مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السعودية وقطار المستقبل

السعودية وقطار المستقبل

تاريخ النشر: 2016-05-02 | 08:58

لم يعتد أهل الشرق الأوسط الانشغال بحدث إلا إذا كان عنفياً بامتياز. حرب بين دولتين جارتين. أو حرب أهلية. أو ضربة إرهابية مدوية. أو حرائق متزامنة على غرار ما خلفه إعصار «الربيع العربي». أو يقظة مفاجئة لنزاعات قديمة تلتهم الحاضر وتعيد إلحاقه بالماضي.

وفي الشرق الأوسط يتقدم القلق على كل ما عداه. قلق الخرائط من مخترقيها أو الذين يستعدون للقفز منها. وقلق الجيوش من حروب لا تشبه تلك التي تدربت على خوضها. وقلق الحكومات من الفشل الاقتصادي المتمادي وتقصير الإمكانات عن تلبية الحاجات.

يدفع الشرق الأوسط حالياً أثمان مرحلة انتقالية. لم تعد أميركا مستعدة لدفع دم جنودها وبلايينها لاقتلاع نظام وإحلال آخر. الإدارة الدولية للإقليم غائبة. وروسيا تصطاد في بحيرة الدم السورية. وإيران تواصل اختراق بلدان وتطويق أخرى. لا تستطيع المنطقة العيش إلى ما لا نهاية على وقع التمزقات والانهيارات والاستنزاف. لكن انتظار النظام الإقليمي الجديد قد يكون طويلاً ومدمراً.

في هذا الشرق الأوسط الكئيب والرهيب جاء الحدث هذه المرة من قماشة أخرى. حدث شغل السعوديين وأهل المنطقة معاً. إنه الإعلان عن «رؤية السعودية 2030». للمرة الأولى تتركز أنظار الحكومات والخبراء والمواطنين والمعنيين على حدث مرتبط بالمستقبل لا بالماضي. فالرؤية معركة تقدم وتنمية وتطوير سيؤدي نجاحها إلى تحول حقيقي في أوضاع السعودية ومحيطها.

نجحت الرؤية في إثارة الاهتمام داخلياً وإقليمياً ودولياً. وهي قدمت كمشروع طموح ومدروس وكخيار ضروري لا عودة عنه. وهو ما تبدى من كلام الملك سلمان بن عبد العزيز وشروحات ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وظهر جلياً أن الغرض من الرؤية هو بناء سعودية قوية ومزدهرة ومستقرة تفتح أبواب المستقبل لأبنائها وفرص التعاون لأصدقائها وشركائها.

أكدت أحداث السنوات الأخيرة دور السعودية المحوري في المنطقة على رغم التشابكات والتعقيدات. وهذا الدور بالذات يجعلها مستهدفة من جانب من يخطط لإطاحة التوازنات في الإقليم وإعادة صوغها على قواعد جديدة. وليس سراً أن كل من يحاول إحداث انقلاب كبير في المنطقة يسعى أولاً إلى استبعاد السعودية أو تطويقها واستنزافها.

منذ نحو عقد لازمني أنا الصحافي الجوال شعور غريب. شعور بأنني أنتمي إلى أمة تغرق تحت أثقال كهوفها. وكلما غادرت عاصمة سألت نفسي كيف ستكون بعد عقد من الزمن؟ معدل الفقر ومعدل البطالة ومعدل الجريمة. الإرهاب والفشل وغياب الشفافية وتمزقات الهوية ومدن الصفيح والجيوش الصغيرة الحاقدة.

وكنت أشعر بالإهانة والذل كلما قرأت عن الدول التي حجزت مقاعدها في قطار المستقبل في حين تتعلق دولنا بأذيال القطار المسافر إلى الماضي. وكنت أشعر بالحسد كلما قرأت قصة نجاح سنغافورة. وتايوان. وأندونيسيا. وكوريا الجنوبية. وكيف تمكن التحول الاقتصادي في الصين من إخراج مئات ملايين المواطنين من معتقل الفقر. وحسدت دولاً قليلة الموارد أصلاً على نجاحها في الالتحاق بالثورات التكنولوجية المتلاحقة. حسدتها على جامعات تنجب أبناء طبيعيين لعصرهم في حين نخشى نحن أن يولد الطفل لدينا ملتفاً بحزام ناسف.

لا أريد المبالغة. وأعرف أن لتحول اقتصادي من هذا النوع مصاعبه وأثمانه. وأن إعلان الإجراءات أسهل من تغيير العقليات. وأن معركة بناء مؤسسات عصرية وترسيخ الشفافية لن تكون سهلة. لكن استوقفني هذا الرهان الحقيقي على عنصر الشباب ومخاطبتهم بلغة العقل والأرقام لإقناعهم وإشراكهم ذلك أن النجاح يستلزم تغييراً جدياً في ثقافة أقامت طويلاً وترسخت.

في الشرق الاوسط قاعدة ذهبية قاتلة تقول ان اضرار ابقاء النافذة مغلقة تبقى أقل من ويلات فتحها. أصيبت دول كثيرة في المنطقة بـ»عقدة غورباتشوف». فتح النافذة فدخلت العاصفة. لهذا فضل كثيرون سياسة الجدران المحكمة على سياسة النوافذ والضوء.

إعلان «رؤية السعودية 2030» نقض صريح لسياسة الخوف والجمود والتردد. السعودية القوية هي السعودية المزدهرة. الاقتصاد السليم يضمن بناء سائر عناصر القوة وتطويرها. يضمن النهوض بأعباء الدور السعودي وهو في المنطقة صمام أمان. وحدها التنمية بالمفهوم الشامل تنقذ المواطن والوطن. تحمي المجتمع والخريطة. وتوفر القاعدة الصلبة لدور يجتذب الراغبين في الصعود إلى قطار المستقبل.

تابعت إعلان «رؤية السعودية 2030» من بيروت. من مدينة تنزف آخر ما تبقى من سحرها ومعناها. شممت أيضاً رائحة الدم المتطاير من ركام جوهرة كان اسمها حلب. تابعت أيضاً المهازل «الديموقراطية» في بغداد وتخيلت أبو بكر البغدادي يضحك في كهفه. يا للهول. إنهم يتقاتلون في عربات القطار المسافر إلى الماضي.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط