مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السلطوية معادل لغياب السويّة البشرية

السلطوية معادل لغياب السويّة البشرية

تاريخ النشر: 2017-02-25 | 17:56

لا تفرق الأمراض النفسية أو الجنون السلطوي، بين سلطوية التديّن أو سلطوية السياسة، كما لا تفرق حالات أو إحالات التسلط بينهما كذلك، ففي الحالين نحن في مواجهة جريمة واحدة، ومجرمون كثر، و"فرق موت" تتنوع وتتوزع وتتعدد، طالما أن السلطوية كما تتبدّى، واحدة في بداياتها كما في مآلاتها الأخيرة، لذلك لا يمكننا أن نفرق بين فقه التوحش الداعشي، وفقه توحش الاستبداد السلطوي الرسمي، طالما إن غايات وأهداف السلطوية واحدة لا تتغير جوهريا، بغض النظر عن طبيعة السلطة وشخوصها، كما وبغض النظر عن بعض من يعارضها ولماذا؟.

إن سلطة لا ترى في ذاتها، سوى كونها الأحق في ما يمكن أن تمارسه من مسلكيات شرعية أو غير شرعية، ولا تتوافر على شروط الآدمية الإنسانية، خاصة حين تتواطأ أدواتها التنفيذية مع تلك المسلكيات، ليصبح المنظرون والمنفذون لآليات ومعايير السلطوية وجها عملة واحدة، تحكمهم متلازمة الجنون السلطوي، كما متلازمة "إلهية السلطة" أو "السلطة الإلهية".

أفصح ما نواجهه في حالة المسالخ البشرية (الهولوكوستات المضافة) التي تعيشها سجون الأنظمة الرسمية، كما سجون المنظمات والميليشيات الأهلية والطائفية المذهبية والإثنية، حيث فقه التوحش هو الفقه السائد، الذي لا يحتاج إلى أي تبرير أو تفسير أو تأويل، على أختلاف مسلكيات القتل والحرق والإعدامات وسلب الإنسان الفرد كما الجموع، الحق في الحياة، وفي التنفس الحر، وفي الدفاع عن النفس في مواجهة أعداء الحياة.

لقد توافرت الأيام الأخيرة على عدد من الشهادات الصادقة، عما يجري من جنون الاعتقال السياسي التعسفي، في سجون ومعتقلات سرية وعلنية، كما في صيدنايا وعدرا وغيرهما في سوريا، وفي سجن جنيد وغيره من أقبية وزنازين سجون السلطة الفلسطينية، كما في سجون سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وسجون العديد من الأنظمة الاستبدادية والطغيانية، وما يماثلها من جماعات أهلية ومجموعات ميليشياوية طائفية ومذهبية مشابهة، من قبيل تلك الـ "معارضات" الأكثر سلطوية، وهي لا تختلف في رؤيتها لذاتها عن رؤية هذه السلطة أو تلك، ولأحقيتها في ممارسة شتى أصناف الارتكابات بحق الإنسان، وذلك على خلفية تشبثها بسلطة فاجرة، لا تريد أن ينازعها عليها أحد، كائنا من يكون.

ما يجري في السجون من إطلاق العنان لوحوش كاسرة، ترتكب ما ترتكب من جرائم، لا تجعل من السلطة أيا تكن، رؤوفة وحنونة وإنسانية تجاه أهلها وأصحابها، فسجان السلطة (وقد يكون زعيمها أو من في حكمه) وجلادوها، على اختلافهم، وعلى اختلاف انتماءاتهم السياسية أو الدينية، جميعهم لا يختلفون عن سجاني وجلادي السجون، كلهم سجانون وجلادون ضد الحرية وضد الكرامة وضد العدالة والانسانية، وضد القانون والقضاء والدستور، ضد كل ما ينبغي للآدمي أن يمارسه ويسلكه تجاه ذاته وتجاه الآخرين.. أو حتى تجاه الآخر كعدو.

لكن السلطوية كما العديد من مسلكيات السلطة؛ توزع أمراضها منذ لحظة تسللها واستيلائها وبدء تحكمها بمحكوميها، فكيف إذا طال الزمان بها عددا من العقود؟ كحال العديد من سلطات استبدادية "ربخت" على مقاعد الجنون السلطوي ردحا طويلا من الزمن، فما كان منها إلا أن نقلت أدواء جنون السلطة إلى كائناتها المتوحشة داخل السجون، وقد تحولت مع الوقت إلى مسالخ بشرية، أين منها تلك المسالخ الحيوانية، حيث السلخ والذبح وكل موبقات القتل الإجرامي أصبح سلوكا اعتياديا، يمارسه جلادون يعتقدون أنهم أسوياء، وهم في الحقيقة مرضى المتلازمة السلطوية، شديدة الشبه بمرض جنون السلطة، حتى لم تعد تختلف مسلكياتهم غير السوية داخل السجون والمعتقلات عن تلك المسلكيات خارجها، بين أسرهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم، حيث أمراض السلطة وجنونها، تصبح هي "السوية المريضة" ليس لدى السلطة فحسب، بل هي تتوزع على كامل من اقترن بالسلطة، أو من اقترنت السلطة به. لذلك غابت الدولة وغيّب المجتمع، وغاب الإنسان/المواطن في غياهب السجون والنسيان.

فلنتأمل صيدنايا وجنيد وسيرة السلطة الترامبية الناشئة، ومن قبلهم النازية والأنظمة الفاشية، كنماذج لتحولات سلطويات تفتقد العقل والمنطق والسوية البشرية والإنسانية. كل ذلك من أجل إطلاق حرية بلا حدود للجلادين، للثأر أو الانتقام ممن يعاندون أو يشهرون تعارضاتهم ومعارضاتهم للسلطوية الملطخة بكامل سيرها وسردياتها بالعار، الذي لا يمكن محوه بالمطلق على مدى التاريخ، والأجيال المتعاقبة من البشر.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط