مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السلاح والذريعة … حياة الناس وبقاؤهم في وطنهم هي الخط الأحمر

السلاح والذريعة … حياة الناس وبقاؤهم في وطنهم هي الخط الأحمر

تاريخ النشر: 2026-04-09 | 16:48

في اللحظة التي يقترب فيها موعد “الإنذار” المتعلق بسلاح غزة من نهايته، تتكثف المؤشرات على أن المسألة لم تعد مجرد بندٍ تفاوضي، بل تحوّلت إلى عقدة سياسية تُستخدم كمدخلٍ محتمل لاستئناف حرب الإبادة وعودة مخططات التهجير. في هذا السياق، تبدو الاستعدادات الإسرائيلية للعودة إلى القتال، بالتوازي مع الضغط الأميركي، وكأنها تعيد إنتاج المعادلة ذاتها: إما الاستجابة لشروط قصوى، أو فتح أبواب الجحيم مجدداً.
لكن اللافت هو استمرار الحديث عن قبولٍ من الأطراف كافة بخطة الرئيس الأميركي ترامب في أكتوبر من العام الماضي، والتي تضمّنت في أحد محاورها موضوع السلاح. غير أن هذا القبول، بصيغته العامة، لا يعني التسليم بالشروط كما طُرحت حينها، بل يفتح نافذة سياسية كان يمكن البناء عليها لتفكيك الأزمة بدل تفجيرها. وهنا يبرز السؤال: لماذا يجري الدفع نحو الحافة رغم وجود إطار قابل للبحث عن مخارج تحقق الغرض؟
الحقيقة التي لا يمكن القفز عنها، أن طرح “نزع السلاح الكامل والفوري وغير المحدد كماً ونوعاً ” في ظل غياب أي أفق لمسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحفظ كرامته، هو أمر يصعب قبوله. فالمعضلة الجوهرية لا تكمن في وجود السلاح بحد ذاته، بل في اقترانه بالحكم، بحيث يصبح القرار السياسي والسلطة التنفيذية مرتبطين به بشكل عميق. هذه المعادلة، بصيغتها القائمة، لا تفتح الباب فقط أمام استمرار حالة التشظي والانقسام الداخلي، بل توفّر أيضاً للاحتلال ذريعة دائمة لتبرير عدوانه واستئناف حربه متى شاء. ومن هنا، فإن كسر هذه الحلقة لا يمر عبر نزع السلاح كلياً وفق شروط الاحتلال — وهو طرح غير واقعي في ظل غياب الضمانات والأفق السياسي — ولا عبر الإبقاء على الوضع القائم، بل من خلال فصلٍ مدروس بين السلاح والحكم، بحيث تُدار السلطة بمرجعية وطنية تعبّر عن الكل الفلسطيني، بما في ذلك تنظيم السلاح ضمن إطار وطني جامع يخضع لقرار سياسي موحّد. وهذا يتطلب، بشكل واضح، "إعلان حركة حماس موافقتها الصريحة على ما كان قد اقترحه حزب الشعب في كانون الثاني الماضي، والقائم على اتفاق الفصائل كافة والحكومة الفلسطينية على آليات مناسبة لمعالجة ملف السلاح، بدعم من الأشقاء العرب".
وإذا كانت هذه المعادلة تمثّل المدخل السياسي، فإن ترجمتها العملية تقتضي البحث في أدوات تنفيذ واقعية، خاصة بعد تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، بما يضمن تسيير شؤون الناس، وإعادة الإعمار، وتخفيف معاناتهم اليومية.
لكن أي نقاش في الترتيبات السياسية أو الأمنية يفقد معناه إن لم ينطلق من الأولوية الأساسية: حياة الناس وبقاؤهم على أرضهم. فغزة اليوم لا تحتمل تجارب جديدة ولا رهانات مفتوحة. إن استمرار الحصار، وتهديد الحرب، والانهيار الإنساني، كلها عوامل تدفع باتجاه نتيجة واحدة خطيرة: دفع الناس نحو الرحيل القسري.
ومن هنا، يجب أن يكون الموقف واضحاً لا لبس فيه: حياة الفلسطينيين في غزة، وصمودهم على أرضهم، خط أحمر لا يجوز المساس به أو المقامرة عليه تحت أي ظرف.
إن أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس فقط احتمال استئناف الحرب، بل إمكانية توظيفها كوسيلة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي، عبر التهجير المباشر أو غير المباشر. لذلك، فإن أي مخرج حقيقي يجب أن يُقاس بقدرته على منع هذا السيناريو، لا بمدى استجابته لشروط القوة المجردة.
المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة والمراهنة على عامل الوقت، بل كسر مسارها.
في المحصلة، قد يختلف الجميع على التفاصيل، لكن ما يجب أن يكون محل إجماع هو أن السلاح لا ينبغي أن يكون ذريعة لتدمير المجتمع، ولا أن يبقى الحكم رهينة له، وأن حياة الناس ليست ورقة تفاوض، وبقاؤهم على أرضهم ليس تفصيلاً. هذه هي القاعدة التي يجب أن يُبنى عليها أي حل، وما دون ذلك ليس سوى إعادة إنتاجٍ لمأساة يعرف الجميع كيف تبدأ… ولا أحد يعرف كيف تنتهي .   9 نيسان 2026

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط