مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السيسى وحق مقاومة الإرهاب

السيسى وحق مقاومة الإرهاب

تاريخ النشر: 2017-11-10 | 07:11

 بينما كنت أستعد للمشاركة فى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، راجعت ما خرجت به مؤتمرات الشباب خلال العام الماضي، وبدا لى واضحا حرص الرئيس السيسى على أن يخرج كل مؤتمر منها بجديد يوجه بتنفيذه، أو بفكرة من أفكار الشباب يتبناها، ويعمل على وضعها موضع التنفيذ، بل إن فكرة عقد منتدى لشباب العالم نفسها كانت من نتائج مؤتمر الشباب الذى عقد فى مدينة الإسماعيلية فى ابريل الماضي. والسؤال الذى شغلنى هو: ترى ما الجديد الذى سيحمله المنتدى؟ لم يكن ممكنا بالطبع التكهن بطبيعة ذلك الجديد الذى سيطرحه الرئيس، ولكن اليقين كان أن ذلك الجديد سيكون على مستوى ذلك الحدث الدولي. انتظار الإجابة لم يطل، فخلال الجلسة الافتتاحية جاءت إجابة الرئيس حين قال «الإرهاب بينتهك إنسانيتنا .. الإرهاب بيعتدى على إنسانيتنا ... الإرهاب بيحطم إنسانيتنا .. مقاومة الإرهاب حق لإنسانيتنا .. مقاومة الإرهاب والتصدى للإرهاب حق من حقوق الإنسان ... حق جديد أضيفه لحقوق الإنسان». التصفيق الذى قوبل به ما طرحه الرئيس فى قاعة المؤتمر، التى صممت على شكل مجسم للكرة الأرضية، يشير بوضوح إلى تعطش الموجودين إلى مثل ذلك الطرح، وكأنه يعبر بالفعل عما كانوا يبحثون عنه، ويرغبون فى طرحه. إنه استنفار لطاقة الإنسانية أو «نوبة صحيان» لها لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه.
الحق فى الحياة الآمنة هو أول الحقوق التى حرص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على تأكيدها. إذ قال فى مادته الثالثة «لكل فرد الحق فى الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه». وما يفعله الرئيس السيسى الآن هو إعمال لتلك المادة بكل ما تقتضيه من معنى.

فالإرهاب بات يهدد الجميع فى كل دول العالم. فأى مواطن فى أى دولة أصبح عرضة لأن يكون ضحية للإرهاب بصرف النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو وضعه الاقتصادى والاجتماعى والثقافي، وبصرف النظر عن طبيعة الدولة التى يحمل جنسيتها ونظام الحكم فيها. فالإرهاب يضرب فى أى مكان، بل ضرب فى الأماكن التى كانت توفر له ملاذا آمنا، وفى الدول التى كانت تتصور أنها بمنأى عن الإرهاب.
لم يعد للإرهاب هدف سوى القتل وبمنتهى الوحشية. إنه يضرب فى الشوارع وفى دور العبادة، يقتل المدنيين أطفالا وشيوخا، نساء ورجالا، يقتل رجال الأمن من الجيش والشرطة. أحرق الطيار الأردنى معاذ الكساسبة، وأعدم عمالا مصريين فى ليبيا، واحتجز وقتل مدنيين فى مسرح باتاكلان بفرنسا وغيرها، وقتل رواد دور العبادة فى مصر والولايات المتحدة، وما فعله داعش بالفتاة الإيزيدية لمياء حجى خير دليل على انتهاك الإرهاب لإنسانيتنا بكل وحشية وهمجية. كما مثل الإرهاب بزعزعته استقرار الدول أحد أهم الأسباب لترك المواطنين أوطانهم لينضموا إلى قوائم اللاجئين، وباتت كثير من الأماكن فى الدول المختلفة «مناطق خطيرة» لا يمكن لهم السكن فيها أو التجول فيها أو حتى الاقتراب منها. إن الإرهاب بذلك انتهك وصادر الحق فى الحياة، وانتهك أيضا ما تنص عليه المادة 13 من الميثاق العالمى لحقوق الإنسان « لكل فرد حق فى حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة».
وتنطلق الرؤية المصرية التى يطرحها الرئيس لحقوق الإنسان، أولا من أنه عندما يتهدد الحق الأول والأصيل من حقوق الإنسان فإنه لا مجال للحديث عن الحقوق الأخرى للإنسان، لأنه باختصار لم يعد موجودا لينعم أو يطالب بأى من حقوقه. وثانيا من أن تأمين حقوق الإنسان لا تقتضى فقط تأمينه من الإرهاب، وإنما تقتضى أيضا ضمانا لحياة آدمية من خلال التعليم والصحة وتوفير جميع الخدمات الأساسية، وهو ما أكده الرئيس السيسى أيضا فى مؤتمره الصحفى مع الرئيس الفرنسى ماكرون منذ أسبوعين، ردا على سؤال بشأن حقوق الإنسان فى مصر، بقوله «أنت ليه مبتكلمنيش عن التعليم والصحة وحق المواطن المصرى فى العمل والإسكان».. وارتباطا بذلك يأتى المبدأ الثالث لتلك الرؤية وهو ضرورة مراعاة التوازن فى طرح قضية حقوق الإنسان، فلا يمكن التركيز فقط على الحقوق السياسية، بينما لا يتم الالتفات للحقوق الأخرى التى يؤكد عليها أيضا الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى المادة 25 فقرة (1) التى تنص على «لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية....»، وفى المادة (26) التى تنص على أن «لكل شخص حق فى التعليم. ويجب أن يُوفَر التعليم مجانا، على الأقل فى مرحلتيه الابتدائية والأساسية...».
بمعنى آخر فإنه لا يجب تسييس حقوق الإنسان لتقتصر فقط على الحقوق السياسية. ورابعا من أنه لابد من مراعاة الظروف التى تمر بها الدول المختلفة ودرجة تطورها السياسى والاقتصادي، فقد تكون الأولوية فى الدول الغربية للحقوق السياسية ولكن لا يمكن تطبيق ذلك على الدول الأخرى التى ما زالت تعمل وتجاهد من أجل ضمان الحقوق الأساسية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. وفى هذا السياق قال الرئيس السيسى فى مؤتمر صحفى مع الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا هولاند فى باريس أبريل 2016 «نحن حريصون على أن يكون هناك مفهوم أوسع وأعمق للحريات وحقوق الإنسان فى مصر.... رسالتنا الإيجابية التى نقدمها ونتحدث عنها هى حرصنا على أن نكون دولة قانون تحترم شعبها وحريات الناس وحقوقهم فى ظل ظروف أرجو عدم فصلها عن الواقع الذى يمر بالمنطقة».
هذه الرؤية الواضحة والتى اكتملت بإضافة مقاومة الإرهاب حقا من حقوق الإنسان فى منتدى شرم الشيخ، والتى لاقت «كما شاهدنا» استحسانا وتأييدا من كل الحاضرين فى المؤتمر من الشباب والمتخصصين، ومن العاملين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان، سعى المغرضون والمستاءون من محاولات تغييب الإرهاب ودفع مخاطره عن العالم لتشويهها عبر الزعم بأن الرئيس يسعى إلى استبدال حقوق الإنسان كما عرفها العالم بمقاومة الإرهاب، وهو ادعاء بجانب أنه يجافى العقل والمنطق، فإنه يتعارض كلية مع ما قاله ويقوله ويفعله الرئيس، وتلتزم به الدولة المصرية فى التعامل مع معضلة الحفاظ على الدولة وأمنها القومى، وتثبيتها فى مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية فى الوقت نفسه الذى تعمل فيه على احترام وحفظ حقوق الإنسان.
وإذا كانت مصر لا تتهرب من الإجابة عن مسألة حقوق الإنسان كما أكد الرئيس السيسى، فإن على المتربصين بمصر ألا يتهربوا من الإجابة عن السؤال كيف يمكن تصور أن الرئيس الذى يواجه الإرهاب قولا وفعلا من أجل الإنسان ليس فقط فى مصر بل فى كل دول العالم، ويطرح ضرورة التصدى له باعتباره خطرا يهدد الإنسانية، كيف له أن يكون ضد حقوق الإنسان!
سألنى أحد الشباب المشارك فى المنتدى لماذا أطلق الرئيس السيسى فكرته بشأن إضافة حق مقاومة الإرهاب من هنا من شرم الشيخ وخلال مؤتمر للشباب، ولم يطلقه مثلا من منصة الأمم المتحدة أو من خلال مؤتمر صحفى دولي؟ وبدأت إجابتى عليه بطرح السؤال بطريقة عكسية، ولماذا لا يطرحه من هنا وأمامكم أنتم ممثلو شباب العالم؟ فالرئيس السيسى يؤكد فى كل مناسبة إيمانه بقدرة الشباب على التغيير مادام قد بات مقتنعا بأن ذلك التغيير من أجل تأمين مستقبل أفضل له، ولهذا أصر الرئيس على دورية مؤتمرات الشباب على المستوى الوطنى، بل قرر أن يعقد منتدى شباب العالم سنويا. فالرئيس راهن على أهمية التواصل مع الشباب بكل صراحة وشفافية وها هو يكسب الرهان على المستوى الداخلي. وهنا لا يخالجنى شك فى أن الرهان على شباب العالم سينجح وأن تجربة المنتدى ستكون نموذجا يحتذى من دول أخرى كثيرة، لذلك خاطب الرئيس شباب العالم بأن «اتحدوا فى مواجهة الإرهاب».
أما لماذا جاءت الفكرة من المنتدى وليس عبر الأمم المتحدة أو مؤتمر دولى فاعتقادى أن ذلك يرجع إلى طبيعة الفكرة، بمعنى أن الرئيس وهو يطرح الفكرة من منظور إنسانى ويستحث الإنسانية للذود عن مستقبلها، فإنه من الطبيعى بل ومن الأفضل أن تأتى من خلال إطار غير رسمي، وهكذا دائما يكون طرح الأفكار النبيلة والعمل على تبنيها شعبيا ومن ثم تجد طريقها إلى التبنى الرسمى.
وهنا سألنى الشاب سؤالا آخر هو.. ترى لماذا خرجت الفكرة الآن وليس مع بداية تولى الرئيس وهو المهموم طول الوقت بالإرهاب ومخاطره؟ فكانت إجابتى أن الرئيس بحكم تكوينه العسكرى وبحكم قراءته الدقيقة للمشهد، خاصة ما يتعلق بالإرهاب، أدرك جيدا أن طرح مقاومة الإرهاب من منظور إنسانى فى بداية توليه المهمة وفى ظل تحدى الإرهاب للدولة المصرية لم يكن ليجد آذانا صاغية، بل ربما كان سيتم تفسيره على أنه ضعف من الدولة المصرية، ومن ثم انتظر ليقف على أرض ثابتة من النجاح فى مواجهة الإرهاب على الأرض تبرر له طرح وقيادة مقاومة ذلك الإرهاب من منظور إنسانى، انطلاقا من القاعدة الدولية الجديدة التى يؤسس لها وهى أن مقاومة الإرهاب حق من حقوق الإنسان يجب احترامه.
الإصرار على مقاومة والتصدى للإرهاب منذ طلب تفويض الشعب المصرى فى 24 يوليو 2013 لمواجهة الإرهاب المحتمل هو الدافع الأساسى الذى يقف خلف سعى الرئيس السيسى لإدراج مقاومة الإرهاب كأحد الحقوق الأصيلة للإنسان، ومحاولته وضع دول العالم أمام مسئوليتها تجاه شعوبها وتجاه إنسانيتها. ومن ثم، فإنه إذا كانت تلك الدول مهتمة فعلا بتأمين حياة أفضل لشعوبها فعليها أن تتصرف انطلاقا من حقيقة أن ذلك لا يمكن أن يتم بينما الإرهاب يتمدد ويجد من يؤويه ويدربه ويموله ويسلحه ويترك له مساحات للتمدد، ثم «يتشدقون» بحقوق الإنسان أو بالأحرى بواحد من تلك الحقوق فقط فى مواجهة من يقف محاربا لذلك الإرهاب!
عن الاهرام

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط