مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الغزيون بين خيار البقاء ورحلة الرحيل: كرامة لا مساومة عليها

الغزيون بين خيار البقاء ورحلة الرحيل: كرامة لا مساومة عليها

تاريخ النشر: 2025-08-16 | 12:55

ليست غزة مجرّد شريط ساحلي صغير محاصر، بل هي مرآة لتاريخ طويل من الصمود الفلسطيني أمام استعمار إحلالي لم يعرف الرحمة منذ أكثر من سبعة عقود. تحت سمائها الملبدة بالبارود، وعبر شوارعها التي تكسوها الأنقاض، عاش جيل بعد جيل على وقع الحصار والقتل الممنهج، حتى صار البقاء في غزة فعل مقاومة، والمغادرة قرارًا موجعًا لا يقل بطولة عن الثبات.

هنا، يجب أن يتوقف كل من يرفع إصبعه للمزاودة: لا أحد يملك حق لوم الغزي إذا قرر أن يرحل. فمن يولد في غزة يولد في قلب جغرافيا محاصرة، ومن يقرر المغادرة يفعلها غالبًا بعد أن يثقل قلبه بأعوام من الألم والفقد، وبعد أن يعجز عن توفير الحد الأدنى من الأمان لعائلته.

التاريخ الإنساني مليء بأمثلة مماثلة. حين حوصرت سراييفو بين عامي 1992 و1996 خلال حرب البوسنة، لم يُتَّهم من غادروها بالخيانة، بل فهم العالم أن البقاء وسط القنص والقصف كان ضربًا من المستحيل. في بيروت، أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، خرج عشرات الآلاف من المدنيين ضمن ترتيبات دولية، ولم يزايد أحد على وطنيتهم، بل ظلوا جزءًا من الذاكرة الوطنية اللبنانية والفلسطينية. حتى في الحرب العالمية الثانية، حين كانت لندن تحت القصف الألماني (The Blitz)، أُجلِي آلاف الأطفال إلى الريف، ولم يصفهم أحد بأنهم تخلّوا عن مدينتهم.

غزة، مثل تلك المدن، تواجه حربًا مركّبة: حصار اقتصادي وسياسي منذ عام 2007، قصف متكرر يستهدف المنازل والمدارس والمستشفيات، انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وانسداد أفق اقتصادي يجعل البطالة في صفوف الشباب من الأعلى عالميًا. ومع ذلك، تُطلب من الغزي معجزة البقاء بلا دواء ولا كهرباء ولا ماء نظيف، وكأن البطولة تُقاس بكمية الجوع والحرمان التي يستطيع أن يتحملها.

سياسيًا، قرار البقاء أو الرحيل لا ينفصل عن واقع أوسع من إرادة الفرد. المجتمع الدولي، الذي يدّعي حماية المدنيين، تواطأ بالصمت أمام الحصار، فيما عمّق الانقسام الفلسطيني الداخلي مأساة غزة، وتركها رهينة لسياسات ضيقة وحسابات فصائلية. من السذاجة أو الظلم أن نحمّل الفرد عبء فشل النظام الدولي أو إخفاقات النخب السياسية.

كما أن التجارب العالمية تثبت أن الشتات لا يقتل الهوية، بل قد يقوّيها. الأرمن الذين هُجّروا عام 1915 حافظوا على هويتهم في المنافي، واليهود الذين تفرّقوا قرونًا ظلوا متمسكين بسرديتهم — التي نعي تمامًا أنها سردية مزوّرة أُعيد إنتاجها في سياق سياسي استعماري — حتى وظفوها لاحقًا كذريعة لإقامة كيانهم الغاصب على أرض فلسطين. الفلسطيني في الخارج، سواء جاء من غزة أو الضفة أو مخيمات اللجوء، ظل طوال العقود الماضية صوت قضيته في المحافل الدولية، وجسرًا بين العالم ووطنه المسلوب.

لهذا، لا يحق لأحد أن يزاود على الغزيين. من بقي في غزة يقاتل ليحيا فوق أرضه، ومن رحل عنها يقاتل ليحيا من أجلها، وكلاهما جزء من نفس القصة. الكرامة الفلسطينية ليست محصورة في الجغرافيا، بل ممتدة حيث يوجد الفلسطيني، في الوطن أو في المنفى.

في النهاية، يجب أن نقرأ قرار الرحيل من غزة كما قرأنا خروج سراييفو من تحت النار، أو إجلاء أطفال لندن أثناء القصف، أو نزوح أهل بيروت في 1982: ليس تخليًا، بل محاولة للبقاء حيًّا وسط عالم قرر أن يغض الطرف عن الجريمة المستمرة.

 إن غزة ستبقى حاضرة، بمن بقي فيها ومن غادرها، ولن يستطيع أحد — مهما علا صوته بالمزاودة — أن ينتزع من أهلها حقهم في الكرامة، في الوطن، وفي الحياة.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط