مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القانون الإسرائيلي لاعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة ضد الإنسانية

القانون الإسرائيلي لاعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة ضد الإنسانية

تاريخ النشر: 2026-01-05 | 12:33

في أروقة التاريخ، حيث تتصارع الأرواح بين الاستبداد والتحرر، يبرز الشعب الفلسطيني كرمز للإصرار الإنساني على الحياة الكريمة. إن التشريع الإسرائيلي الذي يسمح بإعدام الفلسطينيين في ظروف معينة، كما أعلنه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي. هذا التشريع، الذي مر في القراءة الأولى بالكنيست في نوفمبر 2025، يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين بدوافع "عنصرية" أو "لإيذاء دولة إسرائيل"، مع إزالة سلطة العفو عنهم.
إنه تمييز عنصري يعكس جوهر نظام الأبارتهايد، كما وصفته منظمة العفو الدولية، ويثير مخاوف عميقة حول التمييز ضد الفلسطينيين. كأن الاحتلال يريد أن يمحو ليس فقط الأرض، بل الروح النضالية التي ترفض الذل.
أيها القارئ، في هذا العصر الذي يدعي فيه العالم التحضر، يظل الشعب الفلسطيني أسير احتلال ينتهك أبسط حقوق الإنسان. إننا نتحدث عن شعب يناضل من أجل حريته، ومعظم معتقليه ليسوا مجرمين، بل مقاتلين يدافعون عن أرضهم وكرامتهم. كما يقول فهمي هويدي في كتاباته عن الظلم الاستعماري، إن "النضال ليس جريمة، بل واجب إسلامي وإنساني يواجه به المستضعفون المستكبرين". هذا النضال مشروع تحت قوانين الحرب، فالاحتلال ليس مصيرًا، بل اختبار لإرادة الشعوب. وكما يرى لويس عوض في نقده الفلسفي للاستعمار، إن الإنسانية تفقد معناها إذا سكتت عن قمع الشعوب المحتلة، فالحرية ليست منحة، بل حق أزلي يستحقه كل كائن.
دعونا نستعرض القوانين الدولية التي تكشف عن عورة هذا التشريع. أولاً، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، المعتمد عام 1966، يحدد في المادة 6 أن عقوبة الإعدام لا تُفرض إلا على أخطر الجرائم، بعد محاكمة عادلة، ولا تطبق على الأحداث تحت 18 عامًا أو الحوامل. كما يشجع على إلغائها تمامًا، إذ يقول: "لا يجوز استغلال أي شيء في هذه المادة لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أي دولة طرف في هذا العهد".

هذا التشريع الإسرائيلي ينتهك هذه المادة، إذ يجعل الإعدام إلزاميًا دون مراعاة للظروف، ويستهدف الفلسطينيين بشكل تمييزي، مما يجعله انتهاكًا للحق في الحياة غير التعسفية.
ثانيًا، اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تشكل عماد القانون الإنساني الدولي. الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب تنص في المادة 47 على أن حقوق الشعوب المحتلة غير قابلة للانتهاك، وأن أي اتفاق يحرمها من هذه الحماية باطل.
وفي المادة 49، تحظر الترحيلات الجماعية أو الفردية من الأراضي المحتلة، مما يعني أن معاملة الفلسطينيين كأعداء داخل أرضهم انتهاك صارخ. أما المادة 68، فتحدد أن عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة لا تُفرض إلا على جرائم تجسس أو تخريب خطير، ولا تطبق رجعيًا على أفعال قبل الاحتلال. هذا التشريع يتجاوز ذلك، إذ يستهدف النضال الوطني نفسه، كأنه يريد إبادة الإرادة الفلسطينية.
أما الاتفاقية الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، فتنص في المادة 4 على أن المقاتلين الذين ينتمون إلى قوات منظمة أو حركات مقاومة يُعاملون كأسرى حرب، يحق لهم الحماية والمحاكمة العادلة، لا الإعدام التعسفي.

إن معظم المعتقلين الفلسطينيين هم مقاتلون من أجل الحرية، يناضلون ضد احتلال يستمر منذ عقود. كما يؤكد البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف عام 1977، في المادة 1 فقرة 4، أن النزاعات التي يقاتل فيها الشعوب ضد الاحتلال الأجنبي تُعتبر نزاعات دولية، ويحق للمقاتلين فيها التمتع بحماية كاملة.

هنا يأتي الحق في النضال المشروع. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 37/43 لعام 1982 يؤكد "شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك النضال المسلح".
كذلك، قرار 3103 لعام 1973 يعتبر مقاتلي التحرر الوطني أسرى حرب محميين بموجب اتفاقيات جنيف.
إن الفلسطينيين، كشعب محتل، لهم الحق في مقاومة الاحتلال، سواء بالسلم أو بالسلاح، طالما يلتزمون بقوانين الحرب التي تحمي المدنيين. كما يقول الكاتب عباس محمود العقاد : "الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا، ومن يسكت عن الظلم يصبح شريكًا فيه". هؤلاء المعتقلون ليسوا إرهابيين، بل أبطال يدافعون عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أكدته المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة.
في هذا السياق، يصبح التشريع الإسرائيلي ليس مجرد قانون داخلي، بل جريمة دولية. إنه يعكس سياسة ممنهجة للقمع، كما وصفتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة للأمم المتحدة في تقريرها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكدت على التمييز النظامي والإبادة الجماعية في غزة.
إن الاحتلال يحول المقاومة إلى جريمة، لكن القانون الدولي يرى فيها حقًا أصيلاً. كيف يمكن لعالم يدعي العدالة أن يتجاهل هذا؟
أخيرًا، إن دعوة مفوض الأمم المتحدة للتراجع عن هذا التشريع ليست كافية؛ يجب على المجتمع الدولي فرض عقوبات ودعم النضال الفلسطيني. ان السكوت عن الظلم رذيلة، والنضال واجب أخلاقي. ان التاريخ يحاكم الطغاة، ويخلد الأحرار. إن فلسطين ليست قضية، بل رمز لكل شعب يطالب بحريته. فلنكن صوتًا للحق، قبل أن يبتلع الظلم الجميع.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط