مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"السيد النائب" ..ابق حيث أنت!

كتب حسن عصفور/ لا نعتقد أن ابناء الشعب الفلسطيني في وطنه وشتاته، تعاملوا بجدية سياسية مع الخبر الذي انتشر فجأة في وسائل اعلام متنوعة، عن قرار لحركة فتح بدراسة تعيين "نائب للرئيس" محمود عباس دون تحديد. عدم الجدية في التعاطي مع الخبر كان صفعة لمن ابتدعها، رغم محاولة البعض فرضه بطريقة مسرحية كوميدية من خلال اختلاق "معارك وهمية"، و"بطولات ساذجة"، الا أن المسألة لم تتجاوز في النقاش الوطني سوى متابعتها كخبر يخص "الداخل الفتحاوي" المصاب بـ"طموح" ذاتي لهذا وذاك..

ما اعلن عن البحث في تعيين "نائب للرئيس"، لم يصل لأن يصبح خبرا مؤكدا أو حقيقة سياسية، كونه لا زال خبرا منسوبا لأشخاص يدار حولهم بعضا من البحث عن اثبات الذات السياسية، في حين آخرين، ومن فتح أيضا، لا يرونه شيئا جديا ولا ضرورة له من حيث المبدأ، بينما الاطار المنسوب له القرار لم يكن له اسهاما مباشرا، لا نفيا ولا تأكيدا، ما يؤشر بلا جدية الخبر، ولكن التعامل معه قد يكون مفيدا لالقاء الضوء على مغزى هذه "الزوبعة السياسية" لمنصب حساس..

بداية لا بد من التذكير، عل الذكرى تنفع من يحب أن ينتفع، بأن من عرقل استحداث منصب لرئيس السلطة الوطنية في تعديلات القانون الأساسي وقانون الانتخابات عام 2005 وبعد استشهاد الزعيم الخالد ابو عمار، كان غالبية نواب حركة فتح في المجلس التشريعي، عندما تم البحث في ضرورة تطوير دور المؤسسة الفلسطينية والقانون الانتخابي بما يتيح حماية النظام السياسي استباقا للإنتخابات المقبلة، خاصة وأن القوى المعارضة اعلنت مشاركتها في تلك الانتخابات، وكانت حماس احد تلك القوى، ونظرا لأن القانون الأساسي اعاد توزيع المهام التنفيذية بين الرئيس ورئيس الوزراء، وفقا للضغط الأميركي ودور فريق فلسطيني محدد بتمرير تلك العملية، كان متوقعا ان تنتج الانتخابات احتمالية بروز "أزمة" بين الرئيس ورئيس الحكومة المنتمي للقوى الفائزة بالأغلبية البرلمانية، لذا عرض بعض النواب، بعض نواب فتح ومستقلين – وكاتب هذه السطور كان احدهم – اقتراحات محددة لمنع حدوث "ازمة سياسية" او ما يمكن تسميته بـ"ازدواجية السلطة"، منها حق الرئيس بالدعوة لانتخابات مبكرة في حال نشوء ازمة مستعصية، وتعيين نائب لرئيس السلطة الوطنية، بصلاحيات محددة تجاوزا لرئيس المجلس الشتريعي، واعتماد قانون "التمثيل النسبي الكامل" في الانتخابات البرلمانية..

ولكن "فريق الاصلاح الديمقراطي" الذي لعب دورا جوهريا في تمرير المطالب الأميركية لاضعاف سلطة الرئيس ابو عمار، قاد حملة شرسة ضد المقترحات تحت "شعارات مخادعة" بأنها تكريس لديكتاتورية الرئيس على حساب البرلمان..وحدث لاحقا ما حدث، وانتهى الأمر بما تعيشه فلسطين من مؤامرة لا حدود له عبر انقسام وطني هو الهدية الأهم للمشروع الصهيوني، واليوم عندما يتم تسريب حديث عن البحث لتعيين نائب للرئيس، دون تحديد واضح عن أي رئيس من الرؤساء الثلاثة، رئيس دولة فلسطين، أم رئيس منظمة التحرير أم رئيس السلطة الوطنية، وقد يضاف لها رابع اذا ما اعتبرت رئاسة فتح ضمن تلك الرئاسات ايضا، لا يمكن اعتباره الحديث جادا وجديا..

فلو ان الأمر فعلا يرمي لخدمة القضية الوطنية وحرصا على "المؤسسة الفلسطينية" لكان ذلك موضع نقاش في أطر منظمة التحرير الفلسطينية، مع التقدير لمكانة فتح، لكن القرار الخاص بالمؤسسة الأم لا يتم التعامل معه ضمن أطر فرعية، الى جانب أن عرض مسألة "النائب" تأتي في ظل احتدام الخلاف الوطني على قضايا جوهرية،  كالمفاوضات التي تسير في اتجاه مخالف كليا للاتفاقات الوطنية، وما يتسرب منها وعنها لا يبشر مطلقا بأي "أمل وطني"، الى جانب أن الانقسام يزداد تجذرا رغم كل الحملات الاعلامية الكلامية بالمصالحة..

فلو كانت هناك جدية حقيقية لدراسة المستقبل القادم فالأولوية تكون لخيارات الوطنية كرد على ما سيكون بعد فشل المفاوضات في زمنها المحدد، ولن يمدد دقيقة واحدة كما يعلن فريق التفاوض – رغم الشك الكبير بصدق الكلام -، خاصة وان من سيقود المسيرة في حال حدوث شاغر رئاسي، محدد قانونا ودستوريا، ولكن لو أريد حقا الجدية للبحث لكانت هناك سبل أكثر جدية في التعامل مع الشعب الفلسطيني وقواه، لمناقشة مسألة بهذه الحساسية، ولا تترك لتداولها بين "الهواة"..

ولكن يبدو أن صاحب فكرة النائب كانت له غاية غير حقيقة ما تم اعلانه، منها انه يريد بها ممارسة ضغط خفي على الرئيس محمود عباس نفسه كتهديد سياسي لمستقبله، لتمرير مؤامرة المشروع الأميركي تحت بند "اصلاحي" كما حدث مع تمرير "مؤامرة رئيس الوزراء" في زمن الشهيد الخالد اذا لم يوافق على مشروع اوباما التصفوي، كما يراد بها اشغال الشعب والقوى عن جوهر المشروع التفاوضي ومخاطره، والتقاعس القيادي الرسمي في تقديم الخيارات والتحرك نحو المساهمة الوطنية في تفعيل ملف مقاطعة دولة الكيان دوليا، وتشكيل لجان عمل حقيقية لمتابعة ما بعد فشل التفاوض، وفتح ملف تصويب العلاقات مع بلدان عربية باتت في حالة ريب وشك سياسي من سلوك القيادة الرسمية التفاوضي..

فكرة "النائب" وطريقة عرضها وتداولها تكرس اسلوب الاستخفاف في التعامل مع القضايا الجوهرية، وايضا النظرة الفوقية من فتح للقوى الأخرى..وعمليا هي فكرة اريد لها حرف مسار نقاش جدول اعمال وطني من قضايا مركزية الى ثانوية..عمليا باتت فكرة "فشنك" ولم تنجح سوى في كشف  احقاد البعض على البعض..

لذا نقول لـ"السيد النائب"..ابق حيث أنت فلا مكان لك وما اثير ليس سوى مناورة لها مرام غير ما اشيع..استرح!

ملاحظة: تمتلك حماس فرصة هامة جدا لتبيض صفتحها السياسية في ظل أزمة التفاوض..التخلي عن "وهم الحكومة"..وخلع "جلباب الأخونة"..عندها يمكنها قيادة "جبهة لاسقاط مشروع كيري"..وبدونها تكون هي اصلا جزءا من تمرير ذاك المشروع - المؤامرة!

تنويه خاص: ما هي أخبار المقدسي المتهم في ملف فساد وتزوير..سؤال الى السيد رفيق النتشة رئيس محكمة جرائم الفساد..ننتظر والشعب جوابا.. طبعا لو كان في جواب من اصله!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط