مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إلغاء القمة ورسائل توماهوك: السياسة الأميركية بين القوة والحذر

إلغاء القمة ورسائل توماهوك: السياسة الأميركية بين القوة والحذر

تاريخ النشر: 2025-10-24 | 10:38

في مشهد جيوسياسي عالمي بالغ التعقيد، وبعد أن وضعت واشنطن حرب غزة على بداية نهاية الطريق، تصدرت حرب كييف الاهتمام الأميركي، حيث قاد صانعو السياسة في واشنطن حراكًا نشطًا لتثبيت دور الولايات المتحدة في إدارة الأزمة، عبر التخطيط لعقد قمة رئاسية جديدة في بودابست تجمع الرئيسين الأميركي والروسي، بعد لقائهما الأول في قمة ألاسكا في 15 أغسطس 2025، والتي كان من المقرر انعقادها نهاية أكتوبر 2025 قبل أن تُلغى بشكل مفاجئ؛ حيث جاء التخطيط لقمة بودابست في إطار مساعي واشنطن لتثبيت رؤيتها لقيادة النظام العالمي وتبريد جبهات التوتر الساخنة، في وقت يواصل فيه المحور الروسي–الصيني تحركاته المقابلة، محافظًا على أوراقه الإقليمية، ولا سيّما في الشرق الأوسط؛ إذ لا تزال روسيا تحتفظ بوجودها العسكري على ساحل المتوسط عبر قاعدة حميميم في سوريا، فيما يواصل المحور توفير مظلة سياسية لإيران، مع تعزيز شبكاته الاقتصادية والاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

على هذه الخلفية، برزت صواريخ "توماهوك" الأميركية، التي تطالب بها أوكرانيا، كمحور جديد في الصراع بين واشنطن وموسكو، حيث تتقاطع فيها الأسلحة المتطورة مع الدبلوماسية، مما انعكس على ترتيبات عقد القمة، وحوّلها إلى مسار تفاوضي جديد لقياس الإرادات لا إلى صفقة قد تؤسس لإنهاء الحرب.
ومن زاوية أخرى، يعكس الطلب الأوكراني بالحصول على هذه الصواريخ طموح كييف إلى تحقيق قفزة نوعية في قدراتها العسكرية، تُمَكّنها من استهداف مواقع داخل العمق الروسي، ما قد يرفع كلفة الحرب على موسكو إلى مستويات غير مسبوقة، وينعكس سلبًا على الاستقرار العالمي، سيّما في أوروبا.

غير أنّ الموقف الأميركي، كما عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب، يتسم بالحذر والبراغماتية؛ إذ تُفضِّل واشنطن تجنّب أي خطوة قد تُفسَّر بأنها تصعيد مباشر ضد روسيا، مراعاةً لتوازن الردع وحسابات الاستقرار الدولي.
وانطلاقًا من ذلك، تواصل الولايات المتحدة التمسك بسياسة الدعم المشروط لأوكرانيا، أي تقديم المساعدات العسكرية والدفاعية والاستخباراتية دون استفزاز موسكو أو تغيير قواعد اللعبة؛ فصواريخ "توماهوك" ليست مجرد سلاح متطور، بل رسالة سياسية قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع، وهو ما تحرص واشنطن على تجنّبه.

وفي موازاة هذا الجدل العسكري، كان من المقرر أن تمثّل قمة بودابست امتدادًا لمسار الانفتاح الذي بدأ بعد قمة ألاسكا، والتي لم تكن مجرد لقاء رمزي، بل اختبارًا أوليًا لإمكانية استئناف الحوار بعد سنوات من التوتر؛ إلا أنّ هذا المسار تلقّى ضربة مفاجئة بإعلان الرئيس ترامب إلغاء القمة لتعكس تشابكات السياسة المعقدة، مبررًا قراره بأنّ الظروف غير ناضجة لتحقيق نتائج ملموسة، وأنّ موسكو لم تُبدِ استعدادًا لتغيير موقفها من الحرب الأوكرانية؛ فقد جاء الإلغاء ليكشف عن حدود البراغماتية الأميركية التي توازن بين رغبة الانخراط الدبلوماسي وحسابات القوة والردع.

أعاد القرار الأميركي تثبيت صورة واشنطن كلاعب حازم لا يمنح الشرعية مجانًا لموسكو، ورسالة داخلية بأنّ ترامب لا يُقدّم تنازلات مجانيّة، فيما مَثّل الإلغاء خسارة رمزيّة لبوتين، الذي يسعى جادًا للحفاظ على الدور الروسى كطرف متكافئ مع واشنطن في صياغة مستقبل النظام الدولي، على الرغم من ذلك فإنّ الكرملين لا يزال يصف القمة بأنها قيد الاعداد، مما يشير إلى فجوة في التوقعات بين واشنطن وموسكو الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي وإعلامي؛ وفي ذات الوقت فقد رحّبت كييف بالقرار باعتباره تأكيدًا لاستمرار الدعم الأميركي ومنعًا لأي صفقة فوقية على حسابها، في حين رأى الأوروبيون في الإلغاء خطوة واقعية، لكنها تُبقي القارة في حالة توتر مزمن بين الجمود العسكري والفراغ الدبلوماسي والأضرار الاقتصادية خاصة المتعلقة بالنفط والغاز.
وهكذا، تحوّل إلغاء القمة إلى علامة على مرحلة جديدة من إدارة الصراع، لا تقوم على التسوية، بل على إعادة ضبط ميزان الردع وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة دون تنازلات كبرى.

تدرك واشنطن وموسكو معًا أن أوروبا هي الشريك الإجباري في أي تسوية مستقبلية للأزمة الأوكرانية؛ فهي الطرف الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب، سواء في مجالات الطاقة والأمن والهجرة، كما أنها المرشحة لتحمّل العبء الأكبر في إعادة إعمار أوكرانيا، مما يمنحها وزنًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه، حيث تمتلك دول مثل ألمانيا وفرنسا قنوات تواصل أكثر مرونة مع موسكو، ما يجعلها حلقة وصل ضرورية بين المعسكرين؛ لذا تُلِّم واشنطن وموسكو أن تهميش أوروبا في أي تفاهمات مقبلة سيجعل الحل هشًّا وغير قابل للاستمرار.

وعلى ضوء هذه المعطيات، تُشبه الأزمة الأوكرانية اليوم لعبة متعددة الأبعاد تتحرك فيها الأطراف بحساب دقيق بين الحرب والدبلوماسية؛ فصواريخ "توماهوك" تحوّلت إلى رمز لتوازن الردع والإشارة السياسية في آنٍ واحد، وتشير المؤشرات الراهنة إلى أنّ الأشهر المقبلة قد تشهد صفقات جزئية تمنح أوكرانيا قدرات محدودة مقابل تهدئة ميدانية، أو تسويات سياسية مرحلية تعيد رسم خطوط السيطرة دون إعلان انتصار لأي طرف، مع تصاعد تدريجي في الدور الأوروبي لضمان الاستقرار وإعادة الإعمار.

في النهاية، تكشف أزمة القمة المؤجَّلة وصواريخ "توماهوك" معًا عن طبيعة الدبلوماسية الأميركية في لحظتها الراهنة: دبلوماسيةٌ تحرّكها القوة لكنها تخشى من نتائجها، وتُوازن بين منطق الردع ومنطق التهدئة؛ فواشنطن تُدير الحرب عبر إشارات مدروسة لا تُطلق رصاصة لكنها تُحدث أثرًا استراتيجيًا، وفي المقابل تستند موسكو في إدارتها للحرب على منجزاتها العسكرية على الأرض الأوكرانية وتحالفها القوي مع الصين وكوريا الشمالية؛ في مشهد يبدو فيه السلاح أداة ضغط في صراع الإرادات الجيو سياسية، وما بين القوة والواقعية.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط