مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم

«الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 12:13

من يتأمل المشهد الإسرائيلي الراهن لا يحتاج إلى كثير عناء ليكتشف أنّ ما يُسمّى «الصهيونية الليبرالية» ليس سوى صيغة خطابية هشة حاولت الجمع بين نقيضين: قومية عرقية حصرية تُصرّ على تعريف إسرائيل كدولة يهودية أولاً وأخيراً، وليبرالية سياسية تفترض مساواة المواطنين أمام القانون واحترام الحقوق الفردية. وفي سياق تاريخي اتسم بالاحتلال والاستيطان وسياسات الإقصاء، بات هذا التناقض عارياً لا يقبل التجميل.
فالليبرالية، بالمفهوم السياسي الغربي، تتأسس على مبادئ المساواة والحرية والمواطنة المتساوية للجميع داخل الدولة دون تمييز. بينما تنطلق الصهيونية من معادلةٍ تعتبر الحفاظ على «الأغلبية اليهودية» شرطاً وجودياً للدولة. وبين هذين المنهجين مساحةٌ واسعة من التناقضات لا تسعها الشعارات ولا تجسرها الدعوات الشكلية إلى «السلام» أو «حل الدولتين».
وعلى مدى عقود، قدم التيار الليبرالي داخل الحركة الصهيونية مشروعه بوصفه “الحل العاقل” الذي يوازن بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، ويرى في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وسيلةً لتثبيت هذه المعادلة. غير أنّ الأسئلة الجوهرية—وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والمساواة السياسية والمدنية—سرعان ما كشفت حدود هذا المشروع. فحين يتعارض حق الإنسان مع «تفوق ديمغرافي» مطلوب سياسياً، تنتصر القومية على الليبرالية بلا تردد.
أما في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، فقد بدا هذا التيار أشبه بأقلية متآكلة تفتقر إلى قوة الفعل والتأثير. فالتصويت في الكنيست ضد قيام دولة فلسطينية غربي نهر الأردن لم يواجه معارضة تُذكر، ما عكس انزياحاً بنيوياً في مراكز صنع القرار نحو يمين قومي صريح لا يرى في الفلسطيني سوى “عامل تهديد”. وهذا الانزياح لم يبدأ اليوم، بل هو تراكمٌ لعقود من إدارة الاحتلال وتوسيع المستوطنات وتجاوز الخطوط الكاشفة للأعراف الدولية.
وفي خارج إسرائيل، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. فالصهاينة الليبراليون في الغرب، الذين يكثرون الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، اختفوا عن مواقع الضغط السياسي في اللحظات الحرجة: لا موقف واضح ضد الحرب على غزة، ولا حملة جادة لوقف تسليح إسرائيل، ولا مساهمة مؤثرة في مواجهة الاستيطان الذي يُفترض أنه يقوّض «حل الدولتين» الذي يرفعون لواءه. ولعلّ ما جرى في نيويورك مؤخراً خلال فعالية تشجيع الاستيطان أبرز مثال على هذا الغياب؛ حيث كان المحتجون الحقيقيون من خارج هذا التيار، فيما التزم «الليبراليون» الصمت.
الحقيقة أنّ المسألة لم تعد مسألة خلاف سياسي، بل أزمة فكرية. فالدفاع عن الليبرالية على أساس عالمي يستدعي الاعتراف بالمساواة الكاملة بين الفلسطيني واليهودي، وبحقوق الفلسطيني على أرضه وذاكرته وتاريخه، وهي اعترافات تقود منطقيًا إلى نتائج تُنافي جوهر المشروع الصهيوني القائم على الامتياز العرقي والتهجير والسيطرة.
ولهذا، فإن «الصهيونية الليبرالية» لم تكن يوماً رؤية استراتيجية بقدر ما كانت أداة تجميل أخلاقي لمشروعٍ لا يستطيع الصمود تحت امتحان المبادئ. ومع الحرب على غزة، وتصلب الاستيطان، وتصاعد النزعات الدينية القومية داخل إسرائيل، سقط القناع وانحسرت المساحة الرمادية التي كانت تتيح لهذا التيار الادعاء بأنه جسرٌ بين قيمٍ متضادة.
إن العالم اليوم أمام لحظة حاسمة: فإما التمسك بمبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان بمعايير موحدة وغير انتقائية، وإما القبول بنسخة من «الديمقراطية الانتقائية» التي تُجيز لنفسها ما تمنعه عن غيرها. وفي هذه اللحظة تحديداً، لم يعد ممكناً ادعاء الجمع بين الصهيونية والليبرالية دون السقوط في التناقض الأخلاقي والسياسي معاً.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط