مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشرطي الفلسطيني الذي أوقف الدورية..!

قالت أخبار من فلسطين المحتلة مؤخراً إن السلطة الفلسطينية كافأت نقيباً في الشرطة، لأنه كان يدير السير على أحد التقاطعات، فأوقف سيارة عسكرية للاحتلال، وأعطى أولوية المرور للسيارات القادمة من الاتجاهات الأخرى. ويبدو أن أحداً التقط صورة للشرطي ونشرها على مواقع التواصل وتشاركها الناس، فكافأته قيادة الشرطة الفلسطينية على جرأته والتزامه بالقانون بمنحه درعاً، كما تبين الصور المرفقة بالخبر.
مع أحقية هذا الشرطي بالاحترام على ما فعل، فإن تكريمه على "الجرأة والالتزام بتطبيق القانون" يعني أن هذه الصفات نادرة جداً في سلك الشرطة الفلسطينية، حتى أن التحلي بها يستوجب المكافأة على التميز غير المعتاد. وفي الحقيقة، ربما غامر الشرطي بحياته وراهن على مزاج عسكر الاحتلال في الآلية العسكرية، وهم المخولون بإطلاق النار على أي فلسطيني، حتى لو كان مدنياً وغير مسلح، من دون الحاجة إلى تبرير.
يُفترض أن لا يكون الاجتراء على دورية للاحتلال حدثاً نادراً في الخبرة الفلسطينية على هذا النحو، مع أنه نادر –كما تبين- لدى أمن السلطة. هناك آلاف الأطفال والفتيان الذين أوقفوا الدبابات والآليات العدوانية بالحجارة، وغيرهم ممن أوقف آليات بالتدمير عشرات المرات أيضاً. لكن نفس قيادة الشرطة الفلسطينية ستعاقب -وستسلم لجنود الاحتلال بلا تردد- من يتجرأ على توقيف آلية عسكرية للعدو في الأرض المحتلة بالإعطاب أو التدمير، وستصدر غالباً بياناً يتبرأ منه ويصفه بالإرهاب. ويشير هذا الواقع إلى التغييرات العميقة التي أصابت مفاهيم وآلات الثورة الفلسطينية وتصنيفاتها الأخلاقية.
قبل ابتكار مصطلح "الإرهاب" وإلصاقه بأعمال المقاومة المشروعة أيضاً، كان العدو في فلسطين المحتلة يصف الثوار بأنهم "مخربون". وفي المقابل، كان فعل تخريب منشآت أو آليات عسكرية للاحتلال وإلحاق الخسائر به هو غاية الثورة، بل الثورة نفسها. وبعد تطوير الخطاب الجديد واشتغال القريب قبل البعيد بغرسه في الوعي المحلي والعالمي، أصبح أي فعل جرأة فلسطيني خارج عن السياق المتصل من الخنوع والرعب يستحق الاحتفال والإبراز إذا صدر عن ممثلي السلطة، ويعتبر تطرفاً مدانا إذا صدر عن فلسطيني "آخر".
أوقف الشرطي الجريء الآلية العسكرية في منطقة العيزرية شرق القدس، والتي سمح الاحتلال لشرطة السلطة بالعمل فيها بأزيائهم وأسلحتهم منذ نحو شهر فقط، كما ذكر الخبر. ونستنتج من "الاحتفال" أنه لم يكن معتاداً أن يوقف شرطي فلسطيني عربة للاحتلال في أي من المناطق الفلسطينية تحت سيطرة السلطة في أي وقت، بحيث كان عمل شرطي العيزرية حدثاً مهيباً غير مسبوق. وفي واقع هذا صفته، لا يجوز التحدث أبداً عن مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، وإنما عن مناطق محتلة فقط، يتحرك فيها الاحتلال كما كان منذ اليوم الأول، وإنما يعمل متستراً خلف "السلطة" و"الشرطة".
يلاحظ في حادثة إيقاف الدورية، أن الشرطي الجريء ضابط متوسط الرتبة، وهو مدير فرع التحقيق في مركزي شرطة بلدتي العيزرية وأبو ديس في القدس المحتلة. ولا نعرف إذا كان شرطي مرور صغير الرتبة سيتصرف بنفس الطريقة. كما يثير الاستغراب تفسير بيان إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشرطة التكريم بأنه احتفاء بالالتزام والجرأة على تطبيق القانون على كل مركبة تسير على أرض الوطن. ويبدو أن قادة الشرطة الفلسطينية الذين رتبوا للتكريم، إما يحنون إلى فكرة حُرمة أرض الوطن بعد سفح الكثير من الكرامة الفلسطينية على مذبح "السلام"، أو أنهم يمارسون عمل دعاية، لا أكثر ولا أقل، بعد أن أُعجب الناس العاديون بسلوك الشرطي.
أياً يكن، ربما لم يكن تسليط الضوء رسمياً على هذه الحادثة، واشتراك كبار ضباط الشرطة الفلسطينية في الاحتفال وظهورهم أمام الكاميرات، عملاً ينم عن حصافة. من جهة، إذا شجع ذلك رجال الشرطة الفلسطينيين على التخلص من رهبة الاحتلال –وليت الأمر كذلك- فإن هذا سيجلب المتاعب لهؤلاء القادة الذين آخر همهم مواجهة الاحتلال. ومن جهة أخرى، كشف هذا التكريم عن عوز السلطة وأجهزة أمنها للكرامة والجرأة والالتزام بالقانون، وبطريقة تزيد فقط من مشاعر النفور من هذا الوجه الذي فُرض على الفلسطينيين ليمثلهم. لقد جعلوا صفات الجرأة والالتزام الطبيعية في العقل الفلسطيني شيئاً خارقاً للعادة!
عن الغد الاردنية

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط