مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطيني و 'التأشيرة' !

كتب حسن عصفور: ربما لم يواجه شعب في العالم معاناة كما هي معاناة الفلسطيني في مطارات أو مناطق العبور التي تتطلب وثيقة سفر أو جواز، معاناة لا تقتصر على البلدان 'الأجنبية' بل تبدأ من المنطقة العربية من محيطها لخليجها.. معاناة لم تبدأ مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، بل منذ 'النكبة الكبرى الأولى' عام 1948، و'الوثيقة الجديدة' التي منحت للفلسطينين كـ'وثيقة لاجئين' شكلت بداية 'سفر المعاناة' الاضافية لمن هجر من أرضه الى 'الداخل الفلسطيني' أو الى خارجه..

كل فلسطيني حمل تلك الوثيقة، يعلم حجم المعاناة التي تصل في كثير من الاحيان الى سوء معاملة وحالة من الاذلال لم يتعرض لها أي مواطن لأي بلد آخر، معاناة لم تكن تستقيم أبدا مع اعتبار القضية الفلسطينية بأنها القضية المركزية للأمة العربية، وكأن تلك الوثيقة شهادة 'شبهة جنائية' حتى يتم براءة حاملها من قبل الجهاز الأمني لهذه الدولة أو تلك.. وقد لا يتفاجئ العربي بأن سوء المعاملة لحاملي 'الوثائق الفلسطينية' داخل البلدان العربية كان يفوق بدرجات عدة ما يمكن أن يواجه الفلسطيني في بلد أجنبي..

وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وتمكنها أخيرا من إصدار أول جواز سفر فلسطيني( دون نسيان جواز حكومة عموم فلسطين برئاسة احمد حلمي، لكنه كان محدودا جدا)، انتقلت المعاملة لحامله الى درجة اقل سوء وأخف معاناة ولكنها لم تنته أبدا، ولكن الحصول على تأشيرة دخول لدول عربية أصبح أكثر سهولة لبعضها بينما لم تتغير كثيرا تلك المعاملة عما كانت عليه سابقا لبعضها الآخر، بينما تحسنت الى درجة كبيرة جدا مع بلدان اوروبا وأمريكا، ويمكن لحامل الجواز الفلسطيني أن يحصل على تأشيرة دخول لغالبية بلدان أوروبا أو أمريكا لسنوات عدة.. تغيير ملموس جدا لمسه الفلسطيني مع 'الجواز الأول' للسلطة الفلسطينية غربيا ولكنه كان أقل كثيرا عربيا..

والمفارقة هنا تكشف أن هناك موقف سري للدول العربية وخاصة أجهزتها الأمنية من 'الفلسطيني' كفلسطيني، والذريعة التي كانت تستخدم سابقا لاهانة من يحمل 'وثيقة سفر' للاجئي، اسباب أمنية، دون أن تكشف ماهيتها، ولكن مع الحصول على 'جواز سفر' معترف به من عدد كبير من دول العالم، ولا يجد اي معاناة في أي مطار أجنبي، فتلك المتغيرات لم تصل الى المنطقة العربية وكأن 'العقوبة' لا زالت كما هي حالها بعد أن أصبح لحامل 'جواز السفر' مكانا يمكن ترحليه اليه لو أنه ارتكب 'جرما' لا يتفق وقوانين أي دولة عربية، كما كانت تتذرع أجهزة الأمن العربية..

ولكي لا نعيش الماضي والحاضر بمرارته التي لا ينساها أهل فلسطين، نتعرض لما يتم مناقشته حاليا حول امكانية الغاء تأشيرة الدخول لكل من يحمل جواز سفر عربي.. اقتراح يقال أن الرئيس المصري محمد مرسي يناقشه ليعرضه لاحقا، من أجل تنمية العلاقات العربية – العربية، وللحق لو حدث ذلك فسيكون خطوة عملاقة نحو البدء العملي نحو بناء منظومة عربية جديدة، الى أن يصبح الدخول على بطاقة الهوية، قبل أن يكون هناك بطاقة عربية موحدة الى جانب البطاقة الوطنية، خطوة غائبة دون سبب حقيقي، لكنها تمثل أحد عناصر عدم الانطلاقة النهضوية العربية قياسا بتاريخها ومقارنة بحاضر مع من كان بعيدا عنها يوما..

ولو حدث قبول اقتراح الرئيس المصري بالغاء تأشيرة الدخول لحملة أي جواز عربي لدولة عضو في الجامعة العربية، هل يشمل ذلك حامل 'الجواز الفلسطيني' الصادر عن السلطة الوطنية كممثلة لدولة فلسطين باعتبارها عضو في الجامعة، هل يمكن الغاء كل معيقات حركة الفلسطيني بعد سنين ' العذاب' و'المعاناة' التي لا تقل عن معاناة فقدان الأرض، هل سيكون الاعتراف بدولة فلسطين اعترافا بجواز سفرها، وتنتهي للأبد تلك التفرقة المهينة في معاملة الفلسطيني في مطارات وموانئ عربية، بلا سبب حقيقي ..

ولكي لا تترك المسألة للحظ أو الصدفة فليت القيادة السياسية للشعب الفلسطيني تبدأ مبكرا لتكون فلسطين جزءا من ذلك الاقتراح، علها تنجح في وضع حدا لمعاناة من يحمل وثيقة تشير الى أنه 'فلسطيني' وكأنه متهم مسبق ..!

ملاحظة: السيد منيب المصري يبحث عن 'احياء' 'مبادرة السلام العربية'.. يا أبو رياح ارتاح.. لاحياة لمن تنادي لاعربا ولا سلاما.. فالآخر لم يعد له حضور منذ زمن بعيد.. وليتك توفر جهدك لاحياء 'المصالحة' الوطنية!

تنويه خاص: ما يحدث لحركة 'فتح' في قطاع غزة يستحق موقفا جليا من القيادة المركزية.. استقالات تتوالى.. فتح في القطاع ركيزة اساسية لحماية وحدة الضفة بالقطاع.. طبعا لو كان لا زال أملا قائما عند البعض !

مقالة ارشيفية كتبت بتاريخ 8/1/2012

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط