات، فالورقة التي كانت بيد الحركة وناورت بها كثيرا انتزعت منها عمليا.

اعتاد النظام المصري الصبر على خصومه، ولا يعلن عن خططه وطريقة المواجهة معهم، وينتظر حتى يأتون إليه منهكين، ويبدو على استعداد لتقديم تنازلات صعبة عندما تكون الجغرافيا السياسية عاملا مهما، وفي حالة حماس لا تستطيع الحركة الاستغناء عن القاهرة، مهما تطورت علاقتها بكل من قطر وتركيا وإيران وغيرها، فما تغير في الحسابات يفضي إلى فهم الفتور.

تراهن مصر على عودة حماس ولا تستعجل التداعيات، لأنها غير متضررة من استمرار الفتور، بالعكس ربما تكون هذه مناسبة لتصويب العلاقة مع حركة فتح وتصحيح ما لحق بها من أضرار، حيث انزعجت قيادتها في وقت سابق مع كل اقتراب قامت به القاهرة تجاه حماس.

يشير هذا العنصر إلى أن العلاقة مع حماس تفرضها الدواعي الأمنية بصورة أساسية، واستفادة كل طرف منها، حيث أدارها بالطريقة التي تحقق مصالحه، وفي المجمل لن تترك مصر القضية الفلسطينية لتتلاعب بها قوى لها مآرب يمكن أن تمثل منغصا دائما لها، وتقيم توازناتها على قواعد استراتيجية لا مجال فيها لمواقف أيديولوجية أو مناكفات سياسية.

ومع ما ينتظر حماس من تحولات في مشهد العلاقات العربية مع إسرائيل، قد تتراجع مساحة المراوغات أمامها، وتتوارى قدرتها على الاستثمار في بعض التناقضات، وتجد نفسها مضطرة للعودة إلى القاهرة، لأن قطر وتركيا وإيران قد تتحول إلى عبء إذا أصرت على الالتصاق بها أكثر من اللازم، فهناك عواصف مقبلة يمكن أن تبدل في الخرائط السياسية.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط