مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفلسطيني ليس الحلقة الأضعف

الفلسطيني ليس الحلقة الأضعف

تاريخ النشر: 2026-09-07 | 14:57

إلى من يراهن على صمت الفلسطيني: أخطأتم العنوان. وإلى من يظن أن اللجوء يجعل صاحبه مستضعفاً: أخطأتم الحساب. الفلسطيني ليس لقمة سائغة، ولا الحلقة الأضعف، ولا إنساناً يقف على أبواب أحد ليستجدي حقه.

نحن لا نستجدي الكرامة؛ نتمسك بها. ولا نطلب العدالة كمنّة؛ نطالب بها كحق. ولا نطلب تجاوز القانون؛ نريد قانوناً يحمي الإنسان، يصون الحق، ويُقيم العدل على الجميع بلا استثناء.

 

لاجئ فلسطيني… لاجئٌ بحكم الواقع، حرٌّ بحكم الحق.

 

نعم، نحن لاجئون. لكن اللجوء وصفٌ لواقع فرضته النكبة والاقتلاع، وليس حكماً على إنسانيتنا، ولا وصمةً على جباهنا، ولا تفويضاً لأحد بأن يجعل منا الحلقة الأسهل للكسر.

اقتُلع الفلسطيني من وطنه، لكن وطنه لم يُقتلع منه. أُجبر على اللجوء، لكنه لم يلجأ إلى الهزيمة. حمل مفتاح بيته، وذاكرته، واسمه، ولهجته، وصور الذين رحلوا، وحكاية أرضٍ لم يتوقف عن مناداتها. خرج من الوطن قسراً، لكنه لم يخرج من حقه، ولا من هويته، ولا من كرامته.

ولذلك، لا يحق لأحد أن ينظر إلى الفلسطيني كإنسانٍ يمكن إخافته بحاجته، أو إسكاتُه بوضعه، أو إخضاعُه لأنه لاجئ. الهشاشة في الظروف لا تعني الهشاشة في الموقف، وقلة الخيارات لا تعني سقوط الحقوق.

لقد طال زمن التعامل مع الفلسطيني على قاعدة أنه سيقبل بالقليل لأنه لا يملك الكثير، وأنه سيصمت لأن حاجته أقوى من صوته، وأنه سيقبل بأي شروط لأن اللجوء تركه في موقع أضعف. لكن هذه المعادلة يجب أن تنتهي.

الفلسطيني ليس لقمة سائغة. وليس رقماً في سجل اللجوء. وليس عبئاً. وليس صفقة. وليس ورقةً سهلة في بازار السياسة. وليس مشروعاً دائماً للاستضعاف.

الفلسطيني لا يستجدي حقاً؛ فالحق لا يُستجدى. والكرامة لا تُمنح كصدقة، والعدالة ليست منّة من أحد، والإنسان لا يصبح أقل إنسانية لأنه وُلد لاجئاً.

نريد أن نعيش حياةً طبيعية، مثل كل إنسان يريد أن يعيش بكرامة: نعمل، نتعلم، نبني، نحلم، نختلف، نحاجج، ونطالب بحقوقنا، من دون أن يُقال لنا في كل مرة: أنتم لاجئون، فانتظروا دوركم.

لا.

لا نطلب امتيازاً على حساب أحد، ولا نطلب أن نكون فوق أحد، ولا نطلب ما ليس لنا. نرفض فقط أن يُدفع بنا إلى ما دون أحد.

نحترم القانون، ونتمسك به، لأن القانون العادل لا يخيف صاحب الحق؛ بل يحميه. لكننا نرفض أن يتحول القانون إلى أداةٍ لانتقاص الكرامة، أو إلى غطاءٍ للتمييز، أو إلى وسيلةٍ لإبقاء إنسانٍ في موقع الضعف لأنه فلسطيني.

القانون للعدالة، لا للاستضعاف.

ووطنيتنا ليست تهمة تحتاج إلى تبرير، وليست امتيازاً نطلب الإذن لممارسته. فلسطينيتي ليست شيئاً أتخلى عنه كي أحصل على حقي، ولا شيئاً أخفيه كي تُحترم كرامتي.

كرامتي ليست منّة.
وطنيتي ليست تهمة.
ولجوئي لا يُسقط حقوقي.

لقد اقتُلعنا من الأرض، لكننا لم نُقتلع من الانتماء. حملنا فلسطين معنا إلى المخيم، ومن المخيم إلى المدن، ومن جيل إلى جيل، حتى صار اللجوء نفسه شاهداً على الوطن الذي غاب ولم يسقط من الذاكرة.

ومن هنا، فإن الفلسطيني لا يقبل أن تتحول معاناته إلى نقطة ضعف يُستغل بها، ولا أن يصبح وجعه سبباً لإذلاله، ولا أن تُستخدم حاجته لإجباره على الصمت.

ضعف الموقع لا يعني ضعف الحق. وقلة الخيارات لا تعني سقوط الكرامة. واللجوء لا يمنح أحداً تفويضاً بإهانة اللاجئ أو اختزال وجوده في حاجاته.

نحن لا نريد قانوناً خاصاً بنا، بل قانوناً عادلاً للجميع. لا نريد امتيازاً، بل مساواة في الكرامة الإنسانية. لا نريد أن نأخذ حق غيرنا، بل نرفض أن يُنتقص حقنا.

اللجوء حالة فرضها التاريخ، وليس هويةً ناقصة.

والفلسطيني الذي خسر وطنه لا يجب أن يُطلب منه أن يخسر كرامته أيضاً. والذي حُرم من أرضه لا يجوز أن يُحرم من حقه في حياة كريمة. والذي عاش عقوداً يحمل اسم اللاجئ لا يجب أن يُعامل وكأن كلمة «لاجئ» تعني "أقل"

نحن لسنا أقل.

لسنا أقل إنسانية، ولا أقل كرامة، ولا أقل استحقاقاً للعدالة.

قد نكون لاجئين بحكم الواقع، لكننا أحرار بحكم الحق؛ وقد نكون بعيدين عن الوطن، لكن الوطن ليس بعيداً عنا؛ وقد نكون محاصرين بظروف اللجوء، لكننا لسنا محاصرين في إرادتنا.

ولهذا نقولها بلا مواربة، وبلا خوف، وبلا اعتذار:

لاجئ فلسطيني… نعم.
لكنني لست مستضعفاً.
لست لقمة سائغة.
لست الحلقة الأضعف.
لست عبئاً.
ولست مستجدياً.

أنا صاحب حق.

أحترم القانون حين يحمي الحق والعدل، وأقف في وجه كل ممارسة تجعل من القانون سيفاً على كرامة الإنسان.

كرامتي حق، لا منّة.
وطنيتي انتماء، لا تهمة.
ولجوئي واقع، لا إسقاط للحقوق.

فلا تطلبوا من الفلسطيني أن يعتذر عن فلسطين كي يحصل على العدالة، ولا أن يخفض رأسه كي يُسمح له بالعيش، ولا أن يصمت كي يُنظر إليه بعين الرحمة.

الفلسطيني لا يريد شفقة أحد.
يريد عدالة. لا يريد صدقة.
يريد حقاً. لا يريد امتيازاً.
يريد كرامة.

وهذه ليست مطالب قابلة للتفاوض.

اللجوء حالة… وليس هويةً ناقصة.
الكرامة حق… وليست قابلةً للتفاوض.

لاجئ فلسطيني.
بحقوق كاملة.
بكرامة كاملة.
بانتماء لا يسقط.

لاجئٌ بحكم الواقع… حرٌّ بحكم الحق.

 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط