بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

الشطب الانتخابي في إسرائيل: عندما تصبح أصوات العرب جزءًا من معركة تشكيل الحكومة

الشطب الانتخابي في إسرائيل: عندما تصبح أصوات العرب جزءًا من معركة تشكيل الحكومة

تاريخ النشر: 2026-09-26 | 15:15

حسين الديك
حسين الديك
ان قرار لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية استبعاد القائمتين العربيتين الرئيسيتين، القائمة العربية الموحدة «رَعَم» والقائمة المشتركة، إلى جانب المرشحين عوفر كاسيف وسامي أبو شحادة، لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إجراء قانوني يتعلق بأهلية قوائم أو مرشحين لخوض الانتخابات المقبلة. فالقرار، وإن كان لا يزال خاضعًا للطعن أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، يعيد إلى الواجهة سؤالًا أعمق يتعلق بحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب، وطبيعة العلاقة بين قواعد النظام الانتخابي الإسرائيلي ومبدأ التمثيل السياسي.
ومع ذلك، فإن هذه القرارات لم تصبح نهائية بعد، فمن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في الطعون خلال الأسبوع المقبل، كما أن قرارات استبعاد المرشحين الأفراد تحتاج إلى مصادقتها قبل أن تدخل حيز التنفيذ. وبالتالي، فإن الشكل النهائي للمشهد الانتخابي لم يُحسم بعد، ولا يمكن التعامل مع قرارات لجنة الانتخابات باعتبارها نتيجة نهائية.
لكن أهمية التطور تكمن تحديدًا في أنه يأتي في لحظة سياسية شديدة الحساسية، حيث تبدو مسألة تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة الكتل السياسية المختلفة على تجميع أغلبية برلمانية تبلغ 61 مقعدًا وفي مثل هذه البيئة، تصبح أصوات المواطنين العرب ومقاعد الأحزاب العربية جزءًا من المعادلة السياسية الأوسع، سواء من داخل الائتلافات أو من خلال دعم حكومات من الخارج أو التأثير في توازنات الكنيست.
المادة 7أ: الإطار القانوني للشطب
يستند النقاش حول منع القوائم والمرشحين إلى المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست، التي تضع ثلاثة أسباب رئيسية يمكن بموجبها منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات: إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، والتحريض على العنصرية، ودعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو لمنظمة إرهابية ضد إسرائيل.
وهذه المادة أصبحت تاريخيًا واحدة من أكثر الأدوات حساسية في العلاقة بين النظام الانتخابي الإسرائيلي والمجتمع العربي، لأنها تضع حدودًا قانونية لما يمكن اعتباره نشاطًا سياسيًا مشروعًا داخل النظام البرلماني.
وليس استخدام هذه المادة جديدًا في التاريخ السياسي الإسرائيلي. فقد شهدت الانتخابات السابقة محاولات وقرارات لشطب قوائم ومرشحين، كان من أبرزها حزب الأرض العربي عام 1965، في حين شُطبت لاحقًا حركة «كاخ» التي أسسها مائير كهانا. غير أن المقارنة بين الحالات المختلفة تظل بحاجة إلى مراعاة السياقات القانونية والسياسية المختلفة التي أحاطت بكل حالة.
من صلاحيات لجنة الانتخابات إلى اختبار المحكمة العليا
ما يجعل التطور الحالي أكثر أهمية هو أن المعركة القانونية لم تعد محصورة في لجنة الانتخابات المركزية، بل انتقلت عمليًا إلى مستوى المحكمة العليا، التي ستحدد في النهاية ما إذا كانت أسباب الاستبعاد تستوفي المعايير القانونية المطلوبة، وهنا تظهر أهمية المتغيرات التي أحاطت بقضية سامي أبو شحادة تحديدًا.
أول هذه المتغيرات يتمثل في موقف رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الذي أيد هذه المرة مسألة الشطب، في حين كانت هناك حالات سابقة امتنع فيها عن التصويت. والثاني يرتبط بموقف المستشارة القضائية للحكومة، التي أوصت المحكمة بالنظر في مسألة الشطب، في تحول عن مواقف سابقة اتسمت بالتحفظ تجاه مثل هذه الإجراءات، أما المتغير الثالث، والأكثر حساسية سياسيًا، فيتعلق بالتركيبة الحالية للمحكمة العليا نفسها. فتركيبة المحكمة شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات مرتبطة بالتحولات الأوسع في النظام القضائي الإسرائيلي، الأمر الذي يجعل مراقبة كيفية تعامل القضاة مع قضايا الشطب الانتخابي مسألة ذات أهمية خاصة.
ومع ذلك، فإن توصيف القضاة باعتبارهم محسوبين على اليمين لا يكفي وحده للتنبؤ بنتيجة الحكم، فالقضية في النهاية ستُحسم وفقًا للنصوص القانونية والسوابق القضائية والوقائع التي ستُعرض أمام المحكمة، وليس فقط وفق الانتماءات أو التصنيفات السياسية المفترضة للقضاة.
من يحدد حدود التمثيل؟
المسألة الجوهرية التي تطرحها هذه القضية لا تتعلق فقط بمصير رَعَم أو القائمة المشتركة أو سامي أبو شحادة، وإنما بحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب داخل النظام البرلماني الإسرائيلي.
فالمواطن العربي يمتلك، من الناحية القانونية، حق التصويت والترشح والتمثيل البرلماني. لكن المادة 7أ تضع في الوقت نفسه حدودًا دستورية أمام بعض أشكال الخطاب أو النشاط السياسي. وهنا يظهر التوتر بين مبدأين:  حق المشاركة السياسية من جهة، والقيود التي يفرضها القانون على الأهداف أو المواقف السياسية من جهة أخرى.
هذا التوتر ليس إسرائيليًا حصراً،  فهو يظهر في أنظمة ديمقراطية مختلفة عندما تحاول الدولة تحديد الحدود التي يمكن أن يتحرك داخلها الفاعلون السياسيون، خصوصًا عندما ترتبط هذه الحدود بقضايا الهوية الوطنية، والأمن، والعنصرية، أو طبيعة الدولة.
غير أن خصوصية الحالة الإسرائيلية تكمن في أن هذه الحدود تتقاطع مباشرة مع سؤال العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب، ومع النقاش المستمر حول تعريف إسرائيل كـ"دولة يهودية وديمقراطية"، وحول موقع المواطنين العرب داخل هذا التعريف.
معركة على المقاعد أم على حدود المشاركة السياسية
في ظل عدم قدرة أي كتلة سياسية، وفق تركيبة الكنيست المتوقعة، على افتراض الوصول بسهولة إلى عتبة 61 مقعدًا، تصبح المشاركة العربية عاملًا لا يمكن تجاهله في الحسابات البرلمانية.
ولهذا فإن استبعاد قوائم أو مرشحين عرب، إذا أصبح نهائيًا، لن تكون له آثار قانونية فقط، بل قد تكون له تداعيات سياسية على توزيع المقاعد وعلى قدرة الأحزاب المختلفة على بناء ائتلافات أو ترتيبات برلمانية ولكن الأهم من الحسابات العددية هو أن القضية تضع النظام السياسي الإسرائيلي أمام اختبار يتعلق بحدود التعددية .
المحكمة العليا أمام اختبار جديد
إن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول مصير سامي أبو شحادة او عوفر كسيف أو القائمتين العربيتين، وإنما حول تفسير المحكمة العليا للمسافة الفاصلة بين المعارضة السياسية المشروعة وبين الحالات التي يجيز فيها القانون منع المشاركة الانتخابية.
ومن هنا قد تكون أهمية القضية أكبر من نتائجها المباشرة. فإذا أيدت المحكمة قرارات الشطب، فإن ذلك سيؤسس لنقاش جديد حول نطاق تطبيق المادة 7أ وحدودها. وإذا ألغت قرارات اللجنة، فسيؤكد ذلك، من الناحية القانونية، استمرار الدور المركزي للمحكمة في ضبط استخدام آلية الشطب الانتخابي.
وفي الحالتين، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد اختبار لتوازن القوى بين الأحزاب الإسرائيلية، بل ستكون أيضًا اختبارًا للعلاقة بين الديمقراطية الانتخابية، والتعددية السياسية، وحقوق التمثيل، والهوية الدستورية للدولة.
×
أخبار
سوريا ولبنان من ساحة نفوذ لإيران إلى بديل تجاري واقتصادي للخليج لقاء قادة المعارضة الإسرائيلية: نحو إقامة حكومة من أجل تصحيح المسار وإعادة التأهيل اختبار جديد للشراكة الأمنية: هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة حاجتها؟ مركزية فتح تشكل وفدها للحوار الوطني في القاهرة والعمل لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي آيزنكوت يحدد شروطه السياسية للتحالفات.. ويؤكد "لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية" نتنياهو: غزة لم تعد تشكل تهديد حقيقي لإسرائيل..ويكشف سبب عدم إبلاغه أمريكا بقضية "البيجر" دعوى على نيويورك تايمز بشأن مزاعم تحيز ضد إسرائيل بلومبيرغ: أرامكو تتعاون مع إيفركور بشأن خطط إنشاء وحدة غاز ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,016 والإصابات إلى 175,068 منذ بدء العدوان بن شبات يدعو إسرائيل لمنع الانتخابات الفلسطينية تحسبا من حدوث "أوسلو 2" لافروف أمام الأمم المتحدة: حان الوقت لإقامة دولة فلسطينية.. ولا سلام في أوروبا بوجود أسلحة الغرب السعودية في مواجهة "عصر اختلال التوازن".. إعادة ترتيب أولويات "رؤية 2030" وحماية التنمية الداخلية شهيد وإصابات جراء قصف جيش الاحتلال مخيم النصيرات لعبة التجسس الروسية مستمرة بكامل حدتها.. ظهور "نوع جديد" من العملاء في بريطانيا في أزمة البحر الأحمر.. أرض الصومال تغتنم ورقة ضغط لانتزاع اعتراف أميركي الغارديان: "العالم يستفيق أخيراً لمواجهة ترامب" العراق يحاور واشنطن لاستثناء مطاراته من قيود الطيران الإيراني.. تفاصيل "الجامعة العربية" و"الأمم المتحدة" تتفقان على تفعيل الشراكة وبناء القدرات في نيويورك لجنة الانتخابات تتلقى ستة طلبات ترشح في اليوم الأول فرنسا تحشد شبكتها الدبلوماسية لتأمين إمدادات الطاقة الاتفاق على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة بين الصين وأمريكا وفق 8 مبادئ  في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني: استهداف ممنهج لإسكات صوت الحقيقة الإندبندنت: "إهانة نتنياهو في الأمم المتحدة تشي بأن أيامه باتت معدودة" إصابات برصاص جيش الاحتلال في شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة قطر تدعو إلى تحرك منسق لوقف انتهاكات الاحتلال في القدس سلطات الاحتلال تروج لكتلة استيطانية ممتدة لفصل  شمال الضفة الغربية عن الوسط والجنوب إسرائيل ثاني مورد للأسلحة في المغرب بعد تعزيز العلاقات الأمنية بينهما إلغاء رحلة جوية من تل أبيب إلى موريشيوس بعد عدم الحصول على إذن بالهبوط المجلس الوطني: استهداف الصحفيين محاولة لقتل الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية تقرير: تصاعد القتال في "تيغراي" وتداخل التحالفات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط